في الواجهة

الاستغلال السياسي لجريمة خاشقجي … ومحاولة اسقاط الرئيس الامريكي ترامب



طلال الصالحي

يبدو أن الأقرب لفهم ما جرى في شأن خاشقجي بما يجري الآن وقد ارتسمت معالمه في أفق استعداد أميركا لإنهاء الدور الإيراني في المنطقة ..
قد لا يبدو عن ما يقال عن التوتر الأميركي داخل أروقة الدولة, السياسيّة أن يكون فيه مغالاة بعد مجريات سلسلة الأحداث الّتي صبّت في نفس المنحى أنّ هنالك اتفاق ما تشارك فيه جهات عدّة بما فيها تكتّلات سياسيّة ذات طبيعة استخباريّة مناهضة لما يقدم عليه ترامب من داخل الولايات المتّحدة الأميركيّة نفسها استغلالا من تلك الجهات الخارجيّة لهموم الجهات الداخليّة الانتخابيّة, وهو أمر ليس بغريب, لتوريط أميركا بتوريط ترامب, أو إثارة الشبهات حوله من جديد والّذي اتضح هذه المرّة عبر استغلال فرصة صراع الرئيس الاميركي لإسقاط نظام إيران وقطع أذرعها الّتي ساعدت تلك الجهات كما يبدو في تكوينها منها أموال بغداد وجهات عدّة جنحت عنها قد تكون من بينها روسيا الّتي سبق وخبرت إيران وكشفت توجّهها الطموح عن قرب في سوريّا فباتت مناصرة لتوجّه ترامب فالصديق يُجرّب سلوكه الحقيقي أثناء السفر كما يقال ..
ولنفس الغرض وبنشاط أكبر اعتلت أمس “زوجة خاشقجي” منصّة الكونغرس الأميركي وبتوجيه من النظام التركي ساعية لكسب ودّ الكونغرس بغية الضغط على ترامب ولأجل التخفيف عن النظام الإيراني في موقفه المصيري مخافة أن تفقد تركيا حليفها فتبقى وحيدة في تلقي الضغوط المحيطة بها من كلّ جانب وما يجري بهذا الخصوص لهو دليل مؤشّر واضح على وجود مثل هذا الحلف ولم يكن يعيش في مخيّلة المحلّلين فقط آنذاك والّذي سبق وشكّلته الولايات المتّحدة الأميركيّة ما جعلها تسعى لإعادة فعّاليّاته من جديد بتغيير الأنظمة العربيّة والاسلاميّة وجيوشها قبل أن تشعر أميركا بخطورته الآن بما عرف آنذاك بالربيع العربي, خاصّة بعد نجاح فعّاليّات الحلف عسكريًّا وإعلاميًّا ضمن بقيّة الأنشطة الغربيّة وأتباعها الّتي أسقطت الاتّحاد السوفييتي والّذي ضمّ تركيا وإيران والمملكة السعوديّة وجميع إمارات الخليج وباكستان .. 
إزاحة ترامب بات يعني إزاحة أميركا عن قيادة العالم بعدما ظنّت تلك القوى الساعية لخلط الأوراق على ترامب أنّ الرئيس الأميركي السابق أوباما قد مهد لذلك اعتمادًا منها على تهاونه كثيرا في قضايا تهدد مصالح الولايات المتّحدة الأميركية العليا كما صرح الرئيس ترامب في أكثر من مناسبة ,وذلك كان الطموح الأكبر لجهات عدّة من بينها من يقف خلف إحياء ما يطلق عليه بطريق الحرير ..
ربّما نستطيع القول أنّ طريق الحرير التجاري يعني مقارعة إحدى خصوصيّات ترامب وفي صلب اختصاصه, وهو كما يبدو أبرز الأسباب الّتي دفعت بالرئيس الأميركي لتغيير نظام إيران بترويعه بأقصى درجات الترويع أوّلًا أو إزالته بقوّة السلاح ما لم يتنازل عن كل ما طلب منه ثانيًا ويمتثل لوصاياه الاثني عشر وبناء بدل عنه نظام جديد بنسج مكوّن لنظام سياسي آخر يتساوق مع سياسات الغرب التجاريّة والسياسيّة ومصالحه الدائمة في المنطقة وبشكل أعمق ممّا سبق وأدّته من خدمات ولا زالت تؤديها ولاية الفقيه لأميركا أبرزها خدماتها في ما عرف بمكافحة الإرهاب..
�C11

وسيط تداول
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق