رأي

التطبيع …مفهومه بمصطلحه الحقيقي

كثر في الآونة الأخيرة استعمال مصطلح “التطبيع “الذي يحمل معاني كثيرة متباينة ومتشابكة،وبالرجوع إلى اللغة فالتطبيع يعني العودة بالاشياء إلى سابق عهدها وطبيعتها،وفي الصراع العربي الصهيوني يعني التطبيع قيام هذه الدول أو مؤسساتها او أشخاص في تنفيذ مشاريع تعاونية ومبادلات تجارية واقتصادية ،في غياب استتاب السلام العادل ،وذلك اخلالا بالموقف السياسي التاريخي لتلك الدول والقائل بان مخالفة الدول العربية لاسرائيل يجب أن يستمر حتى يتحقق السلام العادل.
غير أن التطبيع ليس وليدة اللحظة وإنما تعود جذوره مع اتفاقيات “كامب ديفيد “المشؤومة التي وقعت عام 1978،حيث وردت عبارة علاقات عادية او طبيعية والمقصود هنا إنهاء حالة المقاطعة بين العرب وإسرائيل.
واذا كانت عملية التطبيع مع العدو ستقود المنطقة إلى كارثة من خلال إخضاعها للسيطرة العسكرية والأمنية والهيمنة الاقتصادية،فان إخطار التطبيع الثقافي تتمثل في تدمير مقومات الأمة باعتبار أن الهيمنة على روح الأمة وعقلها وفكرها ووجدانها يشكل بالنسبة للعدو هدفا رئيسيا وسياسة ثابتة .
ولاشك أن التطبيع الإعلامي بنوعيه التقليدي والرقمي من بين الثغرات التي انبثقت عبرها إسرائيل لنقل رواية الاحتلال من خلال المنصات الإعلامية العربية لتلميع صورته في وعي الشعوب العربية وإضعاف الرواية الفلسطينية وكذا إضفاء الشرعية على وجوده من خلال العديد من المظاهر …
وتزامنا وآليات التطبيع التي زادت حدتها في الآونة الأخيرة في ظل صمت الحكام وحصار الحدود ولجم القرار الدولي ،كان لابد للشعوب العربية والإسلامية من ان تشهر سلاح مقاومة التطبيع.
فقام العديد من الشباب بإطلاق حملات مناهضة للعدو ومدافعة عن القضية الفلسطينية باعتبارها قضية الأمة العربية والإسلامية جمعاء ،فكانت الحملة الإلكترونية تحت وسم “شباب الجزائر يرفض التطبيع ” للجنة طلبة وشباب البركة المنبثقة عن جمعية البركة الجزائرية ،الرامية للوقوف ضد أخطار التطبيع الناجم عن مسايرة الدول العربية لاسرائيل والتغافل عن القضية الام .

رتيبة بوزيدي