الحدث الجزائري

الأحزاب السياسية صفر على اليسار … فماهو معنى الانتخابات التعددية !؟

الانتخابات التعددية الحقيقية تكون في حالة وجود أحزاب سياسية حقيقية معارضة لها تمثيل في الشارع، والأهم هو معارضة قادرة على التعبير عن رأيها بوسائل التعبير الديمقراطي المعروفة عبر الصحف أو عبر التجمعات الشعبية ، وهذا الأمر غير موجود الآن ليس فقط بسبب ما يعتبره بعض المعارضين تضييقا منهجيا من السلطة على التعبير الحر والديمقراطي عن الراي بل ايضا بسبب انهيار الأحزاب السياسية حتى تلك التي تدور في فلك السلطة

الجميع يتساءل الآن عن المنهجية والطريقة التي ستتم بها عملية تسيير الانتخابات الرئاسية، وضمان الاستمرارية في الحكم المعبر عنها في شعارات لصالح الرئيس بوتفليقة ، أو من خلال ترشيح رجل الإجماع لخلافة الرئيس الحالي بوتفليقة في حال عدم ترشح هذا الأخير إلى رئاسيات ربيع 2019. و يدور الحديث عن أسماء من داخل السلطة سيكون لها شرف المشاركة في الانتخابات، لكن السؤال المطروح في هذه الحالة كيف ستتعامل المعارضة مع هذه الانتخابات؟، خاصة مع وجود شبهات التزوير . وبرغم من ذلك تأتي في كل مرة وتشارك بحثا عن التمويل في الحملة الانتخابية، وايضا الظهور، و العدوى انتقلت حتى إلى الأحزاب المعروفة في المعارضة على غرار الارسيدي ، الأفافاس ،و حركة مجتمع السلم التي لها باع كبير في الحقل السياسي، حيث شاركت في الانتخابات التشريعية ثم المحلية، وفشلت فشلا ذريعا في إزاحة أحزاب الموالاة أو النظام كما يحلو للبعض تسميتها من الكرسي، إذ يتربع الافلان والارندي على أغلبية المقاعد في المجلس الشعبي الوطني، و الأمة، إضافة إلى المجالس المحلية المنتخبة في الولايات والبلديات، لتكون بذلك المشاركة من أجل المشاركة لهذه الأحزاب التي فقدت بريقها، ليس لأن النظام ينتهج سياسة الاستمرار فحسب، بل لأن المعارضة في الجزائر تحولت إلى شبه شكلية بسبب سياسة بعض التشكيلات التي تميل اكثر إلى الخطاب السياسي القريب من أحزاب الحاكمة في البلاد، ما جعل الشعب يفر منها ويستقبل من السياسة لان الامل الذي وضعه في هذه الأحزاب قد تبخر، كما أن فقدان هياكلها واطاراتها أثرت سلبا عليها، وعلى نضالها السياسي، فمثلا الارسيدي الذي غادره أحد ابرز مؤسسيه سعيد سعدي منذ أكثر من خمس سنوات لم يعد قادرا حتى على تجميع الف شخص في التجمعات الشعبية، وهو الذي لا يتوفر الا على تسعة مقاعد في البرلمان حققها بين تيزي وزو وبجاية، ونفس الشيء ينطبق على حزب جبهة القوى الاشتراكية فمنذ رحيل الزعيم التاريخي حسين آيت أحمد عنه أصبح جسد بلا روح، والدليل تراجعه حتى في منطقة القبائل التي تعتبر المعقل الكبير والأول للافافاس الذي حاول الخروج من قوقعة منطقة القبائل، والتوجه الى الولايات الأخرى لإبراز للنظام، أنه حزب وطني وليس جهوي، لكنه فشل في مسعاه، وحتى حركة مجتمع السلم مسها هذا التراجع في ظل المواقف غير الثابتة لحمس التي كانت داخل الحكومة، وبعدها تجد نفسها تعارض من أجل المعارضة، ولا شيء ملموس حققته على الأرض الواقع. هذا الفراغ الذي تركته الأحزاب السياسية المعارضة منها، استغلها المجتمع المدني لتكوين شخصية يواجه بها النظام أو السلطة، من خلال تحريك الشعب في كل ربوع الوطن، وما فعله سكان ورقلة في الدخول الاجتماعي الماضي، اكبر دليل على نجاح مثل هكذا المبادرات وتأكيد ضمني، أن الجبهة الشعبية بدأت تميل إلى كفة المجتمع المدني، المطالب فقط بالهيكلة والتنظيم، للقيام وتجسيد ما عجزت عنه المعارضة.
هادي ايت جودي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق