رأي

إن الَحَسَناَتِ يُذِّهِبَنَ السَيئَاَتَ

الأستاذ الدكتور/ جمال عبد الناصر محمد عبد الله أبو نحل “أبو عدي”

من كان من غير معصيةٍ، ولا سيئةٍ، أو خَطَيئة فليضربنُا بِِّحَجَرَ؛ لأن الله عز، وجل خلق الإنسان، وأوُجد فيه الشهوة، والغَريزة، فلن تجد إنسانًا ملاكاً، أو كالملائكة الكرام، لأنهُم خلقوا من غير شهوة، وجاء في الحديث الصحيح عن أبي ربعي حنظله بن الربيع الأسيدي الكاتب أحد كتاب رسول الله ﷺ قال: لقيني أبو بكر  فقال: كيف أنت يا حنظله؟ قلت: نافق حنظله! قال: سبحان الله ما تقول؟! قلت: نكون عند رسول الله ﷺ يذكرنا بالجنة والنار كأنا رأي عين فإذا خرجنا من عند رسول الله ﷺ عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات نسينا كثيرا، قال أبو بكر : فو الله إنا لنلقى مثل هذا، فانطلقت أنا وأبو بكر حتى دخلنا على رسول الله ﷺ، فقلت: نافق حنظله يا رسول الله! فقال رسول الله ﷺ: وما ذاك؟ قلت: يا رسول الله، نكون عندك تذكرنا بالنار والجنة كأنا رأي العين فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات نسينا كثيرا. فقال رسول الله ﷺ :  “والذي نفسي بيده، لو تدومون على ما تكونون عندي، وفي الذكر، لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم، لكن يا حنظله ساعة وساعة”؛؛ وخير الناس من يخُالط الناس ويصَبِر على أذَاَهُمْ، وخيرُكم من سبق خيرهُ شَره، بمعني كثير الخير قليل الشَر، ولا يؤذي أخيهِ إنسان، وهنا نروي حديث الرجلٌ الذي قال:يا رسولَ اللهِ إنَّ فلانةَ فذَكَرَ من كثرةِ صلاتِها وصدقتِها وصيامِها غيرَ أنَّها تُؤْذِي جيرانَها بلسانِها قال هيَ في النارِ قال يا رسولَ اللهِ فإنَّ فلانَةَ فذَكَرَ من قلَّةِ صيامِها وصلاتِها وأنَّها تصَّدَّقُ بالأثْوارِ من الأقِطِ، ولا تُؤْذِي بلسانِها جيرانَها قال:” هي في الجنةِ، وكذلك حديث عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله – صل الله عليه وسلم  قال:  “عُذّبت امرأة في هرّة ، سجنتها حتى ماتت ، فدخلت فيها النار ؛ لا هي أطعمتها ، ولا سقتها إذ حبستها ، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض؛؛ بينما البغي التي تكسب رزقها بفرجها، ولكنها لم تكن كافرة أو مُشركة، دخلت الجنة والحديث:  “بينما كلب يطيف بركية كاد يقتله العطش إذ رأته بغي من بغايا بني إسرائيل فنزعت موقها فسقته فغفر لها به”-  والنبي صل الله عليه وسلم يقول: “الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء”؛ وفي حديثٍ آخر يرويه الصحابي الجليل أبي ذر الغفاري رضي الله عنه فيقول:” أَتَيْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وعليه ثَوْبٌ أبْيَضُ، وهو نَائِمٌ، ثُمَّ أتَيْتُهُ وقَدِ اسْتَيْقَظَ، فَقالَ: ما مِن عَبْدٍ قالَ: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، ثُمَّ مَاتَ علَى ذلكَ إلَّا دَخَلَ الجَنَّةَ قُلتُ: وإنْ زَنَى وإنْ سَرَقَ؟ قالَ: وإنْ زَنَى وإنْ سَرَقَ قُلتُ: وإنْ زَنَى وإنْ سَرَقَ؟ قالَ: وإنْ زَنَى وإنْ سَرَقَ قُلتُ: وإنْ زَنَى وإنْ سَرَقَ؟ قالَ: وإنْ زَنَى وإنْ سَرَقَ علَى رَغْمِ أنْفِ أبِي ذَرٍّ وكانَ أبو ذَرٍّ إذَا حَدَّثَ بهذا قالَ: وإنْ رَغِمَ أنْفُ أبِي ذَرٍّ”؛ فسبحان من سبقت رحمتهُ غضبهُ، قال تعالي: “إن الحسنات يُذهبِن السيئات” فَعلينا أن نُكثر من الاستغفار، والتوبة الصادقة فكلما، وقعت في معصية استغفر، حتى تكون من الذين قال الله تعالى فيهم:  “وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ* أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِين (؛ جاء في الحديث الصحيح عن سيدنا محمد النبي الصادق الصدوق صل الله عليه وسلم” : ما أصر من استغفر ولو عاد في اليوم سبعين مرة”؛ فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له؛  كما يشهد له الحديث الآتي، عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال صل الله عليه وسلم:  “قال إبليس: يا رب وعزتك لا أبرح أغوي عبادك ما دامت أرواحهم في أجسادهم، فقال الله تعالى: وعزتي وجلالي لا أزال أغفر لهم ما استغفروني”؛  وقال رسول الله صل الله عليه وسلم: ” لما قضى الله الخلق كتب في كتابه فهو عنده فوق العرش إن رحمتي غلبت غضبي ) وفي رواية : ( سبقت غضبي ”  وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ” إِنَّ الشَّيْطَانَ قَالَ: وَعِزَّتِكَ يَا رَبِّ لَا أَبْرَحُ أُغْوِي عِبَادَكَ مَا دَامَتْ أَرْوَاحُهُمْ فِي أَجْسَادِهِمْ، فَقَالَ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَا أَزَالُ أَغْفِرُ لَهُمْ مَا اسْتَغْفَرُونِي”؛ فلا يسئم الإنسان من فعل الخير، ولو حتى التبسم في وجه أخيك صدقة وإفشاء السلام وإطعام الطعام، والكلمة الطيبة صدقة، وإماطة الأذى عن الطريق صدقة، والتسبيح صدقة، والتهليل والتحميد  صدقة، وخيرات، وبركات ونور  تبدد الظلمات، “إن الحسنات يذهبن السيئات”.

الأديب الكاتب الصحفي، والباحث، والمفكر العربي الإسلامي والمحلل السياسي

الأستاذ الدكتور/ جمال عبد الناصر محمد عبد الله أبو نحل “أبو عدي”

رئيس، ومؤسِس المركز القومي لعلماء فلسطين، والعرب

الأمين العام لاتحاد المثقفين والأدباء العرب في فلسطين

عضو الاتحاد الدولي للصحافة الدولية، والصحافة الالكترونية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق