دراسات و تحقيقات

الاغواط …. الكنز السياحي المنسي

الأغواط منطقة سياحية بامتياز تزخر بالزوايا والقصور والرسومات الصخرية

تعد ولاية الأغواط من بين المناطق التي تزخر بالمعالم السياحية والمواقع الأثرية، مما يؤهلها لتكون أرضا خصبة للدراسات والبحوث، حيث تحوز كل بلدية من بلدياتها الـ 24 بما يدل على امتداد أصلها العتيق الذي يجعل منها منطقة أثرية ومتحفا مفتوح الولوج على التاريخ ولعل من أبرز المعالم الأثرية المتمثلة في الرسومات الحجرية والقصور …. إلى جانب 54 موقعا أثريا مصنفا محليا في عام 2007 من بينها 08 قصور إسلامية عبر بلديات كل من الأغواط، تاجموت، عين ماضي، العسافية، تاجرونة، تاويالة، الحويطة، سيدي مخلوف، قلتة سيدي سعد، عين سيدي علي، سبقاق، أنفوس، الغيشة، وادي مزي، سيدي بوزيد، الحاج المشري و قصر الحيران،.. وفوهة مادنة الطبيعية بحاسي الدلاعة والباقي عبارة عن مواقع للنقوش الصخرية، وقد تم إعداد ملفات تصنيف عدد من المواقع محليا وتشمل قرارة الحمام صفية البارود، صفية القطران والمرحمة بسيدي مخلوف ووادي الشقيق، ومن المنتظر تصنيف مواقع أخرى وطنيا ومنها منطقة الرميلية والحصباية بسيدي مخلوف وسفيسيفة بالغيشة وصخرة فورمونتا، محطة الديزل، ودار الكهرباء ببلدية الأغواط والزاوية التجانية بعين ماضي وتعمل مديرية الثقافة دوريا على ترميم القصور القديمة بعديد البلديات، وفي ذلك تم تسجيل جملة من العمليات لحماية مواقع النقوش الصخرية وهذا في إطار البرنامج القطاعي ومن المتوقع أن تحظى مواقع بلدية الحويطة بالتصنيف الوطني على اعتبار أنها تعود لعصور ما قبل التاريخ .
مرت الأغواط بثلاثة عهود تاريخية، ستظل شاهدة على تشاكلها من حيث تواشيح حقبة، تتمثل في فترة ما قبل التاريخ، المدون حضورها في تلك الجداريات بوصفها شواهد تاريخية. عندما كان الإنسان يسكن داخل الكهوف ويرسم على جدرانها طقوس حياته اليومية، انطلاقا من حضارة العصر الحجري القديم السفلى أو الحضارة ذات الوجهين، عرفت هذه الحضارة في عدة مناطق بالبلاد ” آدمي” بجانت و”تيهودين” بالهقار والطاسيلي، وخاصة في تيقينيفين”بمعسكر عاش سكان هذه الحضارة بين 07 و10 آلاف سنة قبل الميلاد، كانوا يتمركزون بإفريقيا يطلق عليهم اسم”بيتنكانتوب” أما في شمال إفريقيا فكانوا يطلقون عليهم اسم “رجال الأطلس” ولقد ثبت وجودهم في تغنيف بمعسكر وهذا بوجود أنياب الفك السفلي لهم. وتزخر ولاية الأغواط بأكثر من 30 محطة للرسوم الحجرية موزعة على هضبات كل من الميلق، سيدي مخلوف، تاجرونة، الغيشة، بريدة، تاويالة وتعد محطة الحصباية بسيدي مخلوف، تحفة أثرية للنقوشات الصخرية، باعتبارها أهم محطة للرسومات الحجرية على مستوى الأطلس الصحراوي متكونة من أربع لوحات صخرية أبدع فيها فنانو ما قبل التاريخ، كما تعتبر مدرسة للباحثين والمتخصصين وتحوز نقوشات صخرية لحيوانات مختلفة كانت تعيش بالمنطقة آنذاك كالفيل، النعامة ، الغزال، الأسد، ووحيد القرن تتراوح أبعاد اللوحة الواحدة بين 19 و40 مترا ، وتقع بواد الحصباية من الجهة الجنوبية لبلدية سيدي مخلوف، على بعد 10 كلم عن مقر البلدية، الواقعة على بعد 40 كلم إلى شمال عاصمة الولاية الأغواط.
