الحدث الجزائري

الأزمة في الجزائر هي سياسية بامتياز و ليست أزمة دستورية أو أزمة رئيس جمهورية


وصف الباحث و المؤرخ أحمد أرزقي فراد  في قراءة تحليلية حول مواقف  و تصريحات قائد الأركان  القايد صالح و ممارسته للسياسة بالمبالغ فيها، لكونه حشر نفسه في الأمور السياسية و أعطى لنفسه الحق في أن يقوم بدور المحافظ السياسي، و هي مواقف لا يقرّها له الدستور،  في رسالة نشرها على صفحته في موقع التواصل الإجتماعي كون أنه سيتحول خطابه مع الجنود من عسكري إلى سياسي داخل الثكنات ، و ينسى الجهة المقصودة التي هي الرأي العام الجزائري، و قدم الدكتور أحمدج أروقي فراد للشباب ثلاث نصائح هي: أن تحمل المسيرات طابعا سلميا، الإتحاد و التضامن ثم الصبر على الأزمة التي قال أنها ليست أزمة دستورية وليست أزمة رئيس الجمهورية، بل هي أزمة سياسية بامتياز تتجلى في منظومة سياسية فاسدة، تحتاج إلى حلّ سياسيّ استثنائيّ يقترحه الشعب، باعتباره مصدر كل سلطة

و من جانب آخر يرى الباحث أن  المواطنين الذين  يعانون من “الفقر السياسيّ” قد وقعوا في الفخ،  و صاروا ينظرون إلى هذا السلوك المخالف للدستور، على أنه أمر عاديّ، بل أكثر من ذلك صار البعض ينتظرون المبادرات السياسية ليس من الطبقة السياسية، بل من مؤسسة الجيش التي يمنعها الدستور من ممارسة السياسة، و ينتقد الدكتور أحمد أرزقي فراد مواقف قائد الجيش من الثورة السلمية، فقد بدأه معارضا لها، واصفا المشاركين فيها بـ”المغرّر بهم”، لكنه لم يلبث أن غيّر موقفه ، مصرّحا أنه يلتزم بمرافقة مطالب الشعب نحو النصر،  لدرجة أنه لم يتحفظ في استعمال بعض مصطلحات المتظاهرين القويّة كمصطلح “العصابة”، بعد أن تأكد بأن الشعب مُصرّ على الاستمرار في التظاهر إلى أن يتحقق النصر على النظام السياسي الفاسد، وانتقد ايضا سعيه في  مغازلة حماس المتظاهرين، حين ربط تطبيق المادة الدستورية 102 المرفوضة شعبيا، بالمادتين الدستوريتين 7 و8 اللتين تُقرّان بأن لا شيء يعلو على سيادة الشعب.

وأشار الدكتور أحمد أرزقي فراد  كيف ادار القايد صالح ظهره لطموحات الشعب في التغيير، كإصراره على بقاء الباءات الثلاثة لتسيير فترة الإعداد للانتخابات الرئاسية، وغلق منافذ العاصمة أمام تدفق المتظاهرين أيام الجمع، وتضييق مسار التظاهر، كلّ ذلك من أجل التقليل من الضغط الجماهيري على النظام الحالي المترنّح، و هذا يعطي حسبه الحق للمواطن أن يتساءل عن الدوافع الحقيقية التي جعلت قائد الأركان، يقدم رِجْلاً ويؤخر أخرى في موقفه من الثورة السلمية؟ و يتساءل  في تحليله إن كان  القايد صالح قد جعل الهبّة الشعبية كحصان طروادة فقط، في صراعه مع جماعة “القوى غير الدستورية” التي كادت أن تقيله؟ وهل تغلبت عليه النزعة العسكرية إلى درجة أن وقع في سوء تقدير الظرف الحاسم الذي يطبع حياة الجزائر، والمتميز ببروز جيل الفضاء الأزرق الطامح إلى تأسيس جمهوريته الجديدة؟، ليضيف أنه لا شيء يوقف إصرار الجيل الجديد على تأسيس جمهوريته وفق قيم الأصالة والمعاصرة، وبناء جزائر الازدهار والرفاهية.

 و بخصوص المادة  102 من الدستور، يرى الدكتور أرزقي فراد أنها  وُضِعَتْ للتطبيق في الظرف العادي، وليس في ظرف استثنائي كما هو الحال مع الثورة السلمية التي انطلقت يوم الجمعة 22 فيفري2019، كما أن السلطة استغلت هذه المادة إصرارا منها على التشبث بالحكم ، و هو دلالة قوية على غياب الإرادة السياسية للاستجابة لطموحات الشعب، ويؤكّد في الوقت نفسه مدى استخفافها بالملايين من المواطنين والمواطنات الذين عبّروا عن رغبتهم في إحداث القطيعة مع النظام الشمولي الحالي، وفي إبعاد رموزه الفاسدة المرفوضة.، و يشير صاحب المقال أن الأزمة في الجزائر ليست أزمة دستورية وليست أزمة رئيس الجمهورية، بل هي أزمة سياسية بامتياز تتجلى في منظومة سياسية فاسدة، تحتاج إلى حلّ سياسيّ استثنائيّ يقترحه الشعب، باعتباره مصدر كل سلطة، وباعتباره مالكا للسلطة التأسيسية، و لا شك أن الأزمة السياسية تحتاج إلى مرحلة انتقالية جديرة بتوفير الظروف المناسبة للانتقال بالسلاسة إلى جمهورية عادلة جديدة، يتداول أبناء الشعب على تسييرها وفق القواعد الديمقراطية، و في هذا السياق  قدم بعض الحلول منها تعيين مجلس رئاسي بالتوافق بين فعاليات المجتمع، ومؤسسة الجيش، على أن يتشكل من ثلاثة إلى خمسة أعضاء، مشهود لهم بالمصداقية والكفاءة مع التزامهم بعدم الترشح للرئاسيا، و أن يـتولى المجلس الرئاسي صلاحيات رئيس الدولة، يقوم المجلس الرئاسي بتعيين حكومة وفاق وطني ذات صلاحيات سياسية، ويقوم المجلس أيضا بـمراجعة قانون الانتخاب، و تاسيس هيئة مستقلة لتنظيم الانتخابات، ثم انتخاب مجلس تأسيسي له مهمتان: التشريع، وإعداد مشروع دستور يعرض على الشعب للاستفتاء، ثم  إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية على ضوء الدستور الجديد.

علجية عيش

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق