ثقافة

البحث عن تاريخ الإنسانية و فهمه هو أيضا انفتاح على العالمية..لمسات أنثوية في معرض جماعي بالمتحف العمومي الوطني سيرتا



اختارت فنانات جزائريات أن تحتفل باليوم العالمي للمرأة ” الثامن آذار” بطريقتهن الخاصة بعيدا عن ضوضاء المدينة، رغم الحراك الشعبي الذي تشهده البلاد ، من خلال عرض لمسات أنثوية في لوحات فنية بمتحف سيرتا “عاصمة النوميديين” و هي لوحات اتسمت بتعبير روحاني أرادت من خلالها الفنانة الجزائرية أن تخرج ما هو مكبوت بداخلها، و تكسر كل الطابوهات ، هي لوحات رسمت الثورات العربية و ما أحدثه الربيع العربي، و هي طبعا رسالة أرادت الفنانات أن توجهها للمرأة العربية بصفة عامة و المرأة الجزائرية بصفة ، خاصة و أن المعرض جاء في وقت تشهد فيه الساحة العربية حراكا شعبيا لتقول للمواطن العربي أن الإنسان بلا هدف كالسفينة بلا قبطان، يظل تائها وسط المحيط لا يعلم أين ستأخذه الأمواج.

المعرض حمل عنوان ” بصمات نسائية” شاركت فيه 12 فنانة جزائرية، و هو يهدف إلى تسليط الضوء لإبراز اللمسات النسوية في مشهد من المعاناة و الأمل، الحب و الحزن، و بالتالي تلخيص الحياة اليومية عن طريق الفن، و قد اختارت الفنانات طرقا عديدة لجذب اللمسات الأنثوية دون إثقال العمل أو جعله أكثر انثوية أو أنثوي بكل بساطة، لنقل رسالة ما للآخر ، فكانت أعمالا متلألئة و أشكالا سخية و خيالا خصبا، و معرفة تجذب النفوس الذواقة للفن و انحرافاته، و قد عمل المتحف الوطني سيرتا التي تديره امرأة و هي السيدة أمال سلطاني على طبع الأعمال الفنية في شكل بطاقات بريدية ، الفنانة ميمية ليشاني عرّفت الفن بأنه جناح هروبي، بحثي عن الإلهام، و ترجمة الأشياء بنظرة حرة لجعل الأسود أبيض و المنحنيات المجنونة قيتارة الزمن، و تتخذ الفنانة ليشاني السماء إلهاما في الغناء، حيث تجعل من الحلم واقعا متواصلا على مدى الزمن، و تضيف بأن الفن ليس واجبا و لكنه شغف.

 أما الفنانة شفيقة بوعامر بن دالي حسين فهي ترى أن الرسم ليس فقط فن تصوير، بل فلسفة و طريقة حياة، و هي تعتبر لوحاتها في المقام الأول لها نظرة مستقبلية مع الحفاظ على خصوصية المرأة مع أثر الماضي، و فيما تعبر أخريات عن شخصيتهن بواسطة فن الخط باعتباره مادة تستطيع بها الإفراج عن كل ما تختلجه إبداعاتهن، حتى تنفذ أعمالهن إلى ما وراء الحدود، و عن لوحاتها تقول الفنانة سراع نجوى أن بحثها هو تفكير فلسفي حول أشكال الحياة المتعددة و هذا ما تعتبرهه هي رموزا علمية، و في ذلك تقول الفنانة ليلى بغلي ميهوبي أنها كفنانة تنتمي إلى فئة النساء المكافحات، اللاتي يردن تحقيق حلم واحد فقط هو إزالة الغبار عن الأشياء القديمة التي توجعها كامرأة مثلما اشارت إليه الفنانة بوباكير التي تنحدر من مدينة قسنطينة، إذ تقول : هاهي الفرشاة في يدي، لا أتركها أبدا ، لإعادة اكتشاف حكايات مسقط رأسي قسنطينة، و من ثم الرغبة في توضيح كتاباتي.

 و تسير على نهجها الفنانة زهية حشاش و هي المرأة الشغوفة بالتراث، و على الرغم من كون لوحاتها مجردة، إلا أنها تحكي قصة المدن القديمة و بالخصوص المدينة القديمة السويقة قسنطينة ، قصبة الجزائر، القبائل العزيزة على قلبها و مهد طفولتها، أما الفنانة فريدة بن محمود فمشوارها الفني كما جاء في البطاقة يتوجه نحو اكتشاف تقنيات أخرى و مناهج جديدة لتطوير عملها مع مرور الوقت لتمنح امزيد من التأثير في إبداعها، تقول هذه الفنانة : ” إن البحث عن تاريخ الإنسانية و فهمه هو أيضا انفتاح على العالمية من أجل تحقيق الحرية الداخلية”، فما أروعن و هن يراقصن الريشة و يتفننَّ في تحريكها كما تتحرك الأشرعة بين الأمواج لكي تحملهن إلى مدارات بعيدة.

علجية عيش

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق