أمن وإستراتيجيةدراسات و تحقيقات

إن لم نجد أسلحة في العراق؟،هل نجدها في إيران

الكاتب/نيل ماكاي
المترجمة /نجوى السودة جلاسكو صنداي هيرالد
1يونيو،2003
العراق:لقد ذكروا لنا بأن العراق بها أسلحة دمار شامل ،لكنهم لم يجدوا شيئا .هل كانوا يكذبون؟
إن شواهد البشاعة تؤكد أنهم كانوا يكذبون . مازال في أعينهم ما يؤكد إذا ما كان توني بلير قد كذب على الشعب البريطاني بإدعائه أن العراق بها أسلحة دمار شامل أم لا ، بصرف النظر عن ذلك ،فإن مخابرات رئيس الوزراء البريطاني نفسه ذكرت بأنه قد أضلوا البرلمان وأنهم موهوا الحقيقة وبالغوا فيها وللوجوه العارية . يمر الآن سبعة أسابيع منذ إندلاع الحرب بالعراق ومازالوا حتى اللحظة لم يجدوا أي سلاح دمار شامل . لقد ذكروا أنه تم العثور على إثنين من الأسلحة البيولوجية المتنقلة ،إلا أنه بعد الفحص الدقيق لها أسفر أنها ليس لها أدنى علاقة بالجمرة الخبيثة أو الغاز المُتلف للأعصاب. لقد قالها صراحة كلا من توني بلير ووزير الخارجية جاك سترو قبل غزو العراق أن المملكة المتحدة كانت مشتركة في الحرب لعزل صدام .قالوا لنا ذلك تحديدابأن المعركة ليست معركة تغيير نظام ،لكنها معركة ل”إجتثاث أسلحة الدمار الشامل ” .
مما يدعو إلى السخرية ،أن أكثر المتشددين من وزارة الدفاع الأمريكية دونالد رامسفيلد الذي ترك القط يلعب في الكرار قال يوم الأربعاء :”أنه من الممكن أن يقرر القادة في العراق أن يُدمروا أسلحة الدمار الشامل قبل أن ينشب الصراع .” إذا ما صدقوا في ذلك ،حينئذ فإن صدام يكون قد نفذ المعايير التي وضعتها الأمم المتحدة طبقا للقرار1441 حينها لا يكون للولايات المتحدة ولا المملكة المتحدة أي حق شرعي لشن حرب على العراق . إن إدعاء رامسفيلد بأن العراق ربما يكون قام بتدمير أسلحة الدمار الشامل يعد أضحوكة على الطريقة التي تتعامل بها الولايات المتحدة مع رئيس مفتشي الأسلحة الذي أوفدته الأمم المتحدة ،دكتور هانز بليكس .
لنضيف إلى بلاوي بلير ،وبول ولفويتز نائب وزير الدفاع والرجل الثقة والمهندس الذي صمم حرب العراق ،الذي ذكر في الأسبوع الماضي الدني الزائلة،أن إدارة الرئيس الأمريكي بوش ركزت فقط على أسلحة الدمار الشامل المزعومة لأنها وسائل مناسبة لتبرير الإطاحة بصدام .”لأسباب بيروقراطية ركزنا على قضية واحدة ،أسلحة الدمار الشامل ،ورد زعيم المحافظين المتشدد ،لأنه السبب الوحيد الذي يمكن أن يتفق عليه الجميع “.
بعدئذ لكي يغطوا على كل ذلك ،تسربت نسخة سرية للنقاش بين وزير الدولة الأمريكي كولن باول ووزير الخارجية الأمريكي جاك سترو ظهر للنور يوم الجمعة مبينا أن ،على الرغم من أنهم كانوا يقولون للعالم بأن صدام كان لديه أسلحة دمار شامل وأنه يُمثل خطرا ،مثل هذا الزوج من الإدعاءات التي أثارت القلاقل بأن العراق لديها برنامج أسلحة دمار شامل لم يستطيعوا أن يبرهنوا على وجودها .وكماذكرت التقارير أن باول ذكر لسترو بأنه كان يأمل حينما تنكشف الحقيقة للنور ،فإنهم لن يفجروا وجوههم “.
لذا كيف يمكن للبريطانيين أن يصدقوا بأن صدام كان جالسا في أحد قصوره يحك بإصبعه على زر من “أسلحة الدمار الشامل”؟ وإن لم يكن هناك أسلحة دمار شامل ،حينئذ لماذا نشن حربا ؟الإجابة على ذلك أكاذيب رامسفيلد .