تم اكتشافها من قبل عسكريين أثناء عمليات التوسع لاحتلال الصحراء الجزائرية قبل عام 1900 م، وأعيد اكتشافها مرة أخرى عام 1964 من قبل الآباء البيض ومنهم ” فيلاريت وبلا نشار”، وتم تصنيفها كمحطة أثرية سياحية، تصنيفا عالميا، يتوافد عليها السواح الأجانب وبخاصة من البلدان الأوربية. وكذا الباحثين في مجال الآثار. ولعل من بين التحف الأثرية التي تعود لعهد ما قبل التاريخ بالحصباية محطة واد الرميلية التي تعد هي الأخرى من أهم محطات الرسوم الحجرية على مستوى الأطلس الصحراوي، مصنفة عالميا ضمن المعالم الأثرية بها مجموعتان من النقوش، تضم لوحات لمجموعة من الحيوانات التي يعتقد أنها عاشت بالمنطقة كالأسود، الغزلان، الزرافات، والفيلة وحجارة متراكمة تشكل رأس أرانب وأطلال سكنات إنسان ما قبل التاريخ، ومعالم جنائرية قيل أنها تعود إلى فجر التاريخ، وتقع المحطة بواد الرميلية على بعد 06 كلم شمال غربي عاصمة البلدية سيدي مخلوف، اكتشفت رسميا سنة 1974 من قبل الآنسة دامور مستوطنة بمدينة الجلفة التي أخضعتها لدراسة أثرية تاريخية. في حين تحوز بلدية الغيشة على خمسة مواقع للرسومات الحجرية في كل من حجرة الناقة، حزك الترك، الحمارة وعين آنفوس بوادي الغيشة فيها صورة لثورين كبيرين وبقربهما صورة أتانة وجحشها تم تصنيفها كمعلم سياحي سنة 1913. وتقع محطة “عين سفيسيفة ” على بعد 20 كلم شمال بلدية الغيشة، وهي من أهم المحطات للرسوم الصخرية في الأطلس الصحراوي بها جداريه يبلغ طولها 2,50 متر وعرضها 1,90 متر، تتضمن فيلة تحمي صغيرها من الحيوانات المفترس كالفهد، تم اكتشافها سنة 1898 من طرف النقيب الفرنسي موماني، كما تتوفر المنطقة على صروح جنائزية تعكس الطريقة التي كان يدفن بها إنسان ما قبل التاريخ وهي عبارة عن أتلال صغيرة مكونة من التربة والحجارة ودوائر من الحجارة البسيطة أو المتراكمة وفراغات شبه دائرية مبلطة تشكل غرفة جنائزية بداية من طريقة “التومولوس” تم تطورات إلى”البازينات” وهي عبارة عن أتلال “تومولوس” تكسوها حجارة من الخارج كما توجد طريقة أخرى وهي من الصروح الأكثر تعقيدا كـ”الدولمان” مكونة من ألواح حجرية قائمة تشكل حجرة مستطيلة يسقفها لوح حجري أفقي، وتكون المصاطب مغروسة في الأرض بعمق مختلف كما تكون موضوعة على أعلى صفوف من الحجارة الثابتة.
كانت طرق الدفن المتنوعة كثيرا ما وضعت الجثة مطوية على الجانب أو الظهر، وكأن الإنسان فجر التاريخ اهتمام بحاجات الميت بوضع لوازمه وأدواته التي كان يستعملها في حياته وتوجد أغلب هذه المعالم الجنائزية، بكل من سيدي مخلوف، تاجموت، تاجرونة، الحويطة، الميلق والغيشة لم تخضع هذه الصروح الجنائزية إلى دراسات بداية من سنة 2005، بحيث عرفت حفريات ودراسات معمقة في الميدان من طرف طلبة في علم الآثار بجامعة الجزائر.
ارتباطها بالأصل البربري وتشير القصور إلى أن أصل المنطقة يعود لأصول بربرية، ولا شك أن هذه القصور أمصار قبائل بربرية امازيغية وهو ما أكده بن خلدون “أن البربر هم أمة ثانية للمغرب”.
شيدت هذه القرى التقليدية بالأماكن المرتفعة وعلى مقربة من عيون الماء، والأودية قصد تيسير عملية التزود بالماء الشروب، واختيار المرتفعات للحماية من الحيوانات الضارية والغزوات المفاجئة. وتعود أسباب هجرة البشر لقصور إلى أمراض “الملاريا” التى اجتاحت المنطقة أنذاك، ونزوح الهلاليين حيث تراجع السكان الأصليين من البربر إلى المرتفعات ونواحيها، أو قد تعود إلى جفاف العيون بسبب التحركات الأرضية .
كما تتواجد بالأغواط أطلال القصور البربرية المتناثرة عبر مختلف أنحاء الولاية بحوالي 40 قصرا منها قصر الرومية، قصر قاعة الصبيان، قصر بكمة، قصر قليتات، قصر الفروج بوادي مزي، قصر الهمام، قصر سكلافة، قصر سبرقادة بوادي مرة قصر أوزادجا، قصر تامدا بقلتة سيدي سعد، قصر بارباب، قصر القليل، قصر غرداية بتاويالة، قصر بمنطقة الخنق وهو قصر ظاهر للعيان فوق تلة بمحاذاة واد الخنق أي عند خنق الوادي وهو الآن مخرب نتيجة الطبيعة ويد الانسان كحال قصر مشراوي المشري بالعسافية.
كما تزخر عاصمة الولاية الأغواط هي الأخرى بتراث غني يشهد على آثر حضارة إسلامية وتاريخ مجيد. آثار تكرست بصورتها الجلية في العهد الإسلامي تبرز مميزات التراث الشرقي والصبغة الصحراوية، تمثلت في الحصون والقلاع والكنائس التي تعود للاستعمار الفرنسي. وهي ليست مجرد شواهد حجرية صامته ولكنها رموز لهوية متأصلة، وعلى ما تركه الأسلاف كمكنون من مكونات الذاكرة الجماعية.
صنفت مدينة الأغواط كمدينة أثرية وكمحطة سياحية سنة 1998 ومنها شارع الحجاج الذي يعود تاريخه للأكثر من 11 قرنا، كانت همزة وصل بين شمال البلاد وجنوبها وشرقها وغربها، ومركزا تجاريا واقتصاديا هاما يقصده التجار والعلماء والزهاد والراغبون في طلب العلم وكانت مقصد قوافل الحجيج القادمة من ليبيا.
ويمتيز شارع الحجاج بنسيجه العمراني المتميز تتفرع عنه شبكة أزقة وممرات تتميز بصفتها والتواءاتها استجابة لعوامل مناخية، كالبحث عن الظل في ضيق الأزقة وتفادي الرياح والزوابع الرملية في إلتواءاتها، أما المنازل المتراصة والمتداخلة في بعضها البعض أغلبها مشكل من طابقين تتوسط الحي مساجد كمسجد الدراويش ومدرسة وتحاذيه الكنيسة القديمة وتقبع على سفحه قبة الولي الصالح سيدي عبد القادر الجيلاني وباب الوادي وقلعة المراقبة ويقع زقاق الحجاج وسط مدينة الأغواط، وغير بعيد عنه يوجد المسجد العتيق وهو أقدم معلم مازال قائما بها يعود تاريخ بنائه إلى تاريخ تأسيس المدينة في القرن 11 للميلاد في حين يذكر بعض المؤرخين الفرنسيين أن بناءه يعود إلى عام 1480، وهو معلم يحظى باهتمام كبير من طرف سكان المدينة بصفته الجامع الذي تردد إليه الكثير من الأعلام مثل سيدي الحاج عيسى والرحالة الناصري ومؤسس الطريقة التجانية سيدي أحمد التجاني، والشيخ مبارك الميلي ومدرسته القرآنية التي تخرج منها العديد من الأئمة. شيد المسجد وقتها بمواد مصنعة من الطوب المجفف والجير وجذور النخيل للتسقيف، يقع بالمنحدر الشمالي من جبل تيزي قرارين، بالجهة الغربية للمدينة بشارع المسجد العتيق، يحده من الغرب والشرق والجنوب منازل ومن الجهة الشمالية طريق والبرج الغربي وقلعة بوسكارين. وغير بعيد عن المسجد الكبير “الصفاح”. المعروف بالجامع الكبير لأنه أكبر جامع في ذلك الوقت، ويسمى بجامع الصومعة باعتباره ثاني جامع بالمدينة وأول جامع تقام له صومعة أي منارة تترائى من كل أطراف المدينة حين ذاك، بني في شهر مارس سنة 1874 على يد الأتراك، وأشرف على بنائه البناء الايطالي “موليناري” وشارك في بنائه بعض الصناع المهرة مثل الحاج ثليجي وهو من الطراز المعماري التركي، بني بالحجارة الكلسية الطبيعية والمهندمة، المنحوته، والآجر الموقود على النار والميدايك والجبس والجير وغيرهم. يقع في الجهة الغربية من المدينة القديمة على إحدى قمم جبل تيزي قرارين هذا الجبل الذي يقسم المدينة إلى نصفين الشمالي والجنوبي، يوجد في نهاية محور هام لشارع أول نوفمبر.
البرج الغربي المعروف بالمستشفي القديم، وكان أول اسم له هو قلعة بوسكارين نسبة لاسم الجنرال الفرنسي الذي لقي حتفه في مقاومة الأغواط في 04 ديسمبر 1852 وهي عبارة عن قلعة دفاعية شامخة وكان البرج الغربي من أحصن القلاع وأحسنها موقعا، حتى أن أول جنرال فرنسي قتل بأعالي هذا البرج وبعد احتلال الأغواط كان البرج الغربي ضحية التعمير الاستعماري فهدم ضمن معالم أخرى وبني على أنقاضه البرج الحالي وذلك سنة 1857 كما هو منحوت على صفيحة حجرية بمدخل القلعة يقع في الجهة الغربية لمدينة الأغواط على قمة جبل تيزقرارين يحده من كل الجهات سفح الجبل بينما يحده ينتهي غربا بباب الربط. معظم مواد بنائه من الحجارة الكلسية الطبيعية والمهندمة، والأجر الموقود والميداميك وهي الافريزات المزخرفة… وغيرها . حظيت بالتصنيف كمحطة سياحية عام 1950، أما الكنيسة القديمة للآباء البيض المعروفة محليا بجامع النصاره بنيت عام 1899، دخلها أول قديس عام 1900 لتكون بذلك كنيسة القديس “هيلاريون” بقيت تقام فيها الشعائر المسيحية إلى الاستقلال، تقع في الطريق المؤدي لشارع الأمير عبد القادر، بمحاذاة لزقاق الحجاج، وبعد الاستقلال تحولت إلى مكتبة للبلدية ثم إلى متحف بلدي .
وتعد مدرسة أحمد شطة معلما تاريخيا زاخرا يحتل موقعه شامخا بوسط  مدينة الأغواط يتحدى الاستعمار حتى من خلال تسميتها بعد دخولها الخدمة بمدرسة التربية والتعليم الإسلامي، أنشئت من قبل أعضاء جمعية العلماء المسلمين الجزائريين عام 1945 الذين أكدوا بعزمهم على التحدي للاستعمار وتمت بمساهمات وتبرعات المواطنين، وفتحت أبوابها في بداية السنة الدراسية 1948-1949 لتكون بذلك أول مدرسة في الصحراء وثالث مدرسة على مستوى الوطن بعد مدرستي قسنطينة وسيق. حيث اعتمد في بنائها الطراز المعماري العربي الأصيل مطبوعة بمنارة أو صومعة وقباب، بها عناصر زخرفية عديدة كالأقواس والقوائم المزخرفة والدرابيزن .
تحوز ولاية الأغواط  على أكثر من 18 زاوية من أشهرها الزاوية التجانية بعين ماضي والبوتشيشية بتاجرونة وسيدي عطاء الله بتاجموت والرحمانية بوادي مرة والحرازلية بحاسي الدلاعة، الهبرية والشادلية بمدينة الأغواط وسيدي الناصر بالحاج المشري… إلى جانب القصور القديمة العريقة التي تكشف عن أصالة وعراقة المنطقة كما تؤكد حقائق تاريخية تشهد على اثر جماعات وعروش تعاقبوا عليها، فالقصور القديمة إن دلت على تاريخ وأصل البناية فإنها تنشد جماعات ترعرعت بالناحية عبر السنين على تجمع أناس ساهموا في نشأة تجمع سكني أو أحياء وزوايا تغلغل في أوساطها أسلوب التعايش والتبادل وتواجد مصدر الرزق، من بين القصور القديمة قصر العسافية وقصر تاويالة ، اللذان يحملان رموزا أربستيكية متأصلة ، أما قصر كوردان الذي يضاهي عددا من القصور الملكية وقصر تاويالة الذي قيل أنه كان محطة عبور القوافل فقد تأسيس عند قدوم الهلاليين، في القرن 17 م من قبل أحد أحفاد سيدي الشيخ المدعو الشيخ بن الدين، ويعتبر قصر تاويالة من أهم القصور بجبال العمور به حوالي 84 منزلا محصنا بسور من الحجارة، علوه 08 أمتار وعرضه متر وتتربع القصر على مساحة تقدر بنحو 1850 هكتار، يمتاز بشكله المستطيل، وللقصر بساتين محاطة بجدران من الطوب ، وأبراج مراقبة كما يتخلل السور ثلاثة أبواب وبه أزقة ضيقة وسقيفات وسباطات ومن ساحتين، أما قصر العسافية فهو من بين الآثار والمعالم السياحية الراقية بولاية الأغواط، تظل أطلاله قابعة تحكي براعة المصممين في مجال الهندسة المعمارية، يقع القصر وسط مدينة العسافية يرجع تأسيسه إلى القرن 17، من قبل أولاد سيدي عيسى من قبيلة العمامرة، الى أن قدمت قبيلة المغازي من القرارة، وفي رواية من منطقة “دمد” بمسعد سنة 1660 م، وسعوا البناء وأنشؤوا الحدائق، واستقر بناء المنازل في القصر من قبل القبيلة كان خلال 1825 بعدما كان يعرف خرابا و دمارا من جراء عوامل طبيعية. يتخلل القصر بابين الباب الشرقي والباب الغربي كان القصر محصن بسور، يتكون نسيج القصر من السقيفات والسباطات ومن ساحات، كل منازل القصر متكونة من طابقين، ويتوسطها مسجد عتيق، كما تحيط القصر بساتين غناء تشقها عين ماء جارية “الساقية”. وبمرور الزمن عرف القصر إهمالا، أدى إلى اندثار بعض منازله وتحول البعض الآخر إلى اسطبلات وأعيد بناء عدد قليل منها، كما تزخر بلدية العسافية الواقعة على بعد 14 كلم شرق الأغواط بعدة معالم أثرية سياحية جمالية كالعيون” الفقارات” البالغ عددها 17 عينا وهي من الآثار النادرة جدا بالمنطقة و”الجابية” وهي فقارات كبيرة مفتوحة على شكل مخروط، تعتبر نوعا فريدا من الفقارات في الوطن العربي، أما قصر كوردان الذي يتوسط الطريق بين عين ماضي وتاجموت فهو من المعالم النفيسة والتحف الأثرية النادرة إذ يجمع بين الحضارة والمعاصرة، أصل التسمية “ساحة النساء” وفي رواية أخرى “ساحة الحمير”. بني ما بين 1871 و1880 على يد الشيخ سيدي أحمد عمار التجاني، أحد أحفاد سيدي أحمد التيجاني الذي تزوج بالفرنسية “أوريلي بيكار” سنة 1870 أثناء مكوثه بسجن بمدينة بوردو الفرنسية عندما كان منفيا من قبل الاستعمار الفرنسي بين عامي 1869 و1872.
كما يعتبر السد الجوفي بتاجموت معلما سياحيا يؤكد على براعة الإنسان الذي جعل منه تحفة علمية عبقرية وخارقة في تخزين المياه الجوفية واستغلالها كما يعد الفريد من نوعه على المستوى الإفريقي والثاني على المستوى العالمي بعد سد أفغانستان، يناسب هذا السد الأماكن الجافة الصحراوية وشبه الصحراوية لعدم تبخر المياه، كما يتطلب دراسة معمقة في علم الجيولوجيا. بني السد الجوفي سنة 1949 وانتهت به الاشغال سنة 1951 من طرف شركة فرنسية “دوميز” وقامت بالدراسات العلمية مصلحة الدراسات العلمية”. حيث أقيم السد في مجرى وادي مزي الذي ينبع من جبل العمور ومرورا بعاصمة الولاية الأغواط ليصب بوادي الجدي ببسكرة، وتفخر حاسي الدلاعة بعدد من الأجباب التي تعود لبداية القرن الماضي والتي يزيد عددها عن 80 إلى جانب الفوهة النيزكية “مادنة” التي تكونت قبل ثلاثة ملايين سنة حين ارتطم نيزك عملاق يزن ما بين 1 و2 مليون طن ويبلغ قطره بين 25 و70 متر بالأرض بسرعة تفوق 70 كلم في الثانية، أين أحدث فوهة يبلغ قطرها 1750 متر، وعمقا يفوق الـ 200 متر، كل ما بقي من عمقها الآن سوى 67 مترا بعد أن امتلأت بالرواسب الترابية. وتعد رابع أقدم فوهة في العالم بعد فوهة “روتريم” بناميبيا التي يفوق عمرها خمسة ملايين سنة، وفوهة “الجيجتيجين” بروسيا بعمر 03,5 مليون سنة وفوهة “أولون” الموريتانية بعمر 03,1 مليون سنة. اكتشف أمرها عام 1928 وقام الباحث الفرنسي “روسو” سنة 1950 بأولى الأبحاث الجادة وفي عام 1987 وبمبادرة من جمعية علم الفلك البتاني وهران التي نظمت مع جمعية نوفي الفرنسية أول وأكبر رحلة استكشافية للفوهة ضمت أساتذة وباحثين جيولوجيين دامت 07 أشهر. ودلت النتائج والأبحاث على أن حواف الفوهة متكونة من الكلس الفاتح وهو كلس بحري به بعض بقايا الكائنات القديمة يعود تاريخها إلى العصر الكريتاسي ما بين 50 و90 مليون سنة. يعلو المركز على سطح البحر 508 متر، بينما تعلو المنطقة الأعلى في الفوهة سطح البحر بـ 682 متر . تقع الفوهة على بعد 50 كلم جنوب شرق بلدية حاسي الدلاعة والتي تعد كموقع اثري علمي يتوافد عليها السياح والطلبة لإجراء دراساتهم الميدانية…غانم ص
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق