ثقافة

إلى متى تبقى إثارة الجدل لعبة “بوجدرة” المفضلة ؟

* إبراهيم الخليل بن عزة
ـــــــــــــــــــــــــ
بعد أن عودنا منذ سنوات على خرجاته المثيرة للجدل عبر كتاباته تارة و طلاته الإعلامية تارة أخرى، أطل علينا الكاتب و الروائي الجزائري الشهير “رشيد بوجدرة” بخرجة أدبية جديدة أقل ما يقال عنها انها “مفاجئة بكل المقاييس” و ذلك من خلال مولوده الجديد “زناة التاريخ” و الذي نال قسطاً وافرا من النجومية عكسها الإقبال الكبير عليه في الصالون الدولي للكتاب بالجزائر لموسم 2018 .
صاحب “الحلزون العنيد” عاد إلى الواجهة من بوابة النثر ليفتح النار على عديد الكتاب الأدبيين و الصحفيين و في مقدمتهم الرِّوائي “كمال داود” الذي لا يتأخر في كل فرصة تتاح له عن هجائه بقسوة كما فعل هذه المرة، واصفاً إياه و غيره بأنهم غير وطنيين و يعملون لصالح أجندات أجنبية و تهم أخرى! مؤكدا ذلك خلال وصفه لكتابه “زناة التاريخ” بأنه تحليل ونقد لأعداء الجزائر للذين زوروا التاريخ في كتاباتهم و شوهوا صورة الجزائر في الداخل و الخارج، و لم يتخلى عن نرجسيته المعهودة إذ وصف نفسه بالكاتب الملتزم و المحسوب على التيار الوطني وليس الفرنكفوني ❗
لا ننكر قيمة و حجم كاتب و روائي و أديب يعرفه العام و الخاص في الجزائر و خارجها، و ليس أدل على ذلك من مولفاته التي بلغت شهرتها العالم و ترجمت إلي أكثر من أربعين لغة، و هو الكاتب و الأديب الذي وصفه الكثير من النقاد بأنه طوع اللغة تطويعاً، و لكن الحق الحق لقد كان الأحرى بكاتب بحجمه أن يمد يده للكتاب و المواهب الأدبية الشابة بدل أن يُظهر دائما نرجسيته و تعاليه بمحاولة ظرب أي مجهود أدبي جزائري و إن كان هاوياً أو مبتدئاً في الصفر، كان الأجدر به أن يكون لهم معلما و قدوةً توجههم بالنقد البناء و تزيد من إمكانياتهم و تقلص من هفواتهم كما يفعل الكتاب في الدول المتقدمة التي تحترم نفسها، بل و تستحدث جوائز خاصة بتشجيع الأقلام الشابة كما هو الشأن مع جائزة “الغونكور” للأدب الفرنكفوني و التي تحصل عليها من قبل الكاتب الجزائري “كمال داود” الذي لم يسلم من اللسان السليط لبوجدرة رغم أن صاحب “ميرسو تحقيق مضاد” كان صرح سابقاً بأن بوجدرة كان قدوته التي اُعجب و تأثر بها ايما إعجاب و ايما تأثر ❗
ينبغي القول أنه و من خلال كتاب رشيد بوجدرة “زناة التاريخ” صار جليا أن الخلاف بينه و بين من ينتقدهم بشدة منذ مدة هو خلاف بين من مدافع عن الأجدادِ و من مدافعٍ عن الأحفادِ، و هو خلاف يلقي بظلاله في مختلف مجالات الحياة في المجتمعات الشرقية عامة و الجزائر خاصة، لكن ما يوسف منه حقا هو أن يتمدد هذا الخلاف ليبلغ الفضاءات النخبوية التي نعتقدها أبعد عن صراعات الإيديولوجيا بما أنها يفترض أن تكون أقرب من العلم و الإيبستيمولوجيا ❗ * إبراهيم الخليل بن عزة/ أستاذ جامعي لعلوم الإعلام و الاتصال – كاتب صحفي و ناقد إعلامي