كلمة رئيس التحرير

الإستنجاد بالجيش الوطني الشعبي رغم أنه أمر سيئ وخطير إلا أنه ظاهرة صحية

عبد الحفيظ العز
ــــــــــــــــــ
عندما يتحدث زعيم حزب أو صحفي او شخص مثقف عن دور ما للجيش الوطني الشعبي في عملية التغيير نحو ديمقراطية حقيقية لا ديمقراطية واجهة، فإن الأمر لا ينطوي ابدا على سوء نية تجاه الجيش العزيز على قلوب الجزائريين، بل إنه تأكيد من هذا السياسي المعارض بأن الجيش الوطني الشعبي هو الحصن الأخير الذي يلجأ اليه كل جزائري.
اثارت ظاهرة الاستنجاد بالجيش الوطني الشعبي ومناداة بعض السياسيين، للجيش بالتدخل في الأزمة السياسية التي تعيشها الجزائر، استياء العسكريين في كل مستويات المسؤولية، والسبب هو احساس العسكريين بأن مجرد مطالبة بعض السياسيين بتدخل الجيش في السياسة، يدخل في اطار المحظور ، لأن دور العسكري المحترف الذي اقسم ضباطه يوم حمل السلاح على حماية الوطن من كل الأخطار والحفاظ على سلامة ارضه وشعبه ، وليس نصرة طرف سياسي ضد طرف سياسي آخر، كما أن الاحتكام للجيش أثناء الخلاف السياسي يعني أن الجزائر باتت في حالة خطيرة حتى من ناحية أمنية ، وهو ما ترفضه القيادة العسكرية بالمطلق وتتفق بشأنه مع رئيس الجمهورية وهو القائد الاعلى للقوات المسلحة، وبغض النظر عن وجهة نظر العسكريين كأفراد في المسائل السياسية ، فإنهم كجبون طبقا للقانون والدستور على الابتعاد عن السياسية والابتعاد عن اي تأثير سياسي، وبما أن الواجب يفرض على العسكري الابتعاد عن السياسة، فإن الدعوات التي صدرت في الاشهر الأخيرة، تدخل ضمن رغبة معارضين للسلطة في تسييس الجيش، وهو أمر ترفضه القيادة على كل المستويات، ومن هذا الاساس يمكننا فهم الاستياء الشديد لقيادة الجيش الوطني الشعبي من دعاة تدخل الجيش في الحياة السياسية .
الجزائريون في أكثر من مناسبة عبروا عن تمسكهم بالجيش الوطني الشعبي واعتزازهم وافتخارهم به، ليس لسبب إلا لكونهم يدركون أن الجيش هو أساس القيم الوطنية والجمهورية، قد يخالفنا البعض الرأي، إلا أنني أعتقد جازما بأن الجيش الوطني الشعبي هو الاسمنت الذي يجمع الشعب الجزائري ككل، وهو الضامن لوحدة و استقرار البلاد، و هو ايضا الدرع والسيف الذي يحمي الوطن والمواطن ولهذا، فإن لا أحد يجوز له الحديث باسم الجيش الوطني الشعبي أو دعوته للانتصار لطرف سياسي على طرف آخر، لأن السياسة هي من اختصاص السياسيين الذين يجب عليهم هم فرض التغيير بالوسائل السلمية الديمقراطية، والتغيير بالوسائل السلمية الديمقراطية ممكن عندما تميل كفة التأييد الشعبي لصالح من يرغب في التغيير .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق