في الواجهة

إبعاد أو عزل جمال ولد عباس هذه هي الرسالة السياسية للرئاسة

م آيت سالم
ــــــــــــ

القول إن الطبيب الدكتور الثمانيني جمال ولد عباس قرر الاستجابة لنصيحة الأطباء، و الاستراحة والابتعاد عن السياسة، بسبب ” وعكة صحية “، يصعب تصديقه، خاصة و أن طريقة تعاطي جمال ولد عباس مع السياسة كانت بما يسمى ” السهل الممتع ” لا السهل الممتنع ، فالرجل كان يتعامل مع ملفات سياسية حساسة على طريقة نجوم الكوميديا، وبالتالي فإن ممارسة السياسة بالنسبة للدكتور ولد عباس جمال هي متعة أكثر منها تعب وإرهاق، أما بطل ممارسة السياسة على طريقة السهل الممتع والمضحك فهو الوزير الأول الاسبق والقيادي الذي سيعود قريبا للواجهة عبد المالك سلال حسب تسريبات، الرواية المتداولة غير دقيقة ولا تصمد أمام أي فحص فما هو الدافع الذي أنهى المسار السياسي لأمين عام حزب جبهة التحرير اياما قبل انتخابات تجديد مجلس الأمة ، واشهر قليلة قبل الانتخابات الرئاسية ؟، التفسير المتاح هو أن جمال ولد عباس تيقن بأنه لا مصلحة من بقاءه في المنصب في المستقبل القريب ، كما تيقن من عينوه أن لا داعي لمواصلة استغلال ولد عباس، لأنه لا حاجة لبقائه.
أحد التفسيرات المرتبطة بشكل مباشر بطرد أو اقالة أو استقالة جمال ولد عباس من منصب على رأس حزب الأغلبية تقول إن ولد عباس رفض المشاركة في حملة انتخابية لصالح رئيس جديد للجمهورية ، ورفض المشاركة في ترتيبات ما بعد الرئيس بوتفليقة، ولهذا تجرأ و رد على وزير العدل الطيب لوح ، في مواجهة أحمد أويحي، ولد عباس فهم وأدرك أن المرحلة القادمة التي ستبدأ قريبا ستكون مختلفة تماما، ولهذا كان من الضروري بالنسبة له أن يستقيل أو أن يقال من منصبه، وأن يغادر الآن ، الرسالة السياسية التي أراد اصحاب القرار ايصالها لرأي العام في الداخل ، من خلال ابعاد جمال ولد عباس هي إن البلاد ستشهد تغيرا سياسيا مهما، في المستقبل وأن المرحلة القادمة لا تستدعي بقاء جمال ولد عباس، بل تستدعي رجالا آخرين، التفسير الآخر المهم لقرار انهاء مهام جمال ولد عباس هو أن الرجل خرج عن الطاعة بعد أن عارض الرئاسة علنا عندما وقف في صف أويحي في مواجهة وزير العدل المقرب من الرئيس بوتفليقة في الأزمة بين الطيب لوح واحمد أويحي، وهذا التفسير الثاني يؤكد ايضا أن البلاد مقبلة على تغير مهم، لأن ولد عباس جمال ما كان ليعارض الرئاسة إلا في حالة واحدة هي أن يكون قد علم من مصادره الخاصة جدا أن التغيير قادم ، وأن لا حاجة لمواصلة السير في نفس المسار بعد اليوم، التفسير الأقرب للمنطق هو أن الرئاسة ردت بطريقتها الخاصة على قرار تحالف 4 أحزاب لمساندة ترشح بوتفليقة للانتخابات الرئاسية القادمة فقررت ابعاد الرأس المدبر لهذا التحالف .