أحوال عربية

اتساع الحراك الجماهيري في السودان

تاج السر عثمان
ــــــــــــــــــــــــــــ

تطور واتسع الحراك الجماهيري في السودان المطالب باسقاط نظام البشير في الأيام الماضية وشمل أكثر من 80 مدينة وقرية وحي في أنحاء البلاد المختلفة، ولم يقتصر علي المدن بل امتد حتي اصقاع الريف السوداني الذي تم افقاره تماما ، إضافة للحراك خارج السودان والتضامن الواسع مع شعب السودان.
جري ذلك رغم القمع المفرط وانتهاك الدستور والحقوق والحريات الأساسية باطلاق الرصاص الحي علي المظاهرات والمواكب السلمية مما أدي إلي استشهاد أكثر من 40 مواطنا ، وإصابة أكثر من 45 ، واعتقال اكثر من 400 في سجون البلاد ، والأحكام بالسجن علي بعض المتظاهرين لمدة 6 شهور، ورمي البمبان في بعض المنازل كما حدث في حي بري، ولا زال القمع وحملة الاعتقالات مستمرة حتي كتابة هذه السطور.
أاصبح النظام في حالة هلع من مصيره المحتوم، وقام باغلاق مواقع التواصل الاجتماعي والجامعات والمدارس وإعلان حظر التجول و حالة الطوارئ أو تمديدها في بعض الولايات ” عطبرة ، دنقلا ، كريمة ، الأبيض . الخ ” ، والهجوم علي دور الأحزاب لاعتقال قادة قوى الاجماع كما حدث في داري حزب البعث في العرضة والسجانة ، والهجوم علي دار الحزب الشيوعي لاختطاف الزميل مسعود محمد الحسن عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوداني بطريق فظة، واعتقال الصحفيين ومراسلي القنوات الفضائية وتعطيل المباريات الرياضية بسبب مشاركة جماهير الرياضة في الحراك الجماهيري، ومصادرة بعض الصحف مثل “الجريدة” التي تمت مصادرتها ثلاث مرات.
إضافة للوعود الكاذبة التي عرفها شعبنا أيام الديكتاتور نميري الأخيرة ، التي أعلنها البشير أمام الاتحادات النقابية التابعة للسلطة بأنه سوف يزيد المرتبات من 500 – 2000 ، وتحسين الخدمات المقدمة للعاملين وتوسيع مظلة التأمين الصحي والسكن والتعليم ..الخ ، علما بأن القضية اصبحت اسقاط هذا النظام الذي فشل في تقديم أي حلول للأزمة الاقتصادية والمالية خلال حوالي ال 30 عاما الماضية ، فلا تفيد الزيادات في الأسعار دون تركيز الأسعار وكبح جماح التضخم ،. الخ.
هز هذا النهوض الجماهيري أركان النظام، وتصدع تحالفه السياسي حيث فر منه 22 حزبا ، مما أضعف النظام سياسيا ، فالبشير في خطابه بمناسبة الاستقلال دعا أحزاب المعارضة للانضمام لأحزاب الحوار وخوض انتخابات 2020 ، فاذا في اليوم التالي انفض عنه عدد كبير منها ، مما جعله يصفهم بالجبناء .
ويبقي تشديد النضال الجماهيري كما طرح تجمع المهنيين والقوي السياسية في مواكب الجمعة 4 يناير والأحد 6 يناير والأربعاء 9 يناير ، وتوجيه المزيد من الضربات للحكم الديكتاتوري للمزيد من اضعافه وتفكيكه حتي اسقاطه ورميه في مزبلة التاريخ ، مع اليقظة ضد انقلاب قصر يعيد انتاج النظام الذي دمر البلاد أوتسوية مع النظام تطيل معاناة شعبنا.
يبقي الضمان الوحيد مواصلة تصعيد النضال الجماهيري حتي التغيير الجذري باسقاط النظام وقيام البديل الديمقراطي الذي يستعيد فيه شعبنا الحرية وإلغاء كل القوانين المقيدة للحريات ووقف الحرب ، وتحسين الاوضاع المعيشية والاقتصادية عبر فترة انتقالية لاربع سنوات ، كما جاء في إعلان ” الحرية والتغيير” الذي وقع عليه تجمع المهنيين وقوي الاجماع ونداء السودان والتجمع الاتحادي المعارض ، وتلك خطوة متقدمة في وحدة قوى المعارضة واتفاقها علي الحد الأدني.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق