كلمة رئيس التحرير

الانتخابات الرئاسية …. ” طلعوا niveau ” شوية ..

يكتبها اليوم  العربي سفيان

 

مرشح الانتخابات  الرئاسية في بلد اسمه الجزائر، في دولة عاشت  دون رئيس جمهورية حقيقي منذ عام 2013 تقريبا، يفترض فيه الجدية  المطلقة،  لكن  ما قبل بدايات  الحملة الانتخابية، لا يعطي الانطباع بأن  البلاد مقبلة ربما على أهم انتخابات رئاسية في تاريخها كله .

الانطباع الأول حول بدايات  الحملة  الانتخابية هو  أن   جمهور المرشحين، أو لنقل الشعب الجزائري ، يبحث  فقط عن السلبيات،  عن سقطات المتقدمين  للانتخابات الرئاسية، لا يظهر هذا فقط في التعليقات الساخرة للجمهور في صفحات فيسبوك الجزائرية سواء الشخصية أو الجماعية الكبرى، بل  يظهر في حجم  التهكم الذي تمارسه قنوات تلفزيون ، تنتظر الخارجين من لجنة الانتخابات بعد سحب الملفات، من أجل تقديم الجديد  في مشهد لا يختلف  كثيرا عن  عمليات انتقاء  الحالات الكوميدية  في برامج  التلفزيون، وعلى الفور  وبعد نشر الفيديو في هذه القناة  أو تلك ، تنتشر بسرعة مشاهد الفيديو هذه في طول البلاد وعرضها وفي الخارج، في  حسابات فيسبوك  الجزائريين، بمعنى  آخر القنوات التلفزيونية  المسؤولة عن التغطية  الاعلامية  للانتخابات والتي  يفترض أن السلطة القائمة تعول عليها لتجنيد  الجزائريين لهذا الموعد الدستوري التاريخي  المهم ، تمارس  دعاية  مضادة للانتخابات،  الأكثر خطورة في الملف  هي أنه ولحد الساعة لا يوجد نقاش جدي  وحقيقي حول المشكلات  الاقتصادية التي  ستواجه رئيس الجمهورية القادم،  بل ولا حتى الاجندة السياسية  للرئيس القادم .

ورغم  أهمية  منصب القاضي الأول في البلاد، وعلى كثافة الجهد المطلوب والرصانة اللازمة لإقناع الناخبين بالتصويت لصالحهم، وعلى كثرة الرحلات والتجوال طلبا لود الناخبين وخطبة أصواتهم، أتسمت الحملة الانتخابية المسبقة  للمرشحين  بلقطات وسقطات، أسقطت أحيانا قناع الجد والصرامة، وأحيانا أخرى أظهرت ذاك الجانب الفكاهي للحالمين في أعتلاء سدة الحكم بالجزائر، فبينت أن طموح هؤلاء لا يعني أبدا إقامتهم الحد على خفة دمهم، وأحيانا كانت زلات خارجة عن نطاقهم

و  يظهر جليا أن البعض منهم يريد عبر هذه الخرجات إستقطاب الإهتمام الإعلامي، فيما تحول بعض المترشحين إلى مثيرين للسخرية والتهكم وتحولت هوية المترشحين  إلى مصدر للسخرية والتنكيت، حيث أثار تصريح الدكتور أحمد بن نعمان، الراغب في الترشح للإنتخابات الرئاسية المقبلة حالة من التهم والسخرية بعدما صرح خلال سحب إستمارت الترشح أن سمك القرش قلق، ويعيش على أعصابه لأنه قلق من نجاح الإنتخابات الرئاسية، وإنه يريد أن يفشل هذه الإنتخابات، وإن هناك من البشر من يساعدونه بالعمل على ألا تجرى هذه الأنتخابات في موعدها المقرر يوم 12 ديسمبر وأن الشيء الذي كان ينفر الجزائريين ويدفعهم للرحيل عبر قوارب الموت لم يكن موجودا، وإنه إذا نجحت الانتخابات الرئاسية فإن سمك القرش سيموت جوعا. ولم تكن خرجة بن نعمان بعيدة عن الفضيحة التي فجرها المدعو محمد بعولي في حق هذه الإنتخابات بعد ان قدم نفسه على أنه عالم سياسي وعالم إقتصادي وعالم أجتماعي وعالم حربي، مؤكدا أنه ليست لديه شهادة جامعية وإنما شهادته علمية، وأن من يدعي بشهادته الجامعية عليه مواجهة العلماء، وذلك ردا على سؤال يتعلق بنيته الترشح في الإنتخابات، وأنه سيغير الجزائر نحو الأحسن بشخصيته وفكره وعلمه مقدما وصفة سحرية في برنامجه حول شروط الزواج واختيار شريكة الحياة

أما عن الشعارات الحملة الإنتخابية للمترشحين  التي تلقفتها صفحات فيسبوك الكبرى في الجزائر وسط تكذيب و تبرأ من طرف هذه الشخصيات الذين أكدوا أن شعاراتهم لم يتم إعلانها لحد الساعة

حيث إنتشرت، خلال الساعات الماضية على وسائط التواصل الإجتماعي شعارات منسوبة  للمترشحين للرئاسيات من أجل إشعال ، و نشرت مديرية الحملة الانتخابية لـ، عبد المجيد تبون، بيانا توضح فيه موقفها من شعارات الحملة المنسوبة للوزير الأول السابق، و قال البيان إن كل شعارات الترشح التي رفعت عبر مواقع التواصل الاجتماعي والمنسوبة لتبون، تخص أصحابها فقط، وشدد البيان على أن شعار الحملة الانتخابية لتبون سيتم الكشف عنه لوسائل الإعلام، بعد ترسيم الترشح من السلطة المستقلة للانتخابات

ميهوبي ، هو الأخر تبرأ، من شعار الحملة الإنتخابية لمرشحه، عز الدين ميهوبي، بعد تداول منشورات تسقط الجمهورية العربية الصحراوية من خريطة المغرب العربي وقال الأرندي إنه “في ظل انتشار بعض الصور على مواقع التواصل الإجتماعي للراغب في الترشح للإنتخابات الرئاسية، عز الدين ميهوبي، مرفقة بشعار مزعوم لحملته الإنتخابية يوضح التجمع الوطني الديمقراطي أن هذه المنشورات لا تلزم إلا ناشريها ولم تصدر بتاتا عن المعني
وأضاف أنه بإعتبار أن إهتمام الحزب ومرشحه منصب في الفترة الحالية على استكمال عملية جميع توقيعات الناخبين، لاستيفاء شروط اعتماد ترشحه بصفة رسمية ومن ثمة دخول معترك الحملة الانتخابية وحينها سيتم الإفصاح رسميا عن شعار حملة المترشح للانتخابات، عز الدين ميهوبي

حدث صاحب الأربع عهدات  والطامح للخامسة التي تم إسقاطها  عبد العزيز بوتفليقة تغييرات جذرية في قاموس الدعابة الأنتخابية وعدل  بعض العبارات الطريفة التي عرف  بها إلى حد أن صارت علامة مسجلة غير قابلة للتقليد فخرج عن المألوف تارة وتخلى عن صرامته وجديته تارة أخرى، حيث إستبدل أستعارته الدالة على عزة الجزائريين وكرامتهم “إرفع راسك يا با” التي لطالما رددها في تجمعاته الشعبية لرئاسيات 1999 و2004 فدعم كلمة”يا با” بـ”يا ما” وهو الشعار الذي يبحث مثله المترشحين لرئاسيات ديسمبر من أجل جذب الناخبين كما كان النظام البوتفليقي سابقا

ومع إستمرار سحب عدد من الأسماء والوجوه لإستمارات الترشح وتجاوز عدد المرشحين الـ 100 مترشح، فقد كان موضوع الإنتخابات الرئاسية الموضوع الأبرز في شعارات ومطالب الحراكيين ، فبالموازاة مع المطالب القديمة الجديدة والتي تتعلق بضرورة تقديم المزيد من الضمانات لإتخابات رئاسية تحدث القطيعة مع نظام العصابة والتأكيد على إلزامية أن تكون الإنتخابات الرئاسية المقبلة طيا لصفحة الفساد، وأن تؤسس لجزائر جديدة قوامها العدل والمواساة، طفت على السطح أيضا مطالب تدعو لقطع الطريق أمام عصابات جديدة تريد الحكم بإسم الشعب وركوب موجة الحراك الشعبي، وإعلان ترشحها على أنه كان مطلبا شعبيا، خاصة مع تداول الجزائريين، في الفترة الأخيرة، العديد من فضائح بعض الأسماء التي سحبت إستمارات الترشح وأعلنت عن نيتها خوض سباق الرئاسيات، وكذا بروز العديد من الصراعات بين المرشحين أنفسهم، و إعتبر الجزائريون مرة أخرى أن الشعب هو الرئيس وهو من يقرر من سيحكمه، مؤكدين أن التصريحات المثيرة للجدل والصراعات التي بدأت تظهر على السطح لن تفيد في شيء وإنما ستشوش على العملية الأنتخابية بشكل يفسح المجال أمام ظهور مزيد من الفاسدين، وأصحاب المصالح والمحسوبية ضمن عصابات جديدة تريد أن يكون لها حظوظ في الرئاسيات المقبلة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق