في الواجهة

الارشيف السري الجزائر … من مقهى في قمبيطة وهران إلى السجن مناد نوبة و هامل عبد الغني الشبه المسار والنهاية

مرابط محمد
كانا صديقين مقربين ، وحولهما بريق وسحرالسلطة مع بعض مؤامرات القصر، إلى خصمين يراقب كل منهما الآخر، وانتهى بهما مسار مهني حافل وطويل في زنازين السجون، بدأت القصة كما يرويها أحد المقربين من الرجلين معا في قبيل منتصف الثمانينات من القرن الماضي، الملازم أول عبد الغني هامل يقترب من زميله في السلاح الملازم مناد نوبة محمد ، يجلسان معا في مقهى شعبي في قمبيطة في وهران، يتبادل الشابان أطراف الحديث، وتبدأ علاقة صداقة تتواصل أقل بقليل من ثلاثة عقود من الزمن، الكثير من التسريبات تؤكد أن بعض الأطراف المحيطة بالرجلين مناد نوبة محمد وعبد الغني هامل، لعبت دورا في تدهور العلاقة، بينما تشير بعض التسريبات إلى أن المنافسة الشرسة بين هامل عبد الغني ومناد نوبة، ومحاولة كل منهما الوصول قبل الآخر إلى قلب رئيس الجمهورية الاسبق عبد العزيز بوتفليقة وشقيقه السعيد، كانت أحد أهم اسباب الخلاف الذي تواصل سنوات قبل النهاية التي حلت في صيف عام 2018 ، ثم اعقبها دخول الرجلين السجن لاحقا.
بالنسبة لـ مناد نوبة كانت المشكلة في أن طموح عبد الغني هامل يتعدى بكثير مجرد منصب سامي كبير في الدولة أو في جهاز امني إلى ما هو أكبر، خاصة مع ما بدأ محيطون بـ سعيد بوتفليقة في ترويجه حول احتمال تقلد هامل لمنصب وزير دفاع في اي تعديل حكومي بعد عام 2015، عبد الغني هامل كان لديه محامون ومدافعون مقربون من بوتفليقة من امثال الطيب بلعيز و الطيب لوح، ابناء مدينة مسيردة بولاية تلمسان، بينما كان مناد نوبة معزولا نسبيا عن هذا المحيط القريب من بوتفيلقة، العلاقة الوثيقة بين عبد الغني هامل وبوتفليقة لم تعكسها فقط الترقيات السريعة و غير الطبيعية لـ عبد الغني هامل وتقلده مناصب قائد الحرس الجمهوري، ومدير عام الأمن الوطني وطبيعة العلاقة غير المباشرة التي ربطت مناد نوبة بالرئيس الاسبق ، ظهرت حتى في تغييبه العمدي من قبل وسائل اعلام مقربة من الرئيس بوتفليقة في فترة ما بايعاز من اللواء هامل، لكن مناد نوبة كان يحاول التعويض على هذا بالعمل الصارم ومحاولة اثبات قدراته وقدرات جهازه، و في مرحلة متأخرة قبيل عام2018 أدرك مناد نوبة أن الطموح غير الطبيعي لـ مدير عام الأمن الوطني الأسبق، سيقوده إلى ما لا يحمد عقباه، لكن مناد لم يدرك أن القاعدة تقول ” الثواب يخص والعقاب يعم ” لأن النهاية جاءت متزامنة بالنسبة لـ مدللي بوتفليقة وشقيقه .
من أغرب الصدف وأكثرها إثارة أن بدايات كل من اللوائين السابقين، بعد الغني هامل ومناد نوبة محمد، كانت متقاربة، في بداية ثمانينات القرن الماضي ، كما أن مسار الرجلين المهني كان متشابها إلى حد بعيد فقد خدم الرجلان في الولايات ذاتها في فترات زمنية مختلفة بعض الشيء، الترقيات السريعة تربط الرجلين ايضا فقد حصل كل من مناد نوبة و عبد الغني هامل على سلسلة من الترقيات اعتبارا من عام 1999 ، إلى أن وصلوا إلى مناصب رفيعة، كما أن النهايات جاءت متشابهة الى حد التطابق ، فقد انتهى الأمر بالرجلين في السجن واحد متهما في قضايا فساد، سجينا في سجن مدني، والثاني متهم في قضايا خاصة ومسجونا في جسن عسكري، إنهما عينة من المسؤولين الكبار الذين تمت ترقيتهم في عهد الرئيس الاسبق بوتفليقة ، ويبدوا أن قربهما من بوتفليقة كان وبلا عليهما وعبلى اسرتيهما اكثر بكثير مما كان مصدرا للعز و القوة النفوذ المؤقت الذي تمتعا بهما.
من بين كل المسؤولين الذين ظهروا في عهد الرئيس بوتفليقة وتسلقوا سلم المناصب الرفيعة في قفزات طويلة برز اسم الجنرالين هامل مدير عام الأمن الوطني وبونوبة مناد المسؤول الأول الاسبق في جهاز الدرك الوطني وتشير تقارير قديمة بأنه كل من الجنرالين هما صنيعة أحد أثر الناس قربا من الرئيس بوتفليقة، حيث كما أن الجنرالين كانا على هاش الأحداث قبل عام 1999 وتقول تقارير أخرى بأن أحدهما كان ممنوعا من الترقية في جهاز الدرك الوطني بملف خاص، ويتشابه الرجلان أنهما كانا في نفس الرتبة العسكرية تقريبا مقدم في عام 1999 ، وينحدر هامل من تلمسان بينما أتى مناد من عاصمة الغرب لكن أصوله من ولاية عين تموشنت التي تمتلئ بالأسر التلمسانية المعروفة.
المسار المهني لكل من مناد نوبة وعبد الغني هامل والمصير المشترك لم يمنع وقوع خلافات شديدة بين الرجلين الذين توليا آخر سنوات حكم بوتفليقة مسؤولية تسيير أهم جهازين أمنيين في الجزائر، ولم يمنع محاولة كل منهما الايقاع بالآخر في مرحلة متأخرة .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق