الحدث الجزائري

اعضاء البرلمان يدفعون بوتفليقة دفعا لاتخاذ القرار الخطير ….من ديمقراطية الشكارة والبقارة إلى ديقراطية”السلسلة” و “القرمة “

سفيان حنين
ـــــــــــ
الصورة التي تناقلتها وكالات الأنباء المحلية والأجنبية اليوم لأبواب المجلس الشعبي الوطني المغلقة بـ السلاسل لها تفسير وحيد، وهو أن اعضاء البرلمان الرافضين لبقاء سعيد بوحجة يتوسلون الرئيس بوتفليقة من أجل اتخاذ القرار الخطير، وهو حل المجلس الشعبي الوطنين فاعضاء المجلس يدركون الآن أنه طبقا للدستور حتى رئيس الجمهورية ليس مخولا انهاء مهام رئيس البرلمان، كما يدركون ان سعيد بوحجة سيواصل القتال حتى النهاية دفاعا عن موقعه ” بإيعاز” ربما او بقرار مستقل، وهو ما يعني أن البلاد تسير بخطوات ثابتة نحو حل البرلمان وأن ما قاله كل من اويحي أحمد والطيب لوح حول اجراء الإنتخابات الرئاسية في موعدها ليس سوى إبعاد لإنتباه الراي العام .
صورة مشهد ابواب البرلمان المغلقة بـ السلاسل والاغلال قد تكون تعبيرا عن مستوى الديمقراطية التي تعيشها الجزائر، اعضاء المجلس الشعبي الوطني المنتخبين قبل سنة ونصف
فقط يغلقون ابواب ثاني أهم مؤسسة في الجمهورية الجزائرية ، بالسلاسل ويتوعدون بمنع من يحاول الدخول غلى مجلس الدولة التشريعي بالقوة إن لزم الأمر، ورئيس المجلس الشعبي الوطني يفضل البقاء خارج المجلس وخارج مكتبه الرسمي، من اجل عدم الإحتكاك باعضاء المجلس الغاضبين والمستعدين لـ ” القتال “، لو أن المشهد هذا كان في بلد يتمتع بمؤسسات ديمقراطية حقيقية، لكان الأمر عادي و مقبول، لكن أن يصدر مثل هذا السلوك من اعضاء برلمان تم انتخابهم بنسب مشاركة ضعيفة جدا، وعدد منهم وصل إلى المنصب التشريعي بـ ” الشكارة ” حسب تصريحات زعماء احزاب معارضة، فإن المشهد هذا يبدوا كاريكاتوريا أكثر من كونه تعبير عن التعددية.
اعضاء البرلمان الذين شاركوا في احتجاج اليوم أظهروا الوجه الحقيقي لأحزاب الموالاة، ونقلوا الممارسة الديمقراطية في الجزائر من ديمقراطية الشكارة والبقارة إلى ديمقراطية السلسلة والقرمة والعنف، ومع كل الإحترام الذي ينبغي اظهاره للبرلمان كمؤسسة دستورية تشريعية ، فإن غالبية اعضاء المجلس الشعبي الوطني الحالي لا يمكنهم أن يدعوا الديمقراطية او التمسك بها لأن كل من يعرف ما يجري في كواليس المجلس الشعبي الوطني يعرف على وجه الدقة واليقين أن عددا كبيرا من أعضاء البرلمان جاءوا غلى المجلس من أجل قضاء مصالحهم الشخصية ومصالح اسرهم، وخير دليل على هذا مشاهد البرلمانيين اليومية في قاعات الإنتظار الملحقى بمكاتب الولاة والوزراء، من أجل مسائل شخصية 100% ، السؤال الذي ينبغي الإجابة عليه الآن هو من سمح لأعضاء المجلس الشعبي الوطني المنتفضين ضد رئيسهم بغلق البرلمان ليس في وجه رئيسه فقط بل وفي وجه باقي الاعضاء، هذا المشهد يلخص صورة الحالة الحقيقية للحياة الديمقراطية في الجزائر، ويجعل مسألة وجود برلمان في الجزائر من عدمه مسألة بلا قيمة .