إقتصادفي الواجهة

التطور الجديد في سوق المال … كل ما تحتاج لمعرفته عن البنوك الإلكترونية

البنوك الألكترونية ثورة تكنولوجية تزلزل قواعد المصارف التقليدية ... عادل عبد الزهرة شبيب

شهدت الساحة المصرفية في العالم خلال الفترة الأخيرة توسعا كبيرا في التكنولوجيا البنكية والتي من ابرز مظاهرها انتشار البنوك الإلكترونية التي تختلف عن البنوك التقليدية لمزاياها العديدة . وبسبب توسع عمليات التجارة الإلكترونية اصبح الاحتياج كبيرا لنوعية جديدة من البنوك غير التقليدية والتي لا تتقيد بمكان معين او وقت محدد . فما المقصود بالبنوك الالكترونية او الرقمية ؟
تعريف البنوك الالكترونية :
يمكن ان نعتبر البنوك الالكترونية بمعناها الواسع بأنها موقع مالي وتجاري واداري واستشاري شامل له وجود مستقل ويتم التعاقد معه للقيام بخدمات او تسوية المعاملات او اتمام الصفقات على مواقع الكترونية, وتعني البنوك الالكترونية قيام العميل بإدارة حساباته او انجاز اعماله المتصلة بالبنك عبر شبكة الانترنت سواء كان في المنزل او المكتب وفي أي مكان ووقت يرغبه , ويعبر عنها بـ ( الخدمة المالية عن بعد) , وبالتالي يمكن للعميل ان يتصل بالبنك مباشرة بالاشتراك العام عبر الانترنت واجرائه لمختلف التعاملات على اساس ان يزود البنك جهاز الكومبيوتر الشخصي للعميل بحزمة البرمجيات الشخصية لقاء رسوم او مجانا , فالمقصود اذاً بالصيرفة الالكترونية او الرقمية هو اجراء العمليات المصرفية بشكل الكتروني والذي يعد الانترنت من اهم اشكاله , وبذلك فهي بنوك افتراضية تنشئ لها مواقع الكترونية على الانترنت لتقديم نفس خدمات موقع البنك من سحب ودفع وتحويل دون انتقال العميل اليها .
لقد ظهرت البنوك الالكترونية في اوربا عام 1995 وحققت نجاحا كبيرا واصبحت اكثر التعاملات والاستثمارات الالكترونية تتم عبر هذه البنوك , كما انها تمكن من الاستثمار عبر الانترنت ودفع الأموال وتمكن من سحب الأرباح من الشركات وارسال واستقبال الأموال بسهولة , فالبنوك الالكترونية تمكن العملاء من ارسال واستقبال الأموال عن طريق الانترنت او بواسطة تطبيقات الهواتف الذكية وبمختلف العملات , فالثورة التي حققتها تقنيات البنوك الالكترونية جعلت عالمنا اكثر سهولة في المعاملات المالية عبر الانترنت بخلاف التعقيدات في البنوك التقليدية والتي تشترط وجود حد ادنى من الأموال لفتح حساب بها , اضافة الى استغراق وقت طويل لإتمام المعاملات البنكية, وان فتح الحساب في خدمة الدفع الالكتروني متاح للجميع ومجانا .
وبهذا الصدد يقول خبراء مصرفيون ان هذا النوع الجديد من المصارف الرقمية ستكون تكاليف تشغيله منخفضة جدا ويقدر ان تكون ارخص بحدود 30% من تكاليف المصارف التقليدية .
مزايا البنوك الالكترونية ( الرقمية) :
يمكن تشخيص بعض المزايا للبنوك الرقمية والتي من اهمها :-
1) سرعة انشاء حساب شخصي في أي بنك الكتروني وتفعيل الحساب بطريقة بسيطة.
2) الحماية القوية التي تتمتع بها البنوك الالكترونية في الحفاظ على اموال العملاء.
3) سهولة ارسال واستقبال الأموال حيث تتم في ثوان معدودة .
4) تسمح البنوك الالكترونية للعميل بتحويل امواله من عملة الى عملة اخرى .
5) خصم رسوم بسيطة مقابل كل عملية ايداع او سحب تبدأ من 0,5 % الى 1% .
المخاطر التي تواجه البنوك الالكترونية :
يرى بعض الخبراء المصرفيين وجود بعض المخاطر في ممارسة المصارف لأعمالها الالكترونية والتي يترتب عليها بعض الخسائر المالية , وتتمثل هذه المخاطر في :-
1. المخاطر التقنية : وتحدث هذه المخاطر من احتمال الخسارة او من اخطاء العملاء او من برنامج الكتروني غير ملائم .
2. مخاطر الاحتيال : وتتمثل في تقليد البرامج او تزوير معلومات مطابقة للبرامج الالكترونية.
3. مخاطر ناتجة عن سوء عمل النظام الالكتروني.
4. مخاطر قانونية : وتحدث عندما لا يحترم البنك القواعد الالكترونية والتشريعات المنصوص عليها.
5. مخاطر فجائية: قد تؤدي الى مشاكل في السيولة وفي سياسة القروض المصرفية.
6. مخاطر تكنولوجية: وترتبط بالتغيرات التكنولوجية السريعة .
ولكن اذا تم معالجة هذه المخاطر ووضع حد لها ستبقى البنوك الرقمية ثورة تكنولوجية جديدة تمثل اتجاها حديثا ومختلفا عن البنوك التقليدية لما تحققه من مزايا عديدة. وكنتيجة للنمو المتسارع لتكنولوجيا الاعلام والاتصال جاءت البنوك الالكترونية التي ساهمت وبشكل فعال في تقديم خدمات متنوعة وبتكاليف منخفضة مختصرة الوقت والمكان , اضافة الى انها تتميز بإمكانية الوصول الى قاعدة اوسع من العملاء مع تقديم خدمات مصرفية كاملة وجديدة .
اما في العراق فما زال بعيدا عن هذا النوع من المصارف الرقمية الحديثة فهو لم يحدث النظام المصرفي بشقيه الحكومي والخاص على اسس تقنية المعلومات والاتصالات ليساهم بشكل فاعل في النهوض بالاقتصاد الوطني ويلعب دورا في تمويل النشاطات الاستثمارية الانتاجية وتوفير افضل الخدمات المصرفية واحدثها والقيام بمكافحة عمليات غسيل الأموال وانتقال الأموال غير المشروعة وتفعيل الاجراءات القانونية بحق المخالفين والفاسدين .
وما تزال الثقة مفقودة بين مصارفنا التقليدية بشقيها الحكومي والخاص وبين الناس بسبب الفساد والروتين واسباب عديدة اخرى, لذلك نجد ان كثيرا من الناس يفضلون الاحتفاظ بأموالهم في منازلهم بدلا من البنوك.
فالعراق اليوم بحاجة الى تطوير نظامه المصرفي واستعادة ثقة الناس به ليساهم في تمويل النشاطات الاستثمارية التي تحتاجها البلاد والاستفادة من التكنولوجيا البنكية لتقديم الخدمات المصرفية التكنولوجية الكاملة متجاوزا نمط الأداء الاعتيادي للمصارف التقليدية, والعمل على تهيئة مستلزمات البنوك الرقمية واولها توفير شبكة قوية للأنترنت تغطي جميع مناطق العراق في القرى والمدن وبأسعار مناسبة .
فالتقدم التكنولوجي سوف لن يتوقف عند هذا الحد فكل يوم يفاجئنا بكل ما هو جديد ليواكب عصر السرعة الذي نعيشه وتزيد متطلباته بشكل متسارع من اجل الحصول على خدمات وتسهيلات في الحياة العملية والشخصية .
وستبقى البنوك الرقمية ثورة تكنولوجية جديدة تزلزل قواعد المصارف التقليدية , ولا بد للعراق ان يلتحق بركب هذه الثورة .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق