رأي

الأخوة العامة … المفقودة؟

رشيد هزيل

منذ أن خلق الله سبحانه وتعالى آدم عليه السلام الى يومنا هذا ، اتفقت الكتب السماوية كلها على أن الناس سواسية أمام الواحد القهار وترجع أنسابهم إلى اختلاف الأمكنة التي ولدوا فيها الى أب واحد ويخضعون الى أحكام وواجبات واحدة ولهم من ثمرات حياتهم بقدر ماعليهم من تكاليفها، فاستواء الناس فيما يأخذون ويمنحون يقف عند حدود دائرة معينة ومضبوطة لأن البشرية ليست نسخا من كتاب واحد بل هم مختلفون حسب ملكاتهم النفسية ومواهبهم العقلية، وليس هناك كالجنس البشري في تفاوت أفراده كمالا ونقصا وكرما ولؤما، وبقدر ماينطوي الإنسان على مواهب نفسية ينطوي أيضا على مواهب خسيسة ، ونظرا للتفاوت الشاسع بين افراد المجتمعات البشرية فإنهم متساوون أمام الحقوق والواجبات العامة وأمام فرائض الدين وإلتزامات القانونن فليس للقوي أن يأكل مال الضعيف وليس لمتفوق أن أن يتسلط على متأخر تسلط جور…..؟ذلك إذا تباينت طاقتهم في ا لحياة ، فإن بينهم قدرا مشتركا ألا وهو الأخوة العامة التي تجري في عروقهم من أبيهم آدم عليه السلام ، الذي نسلهم أجمعين وسلسلهم في شتى الأقطار والأمصار، أحمرهم وأسودهم وأقزامهم وعمالقتهم، فمن الواجب أن يأخذ القوي بيد الضعيف وأن يساعد الغني الفقير، وخير ما دل على ذلك تعاليم الدين الاسلامي الحنيف التي تقر بالأخوة العامة بين الناس، بحيث تأمر بالبر والمساواة والعدالة والتواصل وتنهى عن الظلم والقطيعة والعقوق،بحيث تعتبر البشرية كلها أسرة متشابكة الأجزاء متكافئة الأعضاء في القرابة وصلة الرحم وهذا مصداقا لما جاء في القرآن الكريم : قال الله تعالى:””ياأيها الناس أتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء، وأتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبا””
ولاشك أن المجتمعات بصفة عامة والمجتمع العربي والإسلامي بصفة خاصة في حاجة اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى التعاون والتراحم فيما بينهم والإحساس بأنهم أسرة واحدة لاتترك أحد من أبنائها يجوع ويعرى أو أحد من شعوبها يضل ويخزى….؟ وإلى أن تتقرر العدالة الإجتماعية بين الأمم يمكن أن نقول أن هناك أخوة عامة بين الناس. رشيد هزيل

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق