ثقافة

التعليم والتطوير وتحديات المستقبل

د محمد ابراهيم بسيوني


جميعنا يعلم أن المستقبل فيما يسمى بالثورة الصناعية الرابعة التي تقوم في الأساس على التقنية التي ستعمل على تقليل المسافة بين الإنسان والآلة بل تصبح الحواسيب والآلات مندمجة مع الإنسان بشكل لا يصدقه العقل، ومن هذه التقنيات تقنية الجيل الخامس في الاتصالات، إنترنت الأشياء (IOT)، التعلم العميق للآلات، الذكاء الصناعي، البيانات الضخمة، الطباعة ثلاثية الأبعاد، القيادة الذاتية والأمن السيبراني وغيرها الكثير من التقنيات والمجالات التقنية المتطورة، ولهذا بدأت الدول منذ سنين بالعمل قدما لتوجيه الاقتصاد والتعليم وكل المنظومة البيئية المطلوبة لتحقيق قدم السبق والقيادة في بعض أو كل هذه التقنيات، نحن لدينا التوجه لتحقيق تطور في هذه المجالات كما تم العمل في بعضها لكن كل هذه المجالات تشترك في عامل واحد بشكل مباشر أو غير مباشر وهو البرمجة.

إن البرمجة هي كالبنية التحتية لكل هذه الصناعات والقطاعات، وإذا أردنا التميز وتحقيق تقدم لابد من وجود عدد كاف من المبرمجين ليقوموا بالمشاركة في تحقيق أهداف الدولة نحو المنافسة في الثورة الصناعية الرابعة، كل من يعمل مع المبرمجين يعلم تماما مقدار النقص الموجود الحالي دون إضافة عامل الطلب لتنفيذ أي مبادرات للثورة الصناعية الرابعة ولهذا يلجأ أصحاب الأعمال إلى طلب خدمات المبرمجين الأجانب لحل النقص، وهنا يتضح وجود فجوة كبيرة في موضوع المبرمجين المصريين ومدى القدرة على تلبية الطلب المحلى.

في الحقيقة وبالنظر إلى حجم العاطلين وبالنظر إلى حجم الطلاب في المدارس يجب التفكير جديا في الاستفادة منهم وإيجاد جيل من المبرمجين يغطون الطلب المحلي وقد يستفاد منهم في السوق العالمية، وهذا دون ذكر الأسباب الأخرى التي تدعم وجود مبرمجين مصريين لدواعي الأمن والسرية والمردود الاقتصادي وغيرها.
إنني أحث المسؤولين على إعادة النظر في موضوع المبرمجين بشكل أكثر أهمية وتبنيهم تحت مظلة رسمية مسؤولة عنهم تضع استراتيجية لتطويرهم تبدأ من منظومة التعليم وتنتهي بالتوظيف، حيث تكون لها أهداف بتخريج عدد سنوي من المبرمجين لسوق العمل بما يتوافق مع الدراسات التي تأخذ كل مجالات الطلب والعرض وما تطلبه السوق والمستقبل، فليس من السهل أن نهدف إلى التفوق بالتقنية والثورة الصناعية الرابعة دون وجود مبرمجين مصريين يبنون أكواد وبرامج هذه الصناعة أو يعملون على تطويرها.
ختاما ما نريده هو عشرات الآلاف من شبابنا الذين يتفاعلون مع التقنية، التي ستزيد أهميتها بكل تأكيد مستقبلا، ولهذا ما ينقصهم التوجيه وتوفير البيئة لدخولهم عالم المبرمجين، وأتمنى أن نطلق تحديا لتطوير آلاف منهم.

د. محمد ابراهيم بسيوني

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق