مجتمع

التعصب الفكري…ماهو ؟؟

معظم الناس لايسعون في نقاشاتهم إلى إثبات الحقيقة بل إلى إثبات فكرتهم عن الحقيقة التي يرغبون فيها وحين يصبح هم الفرد الانتصار للأفكار التي تناسبه يبدأ بمغالطة النفس والإستشهاد بأدلة خاطئة ومنافية للمنطق الإنساني .
حين تتضارب الأراء ويكثر التعاطي الاعلامي المعلوماتي حول قضية ما سياسية اجتماعية أو ثقافية كانت وتجمع الأغلبية على رأي إستنادا لحوار المقاهي والتحليلات المختلفة على طاولة الدومينو يصبح الفرد المنطقي المستند في بناء أفكاره إلى التحليل الواقعي ويعالج الأمور من جوانبها الصحيحة في محل النملة التي تحاول قتل فيل ثائر باعتباره الشخص الوحيد الذي يمتلك المعلومة الصحيحة وإذا ما أراد نشرها وإدحاض ما أجمعوا عليه من خطأ قوبل بأشهر رد “ليس من المعقول أن يكون الجميع على خطأ وأنت على صواب” وهذا ما يحقق النظرية الإعلامية لإليزابيت نيومان دوامة الصمت التي تؤكد على مسلمة مفادها أن الفرد لا يمكنه التعبير عن أفكاره أمام الأغلبية وبتالي سيشب صراع بين الاقلية الصحيحة والأكثرية الخاطئة وخير دليل النبي صلى الله عليه وسلم كان وحيدا يمتلك رأيا صحيحا مقابل أكثرية قريشية تعيش في ظلال وتعتمد حجة واحدة وهي التعصب لدين أبائهم وعن حالهم مصداقا لقوله تعالى: ﴿وجدنا أباءنا كذلك يفعلون﴾ ويقول وبدليل أخر علمي وبحثي حول تأثير العادات والتقاليد في دحض الرأي الصحيح والدعس على الأقلية الصائبة علما وعملا ونبذ المخالفين لها اجتماعيا فقد قام العلماء بتجربة هدفها الكشف عن كيف تتم صناعة الأغبياء فوضعوا خمسة قردة في قفص واحد وفي وسط القفص يوجد سلم وفي أعلاه هناك بعض الموز في كل مرة يصعد أحد القرود لأخذ الموز يرش العلماء باقي القرود بالماء البارد بعد فترة بسيطة أصبح كل قرد يصعد لأخذ الموز يقوم الباقين بمنعه وضربه حتى لا يرشون بالماء البارد بعد مدة من الوقت لم يجرؤ أي قرد على صعود السلم لأخذ الموز على الرغم من كل الإغراءات خوفا من الضرب بعدها قرر العلماء أن يقوموا بتبديل أحد القرود الخمسة ويضعوا مكانه قرد جديد فأول شيء يقوم به القرد الجديد أنه يصعد السلم ليأخذ الموز ولكن فورا الأربعة الباقين يضربونه ويجبرونه على النزول بعد عدة مرات من الضرب يفهم القرد الجديد بأن عليه أن لا يصعد السلم مع أنه لا يدري ما السبب قام العلماء أيضا بتبديل أحد القرود القدامى بقرد جديد وحل به ما حل بالقرد البديل الأول حتى أن القرد البديل الأول شارك زملائه بالضرب وهو لا يدري لماذا يضرب؟ وهكذا حتى تم تبديل جميع القرود الخمسة الأوائل بقرود جديدة حتى صار في القفص خمسة قرود لم يرش عليهم ماء بارد أبدا ومع ذلك يضربون أي قرد تسول له نفسه صعود السلم بدون أن يعرفوا ما السبب؟ وهكذا تتم صناعة الغباء الديني والسياسي والاجتماعي والثقافي ولو طرح السؤال على القرود لماذا يضربون القرد الذي يصعد السلم؟ سيكون الجواب: لا ندري ولكن وجدنا آباءنا وأجدادنا على هذا الطريق فمن قال ان زمن الجاهلية انتهى فأغلبية المجتمعات متعصبة لعاداتها وتخاف العقاب وتفرضه على من يخالفها ويخرج عن قطيعها بتحفظ على أفكارهم الموروثة والقديمة ولكن هذا لا يجعل منها دليلا يثبت صحتها أو عبقرية من سنها في ذاك الزمان وتثبت هذه المفارقة في قوله تعالى في سورة البقرة :﴿وإذا قيل لهم إتبعوا ما أنزل الله قال بل نتبع ما ألفينا عليه أبائنا أوَلَو كان أباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون﴾
إن الاعلام المعادي أصبح يركز على الاختلاف العرقي والطائفي الايديولوجي داخل الامم المسلمة لتفرقة بينهم وزعزعت كيانهم من خلال تحمية الصراع وإيقاظ العنصرية بينهم ليستغل كل التدهورات لخدمة مصالحهم الخاصة على حساب الحرب بين الإخوة .
نصـرالدين ملاحـي .