رأي

الأمة الاسلامية …..أمّة واحدة وملك لا تغيب عنه الشّمس

**

مصباح(فوزي)رشيد

منذ خروج الاستعمار من بلداننا ونحن نعاني من أنظمة مستبدّة لا تريد أن تتغير رغم التغيّرات التي تحدث في العالم ، فقد سقط المعسكر الشرقي ومعه جدار برلين، وشهد العديد من الدوّل، غير العربية، نهضة كبيرة، وقد كانت في وقت غير بعيد تعاني من التخلّف والحرمان. والغريب في الأمر أن هذه الدوّل كانت ترضخ تحت الاستعمار ذاته الذي كان ولا يزال سببا في تخلّفنا فكريا وحضاريا. ويرى بعض من المتديّنين أنه بسبب العقيدة، بينما يرى غيرهم أن ذلك يعود إلى أسباب تاريخية واستراتيجية معروفة، كون هاته البلدان العربية توجد في قلب العالم. لكن في الحقيقة إن سبب عدم رغبة القوى الاستعمارية في مساعدتنا على النّهوض هو عقدة اسمها ” مركّب النقص “، وحقد دفين يعود إلى القرون القديمة والوسطى، حين كانت الشمس لاتغيب عن البلاد الاسلامية، وكان غيرها يعيش في ظلام دامس، وجهل آسن، وفقر مدقع… وكان هؤلاء يدفعون لنا الجزية، ناهيك عن الضريبة، مقابل حصولهم على الأمن والأمان. وكان هؤلاء الذين يعيّروننا اليوم بالجهل والتخلّف يومها قد حرّموا الماء على أنفسهم، بسبب اعتقاداتهم الزّائغة التي عفّنت أجسادهم النتنة. فلمّا جاءت موجة التحرّر واستفاقت شعوب العالم من سباتها الذي دام عقودا من الزّمن، ولم يجد هؤلاء الصّليبيون بُدًّا من العودة من حيث جاؤوا، وبعدما قتلوا وشرّدوا ونهبوا أوطاننا، خطّطوا لخروجهم، ولم يتركوا لنا حيلة ولا خدعة، بل فرضوا علينا أنظمة خائنة وعميلة تحكمنا بالحديد والنّار، وتنفّذ أجنداتهم الخبيثة، وترعى مصالحهم على حسابنا، وتقمع الحريّات في الدّاخل، وتلاحق الأحرار في الخارج… حتى لا تسترجع شعوبنا المجاهدة مجدها المغتال وكرامتها الضّائعة، فنحن الأمّة التي علّمتهم كيف يستبرئون من نجاساتهم، حين كان هؤلاء يتغوّطون على أنفسهم، ونحن الذين علّمانهم كيف يحرّروا عقولهم من العبودية والخرافة، حين كان هؤلاء يقدّمون صكوك الغفران، ونحن من بثّ في نفوسهم المريضة روح الأمل، حين كان يقتات هؤلاء من القمامة ويأكلون لحوم الجرذان.

صارت جموع الأحرار من المتظاهرين بسلميّة يفزعونهم، ولأنهم يدركون معنى تحرير أوطاننا المنهوبة من قبضتهم، ويدركون جيّدا طموحنا الكبير ومشاعرنا الجيّاشة تجاه إخواننا في غزة وفلسطين وفي غيرها من البلدان الاسلامية. وحين خرج الأحرار يطالبون بالعدالة والحريّة أرعبوهم، وبثّوا في نفوسهم الخوف والذّعر، لأن في تحرير أوطاننا من الأنظمة الخائنة والعميلة، تحرير لديننا وعقيدتنا المُغيّبة.

لن يرضينا سوى أن نعيش أحرارا، دون قيد أو حدود، كسالف العهد والأوان. ونستردّ مجدنا التّليد، أمّة واحدة وملك لا تغيب عنه الشّمس؛

[ إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ].

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق