الجزائر من الداخل

البرلمان الجزائري ضحية السلطة أم ضحية أعضائه ” مهزوزي ” الشخصية

العربي سفيان
ــــــــــــــــ

المؤسسة التشريعية هي اكبر ضحايا حالة التخبط السياسي التي تعيشها البلاد، لدرجة أن بعض ” الأميار ” في البلديات الكبيرة لديهم صلاحيات تتجاوز بكثير صلاحيات اعضاء المجلسين التشريعيين في الجزائر، عضو البرلمان في ذهنية رجل الشارع العادي الجزائري هو شخص تابع للسلطة لا رأي له خارج مظلة السلطة القائمة ، وهو ما يعني أن القيادة السياسية اليوم في البلاد صارت في مواجهة مباشرة مع الشعب بسبب انقطاعالتواصل تقريبا بين عضو البرلمان والمواطن العادي .
المتابع للشأن السياسي في الجزائر من مثقفين وحتى مواطنين عاديين يطرح عدة تساؤلات حول الصفة التي يتمتع به النائب البرلماني بها في الأوساط الإعلامية والسياسية والشعبية ، و عما يقوم به النواب عندنا في المجلس الشعبي الوطني وفي مجلس الأمة، وعن حقيقة الدور السياسي والإجتماعي الذي يقومون به لصالح الفئات العريضة التي إنتخبتهم، وفتح السؤال جدلا حول وضعية البرلماني من أساسه، وهل هو ضحية منظومة حكم شاملة لا يستطيع معها التحرك أو القيام بما يقتضيه وضعه ومهمته؟ أم هو صائد فرص قابل للسكوت عن كل شيء مقابل إمتيازات مادية وراتب مغري لم يكن أكثر النواب يحلمون به في يوم ما لأن الصدفة صنعت أمجاد الكثير منهم، فكثير من النواب هم منتوج ثقافة القبيلة والعرش، وإهتماماتهم محلية

صورة النائب المهزوزة حاليا لدى المواطنين هي نتيجة نقص الإتصال، وهي نتيجة أيضا للتعتيم المسلط على دور البرلماني، وغياب نواب وخصوصا الجنس اللطيف منهم ورفضهم دخول خط الإعلام لتفادي الصدمات أو الوقوع في أي فضيحة شخصية يتم التسليط عليها

إحتجاجات ومطالب برفع الأجور وعمال وموظفي جميع قطاعات الدولة يطالبون بتحسين أوضاعهم، وكذلك في وقت إنخفضت فيه أسعار المحروقات بشكل يهدد إستقرار البلاد في جانبه المالي والإقتصادي والسياسي والأمني، في هذا الخضم يبقى النائب البرلماني بعيد كل البعد عن ما يحدث ، فلماذا لم يكن لهم رؤية واضحة في معالجة ملف البطالة؟ لماذا لم يطرحوا حلولا ناجعة لإنحسار العمالة من القطاع الخاص بوجه خاص؟ أين هم عن الحال غير المستقر لأصحاب المؤسسات التجارية الصغيرة؟ لماذا لم يبحثوا جديا في الأسباب التي أدت إلى نقص بعض الأدوية لبعض الأمراض المزمنة الخطيرة في صيدليات المستشفيات والمراكز الصحية الحكومية

لماذا لم يجروا دراسة علمية عن الأسباب الحقيقية التي أوجدت الإزدحامات والاختناقات المرورية في أكثر شوارع وطرقات البلاد التي بسببها أحدثت تلوث البيئة؟ لماذا لم يقدموا رؤى في الكثير من الموضوعات المهمة، مثل تحسين وضع صيد الأسماك والصيادين، وتحسين أوضاع المهن التقليدية وغيرها من المهن الأخرى؟ أين هم عن أحتياجات الشباب الأساسية؟ لماذا لم يعملوا على تمكين المرأة في مختلف المواقع؟ لماذا لم يفكروا حتى هذه اللحظة في وضع حد لغياب وتسرب الكثير من النواب من جلسات المجلس الأسبوعية

أهم عائق يقف في وجه المؤسسة التشريعية هو الإرتباط العضوي لأكبر التشكيلات السياسية في البلد ببعض الدوائر والأجهزة ما يكبل سلطة النائب في الرقابة والتشريع ، تضاف إليها عوائق أخرى منها ما يتعلق بالتكوين السياسي والدراية بمجالات التشريع وإستيعابها ، ومنها ما يتعلق بالتركيبة الثقافية والإجتماعية التي تشكل نمط تفكير النائب ، فكثير من النواب هم منتوج ثقافة القبيلة والعرش، وإهتماماتهم محلية، وربما زادت فكرة الكوطة التي فرضتها التعديلات الدستورية في الوضعية تأزيما ، فالحركة النسوية في الجزائر لم تنضج بعد ، ونشاط المرأة محدود جدا ويقتصر على بعض القطاعات ، بسبب طبيعة المجتمع الجزائري الذكوري من جهة، وخوف المرأة من خوض غمار السياسة ، ما دفع ببعض ممن لا تتوفر فيها الشروط اللازمة لتحمل مسؤولية النيابة، هذا بالإضافة إلى العوائق التنظيمية داخل المؤسسة التشريعية ممثلة في النظام الداخلي للمجلس ، وعدم فاعلية وجدوى بعض الأدوات كالأسئلة الشفهية والكتابية، وتشكيل اللجان