مع الحادي عشر من سبتمبر وبالكواليس لأيديولوجية رامسفيلد ،قرر في خريف 2001 أن يؤسس وكالة إستخبارات جديدة ،مستقلة عن السي أي إي وعن البنتاجون ،أطلق عليهاالمكتب الخاص للمخططات .منح مسئولية هذا المكتب لنائبه ،وولفويتز . لم يرض الإثنان بفشل وكالة الإستخبارات الأمريكية وبالآخرين الذين بالدليل القاطع في أن يثبتوا الإدعاء بأن صدام لديه برنامج لأسلحة الدمار الشامل وأنه لها همزة وصل مع القاعدة . إن تغيير النظام في العراق قد كان شغل رامسفيلد وولفويتزالشاغل .كانا الإثنان يخططان ل”تغيير النظام “في العراق قبل أن يتولى بوش الرئاسة في سبتمبر 2000. ولأنهما المؤسسين لمشروع أمريكا القرن الجديد ،واحدة من أكثر المؤسسات الأمريكية تطرفا في الفكر العدواني .كانا الإثنين وراء ما ب”مخطط “هيمنة الولايات المتحدة على العالم —.وثيقة أسموها إعادة بناء وزارات الدفاع الأمريكية.من بين المؤسسين الآخرين لمشروع أمريكا القرن الجديد :نائب الرئيس ديك شيني ؛ كلب بوش المطيع ولويس ليبي ،مسئول هام في فريق عمل ديك شيني.أقرت وثيقة إعادة بناء وزارات الدفاع الأمريكية :”إن الولايات المتحدة كانت تبحث لعدة عقود عن دور تلعبه في أمن منطقة الخليج . ففي الحين الذي لا ينتهي فيه الصراع يجدون مبررا حتميا له بغزو العراق ،الحاجة في أن يكون للقوات الأمريكية تواجد في منطقة الخليج يُتخطى مخطط الإطاحة بنظام صدام حسين .”تؤيد وثيقة الولايات المتحدة والقرن الجديد “مُخطط الإبقاء على الولايات المتحدة كقوة عظمى ،والإحالة دون وجود قوى عظمى أخرى منافسة لها والعمل على تشكيل نظام الأمن العالمى بما يتماشى مع المبادئ الأمريكية ومع مصالحها “كذلك يدعو مُخطط أمريكا القرن الجديد إلى أن”تجاهد وأن تكسب وبشكل حاسم أضعاف أضعاف ويتزامن مع “مسرحيات الحروب “وأن تصف القوات المسلحة الأمريكية بأنها جبهة القتال من أجل أمريكا القرن الجديد ، المكان الذي صُلِبَ فيه المسيح . الأمم المتحدة على نفس الخط كذلك،مُعللة بأن مشروع أمن أمريكا القرن الجديد يتطلب رسائل لحفظ السلام ومن أجل ذلك ينبغي”زعامة الأمم المتحدة سياسيا أكثر من زعامة الأمم المتحدة “.
تلك كانت السياسة التي إنتهجوها في المُخطط ،ولنشر هذه السياسة تحول رامسفيلد إلى وزارة المخططات الخاصة .
وبمنتهى البساطة ،أملوا على وزارة المُخططات الخاصة أن يأتي بالدليل على تواجد أسلحة الدمار الشامل ليكون ذريعة للتدخل العسكري الأمريكي .لكن ما الذي قام به خبراء المخابرات في وزارة المخططات الخاصة؟
الكولونيل باتريك لانج رئيس سابق للمخابرات في البنتاجون بوزارة الدفاع الأمريكية في عام التسعينيات .كان يشغل أيضا مسئولية المخابرات بالشرق الأوسط وكان دائم التواجد بالعراق .ذكر باتريك بأن وزارة العمليات الخاصة :”هذه الوزارة له دور شديد التأثير على عدد من الأماكن في واشنطن بطريقة بدت لي مُبالغ فيها بل على الأحرى كان له دور ناصح السوء .
كان للمنظمات المجتمعية الدائمة للمخابرات دور متشدد جدا في إصدار الأحكام حول كيفية تقييم المعلومات ومصادر الحصول عليها ،وكانوا يميلون إلى إتخاذ وجهة نظر مُتحفظة حول تحليل المواقف لأنه سوف يقومةن بإملاء ماتوصلوا إليه من قرارات للحكومة .\لم يكن ذلك على هوى رامسفيلد لذا قام بتأسيس وزارة خاصة لتقوم بمراجعة هذه المعلومات ،والناس الموجودين بها ،وعلى الرغم من أنهم وضعوا تحت توصيف مخابرات وأنهم بشكل عام فريق من فرق العمل بالكونجرس .بدا هؤلاء لي بأنهم لم ينخدعواعن قصد ،لكنهم كانوا يرون مايؤمنون بصحته من المعلومات .
أعتقد أن ما يقومون به ر خطر جسيم بالنسبة لي .”
كانت الغالبية العظمى مما تأسست عليه وزارة العمليات الخاصة مبنيا على إستخلاص معلومات الهدف منها هوعزلة العراق –تكتيك ،قال عنه لانج بأنه يدعو إلى الريبة الشديدة لأن العزلة لها أجندات واضحة وشخصية توصم إدعاءاتهم بالعار . حتى وإن كانت الولايات المتحدة قد لجأت إلى فريق عمل مخابراتي تم إنتقاءه ليبرر الحرب على العراق،فهل كان توني بلير من ضمن فريق المخابرات بوزارة العمليات الخاصة ؟طبقا لما ذكره ميلفن جودمان محلل محنك بوكالة المخابرات الامريكية وأستاذ معاصر في الأمن القومي بالمجلس الوطني للحرب بواشنطن ،أن الإجابة بلا منازع “نعم “.يذكر جودمان أنه “مما لايدعو إلى الشك أن توني بلير كان له”دور ضليع وعلى أعلى المستويات “دفع به بوش ورامسفيلد ،وأضاف أن رئيس الوزراء كان سريع التأثر نظرا لميوله الإنجيلية فيما يتعلق بنشر الديمقراطية بالشرق الأوسط .لقد ترسخت وجهة نظر الولايات المتحدة بالمصادر التي قدمتها المخابرات البريطانية والتي أكدت للصنداي هيرالد أن حكومة المملكة المتحدة كانت متأثرة بفريق المخابرات الذي تم إنتقاءه لوزارة العمليات الخاصة .
وذكر مصدر من مصادر المخابرات البريطانية رفيعة المستوى يمثل وجهة نظرمن وجهات نظر مجموعة خدمات التجسس أن:” هناك إرتياب مطلق بين المخابرات البريطانية حول غزو العراق .إن وكالة الإستخبارات التي كنا نعمل عليها ذات طبيعة فنية في الأساس تستمد معلوماتها عبر المراقبة والتصنت من خلال القمر الصناعي.
كانوا يستخدمون مثل هذه المعلومات “المضللة ” التي صرح بها توني بلير سبتمبر الماضي ليفرضوها أمرا واقعا على العراق .يُعتبر الشئ الذي يترك أكبر الأثر على النفس ،أن العراق في إمكانه أن يتوسع في إنتاج الأسلحة الكيماوية والبيولوجية في غضون 45دقيقة –إدعاء بُني على خطأ واحد إرتكبه العراق.كما ورد على لسان واحد من المخابرات البريطانية :”لقد كانت المعلومات التي تدور هنا وهناك وعلى مدى عصور ،معلومات كاذبة .
إن القضية الآن هي أننا لم نعد نثق فيمن وراء هذا الخلل لأنهم يكذبون ليحققوا مصالح شخصية لهم كما أنهم يطيعون أسيادهم –أعني بذلك نحن ،والمملكة المتحدة .ذكر لنا أحد الوكلاء في المخابرات البريطانية أن أفضل الوكلاء للتفتيش على الأسلحة بالعراق هم الخبراء الفرنسيون .
كان وكلاء التفتيش الفرنسيون يقولون لنا أنه ليس هناك ثمة دليل حقيقي على وجود برنامج لأسلحة الدمار الشامل بالعراق .ولهذا السبب أرادت فرنسا أن يستمر التفتيش وقتا أطول . كان الفرنسيون ،والألمان والروس كلهم كانوا يعلمون جيدا أن العراق ليس به أسلحة ..وحذا حذوهم بلير وبوش هذا ماقاله له مباشرة وكيل التفتيش الفرنسي .أعمى توني بلير عينيه عن ما قاله لنا الفرنسيون وبدلا من أن يصغي لنا أصغى للأمريكان .‘
ذكر مصدر آخر لل بي بي سي كان مسئولا عن إعداد ملف العراق :”أن الغالبية العظمى من الناس الذين كانوا بالمخابرات لم يكونوا راضين عن (الملف)لأنه لم يكن يعبر عن ما اعتبروه وجهة نظر حاسمة ‘
ذكرت مصادر أخرى أنهم قبلوا أن يكون هناك كمية قليلة من برنامج أسلحة الدمار الشامل بالعراق ،لكنه ليس بالصورة التي يمكن أن تهدد الغرب ولا حتى الدول المجاورة لصدام .قال مصدر آخر بأنهم كانوا “غير سعداء “بالملف ،وذكر آخرون أنهم كانوا ‘يتبولون ‘ويصفون إدعاءهم بأن العراق قادر على إنتاج أسلحة دمار شامل في غضون 45دقيقة ماهو إلا “محض هُراء ‘.
وكانوا قد أبلغوا جريدة الصنداي هيرالد :‘أنهم كانوا قد طلبوا من الشهود أن يكتبوا هذا الحشو . وأن المعلومات التي وردت بالملف كلها كذب في كذب ويفعلون ذلك لما يقارب ستة أشهر .حينما جاء وقت النشر ذكرت داوننج ستريت أن هذا الكلام ليس مثيرا أو مقنعا بدرجة كافية .
تحياتي/نجوى السودة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق