كلمة رئيس التحرير

الانتخابات الرئاسية الجزائرية … بن تبوفليسون … كيف خطط بوتفليقة لمرحلة ما بعد بوتفليقة ؟

 

يكتبها اليوم عبدج الرحمن ابراهيمي

 

الوجه الحقيقي للانتخابات الرئاسية الجزائرية ، ما بعد سقوط او نهاية بوتفليقة سياسيا، يظهر في صورتي المرشحين الابرز للانتخابات عبد المجيد تبون و منافسه علي بن فليس، الصورة في حقيقتها اعادة ترتيب البيت الداخلي للدولة الجزائرية، من خلال وصول واحد من رجلين ، اما تبون الذي حاول تجديد النظام من الداخل وطرد من السلطة بأمر الرئيس السابق، أو علي بن فليس المنشق أو المتمرد على سلطة الرئيس السابق بوتفليقة في مرحلة مبكرة من حكم الرئيس السابق، على الجزائريين الآن الاختيار في الحقيقة بين رجلين ، هما من نتاج حالة تمرد على سلطة الرئيس السابق، لكنهما خدما في الدولة ويعرفانها جيدا المهم ايضا أن الدولة تعرفهم جيدا، الرئيس السابق بوتفليقة يكون دون قصد او بقصد حضر خليفته قبل وقت من المغادرة، وفقام بتأهيل علي بن فليس ، عبر صراع سياسي بين الرجلين،صراع شرع وعدائي، ظهر في حملة الانتخابات الرئاسية لعامي 2004 و2014 ، وبعد 14 سنة كاملة من تمرد علي بن فليس، غادر رجل ثاني السلطة لكن الثاني هذا كان يحاول التجديد والاصلاح قبل فوات الأوان وفشل، الضلع الثالث من مثلث خلفاء الرئيس بوتفليقة المفترضين، موجود لكنه إلى غاية الساعة في الظل، انه المتمرد الثالث عبد العزيز بلخادم، واحدى أغلب المصادفات هي أن الثلاثة شغلوا مناصب رئيس حكومة أو وزير أول، وعلى الأغلب فغن بلخادم قد يحصل على منصب الرجل الأول في الدولة الجزائرية في حالة فشل أو تعثر الانتخابات الرئاسية ، أو حتى غياب الرئيس المنتخب بالوفاة أو الاستقالة، مصير المنصب الأعلى في الدولة الجزائرية، تقرره الانتخابات هذه حقيقة لكن الانتخابات الحرة والنزيهة في الجزائر اليوم وبعد عدة سنوات لن تنتج إلا رئيسا خرج من داخل صفوف النظام السياسي، والسبب لا علاقة له بالتزوير أو برغبة السلطة في البقاء ، بل له علاقة بالمشكلة الأخطر التي تعيشها الجزائر اليوم ، الجميع إلى غاية الساعة لم يفهم أو ربما لم يحاول فهم الحقيقة وهي أنه في الجزائر لا توجد معارضة سياسية حقيقية، وحتى الحراك الشعبي لم ينتج معارضة حقيقية، فهو مجرد جموع بشرية بلا قيادة، بوتفليقة في الحقيقة تمكن من تدمير ما كان يسمى معارضة سياسيةن ونجح في تمييع الحياة السياسية الجزائرية ، لدرجة أن الشعب الجزائري سيكون مرغما اليوم وربما حتى في الانتخابات الرئاسية القادمة في 2024 على الاختيار بين مجموعة من رجال السلطة والنظام سواء السابق أو الحالي.
ولتبرير الفكرة سنفترض أن السلطة القائمة الآن قررت تأجيل الانتخابات الرئاسية سنة أو سنتين ، وسمحت بتشكيل مجلس انتقالي تاسيسي، من هي الشخصية القادرة الىن أو بعد سنة او سنتين على اقناع الجزائري العادي بأحقيتها في الوصول للسلطة، ما يرفض معارضو النظام والسلطة فهمه هو أن الجزائري العادي مربوط بالسلطة والنظام السياسي القائم بحبل سري، فهو ” خدّام ينتظر راتبه ” ، أو مستفيد من قروض التشغيل ، او ” خدّام ” عند رجل أعمال فاسد، أو حاصل على سكن اجتماعي لا يستحقه من سيدي المير أو سيد الوالي .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق