رأي

التعليم وبلد المليون شهيد

د.أحمد محمد خليل

إنه لمن دواعى سرورى أن أخاطب القراء الأعزاء بدولة الجزائر الشقيقة وأن ألبى الدعوة الكريمة من مجلس تحرير صحيفة وموقع (الجزائرية) الإخبارى للكتابة والمساهمة الفكرية فيما يخص الشأن التربوى والتعليمى بالجزائر والعالم العربى فى ظل ثورات وتحديات إقتصادية وإجتماعية ولتكن بداية مقالى عن العلاقات المصرية والجزائرية التى تستند إلى إرث تاريخي من الدعم والمساندة المتبادلة فقد ساندت مصر الجزائر في ثورتها العظيمة للتحرر من الاستعمار الفرنسي عام 1954 وقد تعرضت مصر لعدوان ثلاثي من فرنسا وإسرائيل وبريطانيا عام 1956 بسبب موقفها المساند لثورته ووفقاً للتاريخ لم ينس الشعب الجزائري أبداً أن مساندة مصر لثورته قد تواصلت بعد العدوان إلى أن حصل على إستقلاله الذي دفع فيه ثمناً باهظاً من دماء أبنائه تجاوز المليون شهيد وفي المقابل لم ينس الشعب المصري أبداً للجزائر وشعبها والرئيس السابق الثانى للجزائر المستقلة هواري بومدين وقفته العظيمة الداعمة لمصر سياسياً ومادياً عقب نكسة 1967 وهو الدعم الذي استمر بعد رحيل الزعيم المصرى جمال عبد الناصر وتواصل حتى حرب 1973 التي شاركت فيها قوات جزائرية وكانت الجزائر ثانى دولة من حيث الدعم خلال حرب 1973، ومن هذه المقدمة أنتقل إلى إلقاء نظرة تاريخية فى الشأن التربوى الجزائرى وفيما يتعلق بالمؤسسات التربوية قبل حدوث الإستعمار الفرنسي حيث لم تكن هناك وزارات مختصة بالتعليم خلال هذه المرحلة لأن التعليم كان مسؤولية جماعية بحيث يتعاون الجميع لإنشاء المساجد والكتاتيب والزوايا، ولم تتكون خلال هذه الفترة جامعة في الجزائر وقد كان الجامع الكبير للعاصمة نواة للجامعة الجزائرية بمركزه وكثرة حلقاته الدراسية وأيضاً لم يكن التعليم في هذه الفترة ينتهي بشهادات وإنما كان يختم بإجازة شفوية من عند الأستاذ المختص وتعبير صريح عن موافقته ورضاه، وفيما يتعلق بالمؤسسات التربوية في عهد الإستعمار الفرنسي فلقد كان التعليم بمؤسساته المختلفة مزدهراً نسبياً قبل دخول الإستعمار الفرنسي نتيجة لضخامة الأوقاف المخصصة له ومن أولى الخطوات التي قام بها الإستعمار الفرنسي الإستيلاء على أملاك الأوقاف التي تمول الخدمات الثقافية والدينية والإجتماعية للمسلمين، كما استشهد كثير من علماء الدين وتشتت شملهم وهاجر غالبيتهم ممن بقوا على قيد الحياة وهكذا عملت فرنسا على القضاء على التعليم في الجزائر معتمدة على محورى التجهيل والإفقار، وأما فيما يتعلق بالتحديات التي يواجهها التعليم الجامعي في الجزائر فخلال الألفية الجديدة بلغ عدد الجامعات 27 جامعة و20 مركزا جامعية لمجموع 1.160.000 طالباً، كما تواجه أيضاً الجزائر الطلب المتزايد على التعليم العالي و تزايد أعداد الطلاب بالإضافة إلى هجرة الكفاءات و عدم بقائها في الداخل للمساهمة فى تنمية البلاد، ونتيجة لتزايد معدلات البطالة بين خريجي الجامعات شكل قطاع التكوين والتعليم المهنيين بالجزائر محوراً إستراتيجياً يساهم في التنمية الإقتصادية والإجتماعية للبلاد ويعمل على تحقيق عدة أهداف منها ضمان يد عاملة تتميز بتكوين مهني مؤهلة لتلبية إحتياجات سوق العمل وضمان تكوين تكميلي أو تحويلي لصالح العمال بهدف تطوير قدراتهم وإتقان مهاراتهم بإستمرار وفقاً لمتطلبات سوق العمل و التطورات التكنولوجية وتزويد أصحاب المصلحة من الإقتصاديين و الإجتماعيين بالموارد البشرية المؤهلة وتطوير وتحسين مردود المؤسسات الإقتصادية بالإضافة إلى تنمية مهارات الفئات ذوى الإحتياجات الخاصة بهدف إدماجهم في الحياة العملية، والجدير بالذكر هنا أنه بعد إستقلال الجزائر بقيت آثار واضحة للتبعية الثقافية خلال السنوات الأولى لتحرير البلاد واستمر التعليم يمارس حسب الطرق القديمة التي من شأنها تعميق الإختلافات وتعميق الفروق وأيضاً التعليم لا يكاد يوجد له أثر في المناطق الريفية وكانت الأمية سائدة لدى أغلبية الشعب الجزائري حيث كانت تمثل 80% عام 1962ثم بعد هذا التاريخ قد نصت الإتفاقية التى عقدت بمدينة إيفيان الفرنسية مارس1962 وفي المحور الخاص بالتربية والتعليم على أن تضع الحكومة الفرنسية في متناول الحكومة الجزائرية المستقلة جميع الوسائل الضرورية التي تحتاجها في مجال تنمية التعليم وتكوين الإطارات وممارسة البحث العلمي فى مقابل أن الحكومة الجزائرية تسمح لفرنسا بالإحتفاظ بمؤسسات تعليمية خاصة بالفرنسيين والأوروبيين تشرف عليها السفارة الفرنسية بالجزائر من خلال المكتب الجامعي الثقافي الفرنسي، وفى عام 1973 أدركت الجزائر التي اختارت الطريق الإشتراكي للخروج من التخلف عن طريق التنمية الاقتصادية أن للتعليم التقني أهمية بالغة وهذا التعليم بالذات كان شبه منعدم فعملت الحكومة الجزائرية جاهدة لإيجاد حلول لهذه المشكلة حيث طلبت المساعدة من بعض الهيئات الدولية كهيئة اليونسكو، وبناءاً على ماسبق أرى من وجهة نظرى التربوية أنه لا بد من تحسين نوعية التعليم بصورة عامة والتعليم العالي بصورة خاصة بدولة الجزائر الشقيقة والإهتمام بالجوانب التطبيقية والتدريبية والعمل الميداني ومحاولة تطبيق أنماط تعليمية مستخدمة في بلدان العالم المتقدمة الأخرى أو تطوير استخدامها إن كانت متوفرة وعلى سبيل المثال أنظمة التعليم المستمر والتعليم المفتوح والتعليم عن بعد والتعلم التعاوني كما أننى أدعو المعنيين بالعملية التعليمية بالجزائر إلى تبني إطار فكري منظم هدفه تحقيق جودة تعليمية شاملة..وللحديث بقية بمشيئة الله عز وجل…

د.أحمد محمد خليل
جمهورية مصر العربية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق