في الواجهة

التحدي الروسي الكبير بـ لقاح سبوتنيك V ماذا سيفعل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مواجهته ؟

 

د محمد ابراهيم بسيوني

إدارة الرئيس ترامب تدرس تجاوز المعايير التنظيمية الأمريكية العادية لتسريع ترخيص لقاح جامعة اوكسفورد لفيروس كورونا ليتم الاعلان عن اتاحه استخدامه في أمريكا قبل الانتخابات الرئاسية. أحد الخيارات التي يجري استكشافها لتسريع توفر اللقاح قد يتضمن قيام إدارة الغذاء والدواء الأمريكية FDA بمنح “ترخيص استخدام الطوارئ” (EUA) في سبتمبر للقاح جامعة أكسفورد، بناءً على نتائج دراسة بريطانية صغيرة نسبيًا. حيث سجلت الدراسة البريطانية 10,000 متطوع، في حين قالت الوكالات العلمية التابعة للحكومة الأمريكية أن اللقاح يحتاج إلى دراسة على 30,000 متطوع على الاقل لتجاوز الحد المطلوب للترخيص في الولايات المتحدة. وتقوم جامعة اكسفورد بالتعاون مع شركة استرازينكا باجراء دراسة أكبر على 30 ألف متطوع، لكن نتائج تلك الدراسة الكبيرة ستصدر بعد التجربة الأصغر.

إن توفير لقاح قبل الانتخابات قد يسمح للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالادعاء بأنه انتصر على فيروس أودى بحياة أكثر من 187 ألف أمريكي بعد انتقادات واسعة النطاق لطريقة تعامله مع الوباء. ففي خطابه أمام المؤتمر مساء الخميس الماضي، قال جو بايدن، الخصم الديمقراطي لترامب، إن استجابة الولايات المتحدة مع هذا الوباء كان “أسوأ أداء لأي دولة”. لكن الخطورة انه إذا سارعت إدارة ترامب في الحصول على إذن الطوارئ قبل الانتخابات من خلال الالتفاف على الإرشادات الحكومية العادية، فلن يؤدي ذلك فقط الى تعريض العديد من الامريكيين الذين سيتلقون التطعيم لمخاطر غير محسوبة العواقب. لكن قد يؤدي ذلك ايضاً إلى إضعاف ثقة الجمهور المهتزة بالفعل في سلامة كل اللقاحات وليست لقاحات فيروس كورونا فقط وربما سينهار أحد أكبر برامج التحصين الشامل في تاريخ الولايات المتحدة. كما يُعتقد انه إذا منحت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) الموافقة الطارئة على لقاح جامعة اكسفورد/استرازينيكا بناءً على الدراسة المحدودة، فقد يؤدي ذلك إلى سلسلة من الاستقالات من الوكالة.

‏ففي وقت سابق من هذا الأسبوع، قال بيتر ماركس، مدير مركز تقييم وبحوث البيولوجيا التابع لإدارة الغذاء والدواء FDA – وهو المسؤول عن تقييم اللقاحات – لرويترز إنه سيستقيل إذا وافقت الوكالة على ترخيص اي لقاح قبل أن تؤكد البيانات النهائية أنه آمن وفعال. فقد قال د.ماركس: “لن أستطيع الوقوف مكتوفي الأيدي ورؤية شيئًا غير آمن أو غير فعال يتم طرحه”. “عليك أن تقرر مكان خطك الأحمر، وهذا هو خطي الأحمر .. سأشعر بأنني مضطر للاستقالة لأنه بفعل ذلك، أود أن أوضح للجمهور الأمريكي أن هناك شيئًا ما خطأ.” ويتوقع الكثيرون أنه إذا استقال الدكتور ماركس، فإن علماء آخرين في قسمه من إدارة الغذاء والدواء سيتبعون حذوه. لكن مايكل كابوتو، المتحدث باسم وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية – التي تتبعها إدارة الغذاء والدواء FDA – إن أي ادعاء بأن الإدارة ستصدر اتفاقية ترخيص طوارىء EUA قبل الانتخابات هو ادعاء”خطأً تمامًا”. وقال كابوتو إن الإدارة تأمل في تطوير لقاح بحلول الربع الأول من 2021. “لقد عملنا دائمًا لتحقيق هذا الهدف.. ولم يتم إخباري في أي وقت من الأوقات أن هذا الهدف قد تغير “وقال “الحديث عن اعتماد لقاح غير آمن أو غير فعال للاستخدام العام يهدف الى تقويض استجابة الرئيس لفيروس كورونا “.

لكننا شاهدنا يوم السبت الماضي، انتقاد الرئيس ترامب لإدارة الغذاء والدواء FDA في تغريدة يبدو أنها تتهم الوكالة بإبطاء التسجيل في لقاح فيروس كورونا وتجارب الأدوية لتأجيل نتائج الدراسات إلى ما بعد الانتخابات. وكتب ترامب في تغريدة وصف فيها د. ستيفن هان ⁦‪@SteveFDA‬⁩ مفوض FDA: “إن الدولة العميقة في FDA تجعل من الصعب على شركات الأدوية الحصول على متطوعين لاختبار اللقاحات والعلاجات”. “من الواضح أنهم يأملون في تأجيل الإجابة إلى ما بعد 3 نوفمبر. يجب التركيز على السرعة وإنقاذ الأرواح! “.

وردت نانسي بيلوسي على ترامب في مؤتمر صحفي يوم السبت الماضي وقالت: “تتحمل إدارة الغذاء والدواء FDA مسؤولية الموافقة على الأدوية والحكم على سلامتها وفعاليتها، وليس من خلال إعلان من البيت الأبيض حول السرعة وتسييس إدارة الغذاء والدواء”.

من الواضح إن التجربة البريطانية الصغيرة نسبيًا لم تكن مصممة لإنتاج بيانات كافية من النوع الذي سيكون مطلوبًا للحصول على إذن الطوارئ في الولايات المتحدة. ومن ناحية اخرى تخطط شركتا الأدوية الأمريكية مودرنا وفايزر للقيام بتسجيل 30 ألف متطوع في دراسات المرحلة الثالثة التي بدأوها في يوليو على اللقاح الخاص بهما. حيث قالت شركة مودرنا إنها ستكمل التسجيل بحلول نهاية سبتمبر، بينما قالت شركة فايزر إنها قد سجلت بالفعل 11 الف متطوع. وقال متحدث باسم شركة استرازينيكا إنها “لم تناقش تصريح الاستخدام الطارئ للقاح اجامعة اكسفورد مع حكومة الولايات المتحدة” وأنه “سيكون من السابق لأوانه التكهن بهذا الاحتمال”. وكان ⁦‪@SteveFDA‬⁩ مفوض ال FDA قد واجه انتقادات في وقت سابق من هذا العام بعد أن استجابت FDA لضغط ترامب ومنحت موافقة طارئة لعقار هيدروكسي كلوروكين – وهو عقار ثبت فشله بعد ذلك – قبل أن تتراجع عن قرارها عندما أظهرت دراسات متعددة أن العقار لم يكن علاجًا فعالًا لفيروس كورونا.

 

في يونيو الماضي، قال فرانسيس كولينز ⁦‪@NIHDirector‬⁩ مدير المعاهد الوطنية للصحة NIH لشبكة سي إن إن: “يجب اختبار كل لقاح على حوالي 30 ألف متطوع .. لن نكون قادرين على توثيق فعالية اللقاح ما لم يجرب على هذا الرقم تقريبًا “. وصرح مصدر يعمل في جهود الولايات المتحدة لإيجاد اللقاح لجريدة فاينانشال تايمز إن استكشاف إدارة ترامب لطرق التحايل على الإجراءات العادية أدى إلى نشوب صراع داخلي بين كبار العلماء في الحكومة.

ففي حين أكد د.أنتوني فوشي، رئيس المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية، ود. كولينز على أهمية الصرامة العلمية والعاد السياسة عن القرارات العلمية .. يريد د.منصف السلاوي، مسئول اللقاحات في البيت الأبيض، المضي قدمًا، على حد قول المصدر. في مقابلة لاحقة مع “فاينانشيال تايمز”، قال د. فوشي “لم يكن الامر كذلك” على أن د.السلاوي كان يتبع نهجًا علميًا أقل صرامة. قال “أستطيع أن أخبرك، بالتعامل معه، إنه ملتزم بالعلم”.

كما قال د.كولينز أيضًا إن هذا “ليس صحيحًا على الإطلاق” عندما تم سؤاله عن وجود اختلاف في النهج. وقال: “نحن الثلاثة متفقون تمامًا بشأن جميع الخطوات التي يجب إجراؤها ومدى صرامتها”.

‏في مقابلة منفصلة، قال د.السلاوي إن ثلاثتهم كانوا على نفس الجهة. وقال إنه “لا يوجد انحراف في العلم” وأن أي ادعاء بخلاف ذلك “يقوض ثقة السكان في اللقاحات”.

ولدى سؤال د.فوتشي عما إذا كان يمكن استخدام الدراسة البريطانية لتبرير إصدار موافقة طوارىء EUA في الولايات المتحدة، قال إنه من المستحيل القول دون الاطلاع على البيانات. قال “عليك أن ترى البيانات، الشيطان يكمن في التفاصيل”. في حين قال د. السلاوي انه يعتقد ان من الممكن أن يتم استخدامها لاتخاذ قرار موافقة طوارىء EUA، لكنه قال إنه لم يطلع على البيانات بعد. ما يقلق الكثيرين هو بعض‬⁩ القرارات الغير مبررة السابقة والتي يُعتقد انها بسبب ضغوط الرئيس ترامب على متخذي القرار في الولايات المتحدة .. منها مثلاً: فيما يبدو انه استجابة لتعليمات الرئيس ترامب بتقليل عدد الفحوصات وبالتالي الحد من عدد الحالات التي يتم الاعلان عنها: لم يعد مركز السيطرة على الأمراض CDC يوصي بإجراء اختبار للشخص المخالط لفترة طويلة لمريض ب كوفيد-19 اذا لم يكن لديه أعراض.

 

د. محمد ابراهيم بسيوني

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق