الصحافة الجديدة

الاعلام والمعلوماتية…الصحفي والصحافة …جولة عالمية في أسرار هذا الميدان ؟

سعودي عامر

———–

إن الطريقة السائدة لكسب القوة قبل القرن السابع عشر الميلادي هي “العنف”، ومع تنامي الرأسمالية وتسلطها على أسس المجتمع، فان نوع القوة تغيرت وأصبح المال هو مصدر القوة، ثم أصبح مصدرها الأساس هي المعلومات ، ومن هنا يمكننا إدراك سبب اهتمام العالم بالمعلومات إلى هذا الحد، فالقوي اليوم هو الذي يمتلك شبكة معلوماتية أكبر .إن صراع الإسلام والكفر، هو صراع الحق والباطل، وقد تحول اليوم من صراع المواجهة الميدانية في معظمه إلى صراع الكلمة والمعلومات، عن طريق هذه الوسائل التي تمكن من مخاطبة عدة مليارات من الناس في أقل وقت ممكن، وبشتى وسائل الإقناع . فاليوم هناك عدد هائل من محطات البث الإذاعي والتلفازي، تزيد على 3000 محطة، تدعو إلى الدين المسيحي، من أهمها: (TransWorld) وتبث برامجها بسبعين لغة ومحطة (Vatican Radio) تبث برامجها بخمسين لغة . فحماة الكفر وأصحاب الشهوات قد استفادوا من هذا السلاح أيما استفادة، واستعملوا أحدث الطرق الدعائية لمجابهة الحق . فمن بين35 مليون كلمة التي يتم نقلها يوميا، منها 32 مليون كلمة تنقل عن طريق الوكالات العالمية الأربعة الكبرى للأنباء، أسوشيتدبرس 17 مليون كلمة، يونايتد برس 11 مليون كلمة، رانس برس 5ر3 ملايين كلمة، ورويتر 5ر1 مليون كلمة . والمجلات المتوفرة هناك حسب الإحصائيات حوالي000ر38 مجلة في العالم. حيث تمثل المجلات الأمريكية وحدها التي توزع في جميع أنحاء العالم، فالمجلتين الأميريكيتين المعروفتين “التايمز” و”النيوزويك”، توزع أسبوعيا عشرة ملايين نسخة لتعرف قرّائها على السياسة والثقافة الأمريكية، وتنشر الثقافة الليبرالية، أما مجلة “ريدرز دايجست” فهي توزع ثلاثين مليون نسخة شهرياً وبسبعة عشر لغة ، وتعتبر أوسع المجلات انتشاراً في العالم ، إضافة لهذا فهناك عشرات المجلات الأخرى تحت عناوين مختلفة التي تصدر في الدول الغربية وتبث الدعاية بشكل مباشر أو غير مباشر لدول العالم ومنها الدول الإسلامية.التي تأخذ من البرامج والأفلام المنتجة من قبل تلك الدول ،حيث بعض الدول الإسلامية لا تصل نسبة البرامج الداخلية إلى 20% من مجموع البث ، فإذعة صوت أمريكا تحوز على 102 مليون مستمع في الأسبوع ، والجميع كلهم من البالغين، و BBC حوالي 75 مليون مستمع ، وعدد ساعات بث البرامج التلفزيونية التي تنتجها تلك الدول يساعدنا على إثبات دعوانا ، فلأمريكا المركز الأول ، حيث تنتج 150 ألف ساعة بث وتنتج كل من بريطانيا وفرنسا 20 ألف ساعة بث لكل منهما، أما ألمانيا فتنتج 8 ألاف ساعة بث. وهكذا تحتل هذه الدول المركز المتقدم في هذا المجال . وأما أفلام السينما والفيديو فلقد تغلغلت الأفلام المنتجة من قبل الدول الغربية وخصوصاً أمريكا، وبواسطة السينما والفيديو والأقمار الصناعية حتى وصلت إلى أقصى نقاط العالم حيث تترك هذه الأفلام آثاراً تخريبية خطيرة على ثقافة المجتمعات وخصوصا المجتمعات الإسلامية. هذا من جانب ومن جانب آخر فهي تبدد ثروات هائلة من الدول الإسلامية بسبب استيراد هذه البرامج ، والنتيجة المخيفة لامتلاك الدول النصرانية لوسائل الإعلام، بالإضافة إلى البعثات التنصيرية – والتي بلغت في بلدان العالم الثالث وحدها في عام 1972 م ،2400بعثة، ووصلت إلى 18000 بعثة عام 1993 م ، حيث أن للبروتستانت وحدهم في أكثر من مائة دولة من دول العالم 50،000 مبشر، وتنفق الولايات المتحدة وحدها سنوياً 700 مليون دولار لنفس الغرض- حيث تظهر النتيجة من خلال الإحصائية التالية : – في أسيا : عدد المسيحيين في جنوب آسيا ازداد من 106 مليون شخص في عام 1980 إلى 134 مليون في عام 1993، وفي شرق آسيا ازداد عدد المسيحيين من 16 مليون شخص في عام 1890 إلى 75 مليون شخص في عام 1992، وعلى أثر هذه الدعايات صار الدين المسيحي والذي كان حتى بدايات القرن الحالي دين أمريكا وأوروبا، صار يعتبر الآن ديناً عالمياً ، حيث ينتشر 60% من أتباعه خارج أمريكا الشمالية وأوروبا . – وفي أفريقيا : كان عدد المسيحيين لا يزيد حتى بداية القرن الحالي عن عشرة ملايين شخص، أما اليوم فقد وصل عددهم إلى 224 مليون نسمة، وتخطط المنظمات المسيحية العالمية حالياً لإيصال صوتها إلى 240 مليون من اُولئك الذين لم تصلهم الدعاية المسيحية حتى الآن. وفي هذا السباق أعلن البابا جان بول الثاني أن عام 2000 تسود فيه المسيحية جميع سكان أفريقيا . ووقفت على إحصائية إجمالية جمعت في عام 1996م من المفيد إيرادها هنا لمعرفة الجهود المبذولة من النصارى لتبشير بدينهم، وليعرف المسلم مدى التقصير والتفريط من المسلمين بدينهم، وضرورة تدارك هذا الأمر، وتفادي هذا السيل الجارف ، والمتزايد يوما بعد يوم على بلاد الإسلام، حيث تفصح هذه الإحصائية لعام واحد عن الآتي : -ما جمعته المنظمات التنصيرية بلغ مبلغاً قدره : (193) مليار دولار أمريكي . -عدد المنظمات التنصيرية : (23300) منظمة عاملة . -عدد المنظمات التنصرية التي ترسل منصرين إلى الخارج : (4500) منظمة . -عدد المنصرين الذين يعملون داخل أوطانهم : (4,635,500) منصراً . أما الذين يعملون خارج أوطانهم فعددهم : (398,000) منصراً . -عدد نسخ الإنجيل التي تم توزيعها خلال عام واحد فقط : (178,317,000) كتاباً . -عدد المجلات والدوريات التنصيرية : (30100) مجلة دورية . -عدد الإذاعات والمحطات التليفزيونية التنصيرية : (3200) إذاعة ومحطة تلفزة مختصة بالتنصير . -عدد أجهزة الكمبيوتر في المؤسسات التنصيرية : (20,696,100). وتجدر الإشارة هنا إلى أن اليهود لما وقفوا على أهمية الإعلام وتأثيره في حياة الشعوب هبوا للاستئثار به وتصريفه وفق ما يريدون، ولنلمح إلى شيء مما يدل على هذا في مجالات الإعلام المتنوعة : ففي مجال وكالات الأنباء : وكالة “رويترز” مؤسسها هو: “جوليوس رويتر” اليهودي. ووكالة “أسوشيتد برس ” هي شركة تأسست عام 1955 من قبل صحف ومجلات أمريكية تقع معظمها تحت سيطرة اليهود. وفي مجال الصحافة : اشترى مليونير يهودي يدعى “روبرت ميردوخ ” عددا من الصحف والمجلات البريطانية أهمها : صحيفة “التايمز”. أين نحن من هذا الزخم والتسارع لتسلح بالسيطرة على الاعلام وبالتالي السيطرة على العالم، فما نشهده اليوم من تضييق على الإعلاميين والمؤسسات الإعلامية والزج بهم في غيابات السجون ماهو إلا فتح المجال واسعا للإعلام الأجنبي بفرض سيطرته على عقول وأفكار أجيال الجزائر القادمة، وهو تكريس لرضوخ ودعوة لإستعمار مستقبلي ليس بالسلاح والقوة المميتة ولكن بالفكر والإعلام الموجه، سوف لن يستقيم لنا حال مادام الإعلامي والصحفي يهان في عيده.