كلمة رئيس التحرير

” الانتحاري ” عبد المجيد تبون

قبل أكثر من سنتين نشرنا في صحيفة الجزائرية للأخبار ، تقريرا تحليليا يشير إلى أن الرئيس السابق للجمهورية بوتفليقة عبد العزيز، أوكل حينها لوزير السكن تبون مهمة انتحارية ، في التقرير السابق اشرنا الى أن نجاح مهمة الوزير الأول الأسبق صعب إلى درجة الاستحالة، اليوم مع ترشح تبون عبد المجيد للانتخابات الرئاسية يكون تبون عبد المجيد بصدد تنفيذ مهمة انتحارية جديدة، لا نستطيع في هذا الوقت المبكر الحديث عن استحالة وصول تبون عبد المجيد لكرسي الرئاسة، بل حتى الجزم بأن الانتخابات الرئاسية ستتم في موعدها المحدد بالرغم من تأكيد اصرار السلطة على المضي حتى النهاية في خيار الانتخابات الرئاسية .
لكن حتى في حالة وصول تبون إلى قصر المرادية فإن المهمة تبدوا إنتحارية أكثر منها مهمة صعبة أو مستحيلة،ففي حالة وصول تبون عبد المجيد إلى السلطة سيكون الرجل في مواجهة مشاكل لها بداية وليست لها نهاية، فمن جهة سيواجه رئيس الجمهورية القادم أي كان معارضة في الشارع ستصل إلى حد الطعن في شرعية انتخابه رئيسا للجمهورية والطعن في شرعية الانتخابات ككل، ومن جهة ثانية لن يجد رئيس الجمهورية الجديد اي قوة سياسية منظمة يمكنها توفير المساندة المطلوبة له في الشارع، رئيس الجمهورية الذي ستفزه الانتخابات الرئاسية القادمة سيكون مضطرا للتعامل مع برلمان فاقد للشرعية ، عدد كبير من اعضائه قد يواجهون تهما بالفساد، في ذات الوقت يواجه رئيس الجمهوية مشاكل اقتصادية ضخمة ستمنع عنه النوم وتحرمه من الراحة على الاقل في الأشهر الستة الأولى من عام 2020 ، لكن الأصعب والأشد خطورة في حالة عبد المجيد تبون هو أنه سيدخل الانتخابات الرئاسية مرتديا ثوب البطل أو المرشح الأول للفوز وأنه في حالة اي فشل، سيكون الرجل قد انتهى سياسيا وبات جزءا من الماضي، تبون ليس بن فايس الذي خسر الانتخابات عدة مرات واعاد الترشح، لكن الأخطر هنا هو أن تبون في حالة نجاحه في الانتخابات سيكون في مواجهة مشاكل سياسية اقتصادية واجتماعية ، كما أن مهمته تتعدى مهمة الرئيس المنتخب العادي إلى رئيس جمهورية مطالب بتجسيد الاصلاحات السياسية والدستورية وتجديد الدولة ، وقبل كل هذا تدمير ما تبقى من الفساد ومن أذناب العصابة، هي ربما ذاتها المهمة التي أوكلت للوزير الأول الاسبق عبد المجيد في بدايات صيف عام 2017 .

مقالات ذات صلة

http://http://dzayerinfo.com/ar/%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D9%8A%D8%AC%D8%B1%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%A3%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%87%D8%B1%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%B7%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6/

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق