في الواجهة

الاستراتيجية الجديدة لـ الصين …دبلوماسية طريق الحرير

ابراهيم الصياد

هل ستتمكن الصين من قلب موازين القوى فى عالم اليوم عندما تنفذ مشروعها الخاص بإحياء طريق الحرير القديم؟، قبل الإجابة عن هذا السؤال لا بد أن نتعرف على المشروع الصينى الذى يوصف بأنه مشروع القرن الحادى والعشرين، وأعلنه الرئيس الصينى شى جين بينج، قبل ثمانى سنوات، تحت اسم مبادرة طريق الحرير الجديد، نسبة إلى طريق الحرير القديم الذى يعود إلى مائتى عام قبل الميلاد.

وكان عبارة عن طريق برى يربط الصين بأوروبا عبر الشرق الأوسط، وأنشئ لترويج تجارة الحرير الصينى فى الدول التى يمر بها الطريق القديم، أما الطريق الجديد فهو برى وبحرى ويمر بنحو 65 دولة يسكنها أكثر من أربعة مليارات نسمة، منها دول العالم العربى ويمكن القول إن المشروع فى حد ذاته يشكل تحديًا صينيًا لدول تقليدية اعتادت أن يكون توازن القوى دائمًا يميل إلى صالحها، ومنها بالطبع الولايات المتحدة، التى تخوض حربًا تجارية ضد الصين.

بعبارة أخرى، إن أمريكا تتعرض لخطر داهم ليس من الناحية الاقتصادية فقط بل من الناحية السياسية أيضاً، لأنه من الطبيعى أن تُنشأ بكين تحالفات استراتيجية ذات طابع جديد مع الدول المستفيدة من طريق الحرير أو ستعزز تحالفات وعلاقات سياسية واقتصادية قائمة بالفعل مع كثير منها، وعليه من المتوقع أن تُحدث تغييرًا نوعيًا فى شكل منظومة العلاقات الدولية خلال سنوات قليلة لا تبعد كثيرًا عن العام 2020، وهو العام الذى يبدأ عقدا للتغيير الاقتصادى فى كثير من دول العالم، ووضعت خططًا استهدفت العام 2030 باعتباره نقطة حاسمة لتقدمها وحل مشاكل التنمية بها.

وتأتى أهمية المشروع من واقع أن الحكومة الصينية، رصدت اعتمادات مالية للتنفيذ ولم تقف عند مجرد مرحلة التمنى، واستطاعت الحصول على موافقة الدول التى يستهدفها المشروع فى آسيا والشرق الأوسط وأوروبا، ومرة أخرى نقول إن الولايات المتحدة بهذا الشكل تقع بين شقى الرحى، ويصبح عليها التعاطى مع الموقف إما بالوقوف مكتوفة الأيدى فى انتظار ما سيسفر عنه المشروع، وهنا تقرر الخطوة التالية ماذا ستفعل؟.. ولكن يخشى أن يكون الوقت قد انتهى، ولا مجال للتحرك لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

وإن كان البعض يرى أن طريق الحرير الجديد لا يمر فى الأراضى الأمريكية، وبالتالى فإن الأمريكيين غير معنيين به، والواقع يختلف مع هذا الطرح، لأن المصالح الأمريكية موجودة فى كل مكان فى العالم باعتبارها الدولة الأقوى والأكثر تأثيرًا وعليه يجب أن تسارع لاحتواء النزاعات التجارية مع الصين من ناحية، وفتح قنوات اتصال من منظور مختلف مع الحلفاء الأوروبيين، وإزالة سوء الفهم فى العلاقات الأمريكية – الأوروبية الذى تسبب فى كثير من الأزمات بين الجانبين، وجاءت فى صالح الصين من ناحية أخرى، فى وقت أعادت الصين ترتيب علاقاتها مع دول العالم من منطلق التعاون الاقتصادى، وهو الأمر الذى يدعمه مشروع طريق الحرير الجديد.. وللحديث بقية!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق