أحوال عربية

أَرَبَعَة عَشَرَ عَاماً عِجَافاً جَفَافَاً قَحَطاً، ومَّحَقَّاً على غزة

 

حينما وقَعْ الانقسام الفلسطيني البغيض في شهر يونيو عام 2006م، واُسَّتُبِّيِحَ وسُفِكَ الدم الفلسطيني على يد أخيه الفلسطيني، وحَدثْ الانقلاب الأسُود، ليُسَّجَل تَاريخاً أسَوداً قَاتماً في أحَلك سجلات تاريخ قضيتنا الفلسطينية!؛ ومنذُ ذلك اليوم، وحتى الآن، وأغلبُ الشعب في غزة يعانون الحصار، وتَذَّوُقوا الَحنَظل، والَمُرَ، فَحَدث، ولا حرج؛ فقَد تعرض سُكان قطاع غزة الأبرياء العُزل، لِعُدوان صهيوني مُدمر بشكل شبه يومي، ولثلاثة حُروب دامية إرهابية إجرامية من قِبل عصابات الاحتلال الصهيوني النازي؛ مما أدي إلى استشهاد وجرح الآلاف، وتدمير آلاف البيوت، والمنازل فوق قاطِنيِهَا، وتشريد من نجي وبقي من سكانها، فَأصَبَحُوا بِلا مؤوي، وتحت خطط الفقر المُدقع والجُوعِ المُوجع!؛ ولم يَنعُمْ سكان قطاع غزة بالتيار الكهربائي من غير انقطاع، ولو يوماً واحداً بسبب الحصار، حتى وصلت الكهرباء اليوم لأربع ساعات وُصَل للكهرباء على أكثر تقدير!؛ وما يقارب 16 ساعة يتم قطع التيار الكهربائي عن السكان والذين يبلغ عددهم في قطاع غزة زُهاء “2” مليون إنسان؛ والأمر الذي يُميت الإنسان كبداً، وقهراً، وغُلاً!؛ أن الشعب بين نَاريِين نَار الاحتلال، ونَار زُعماء الانقسام، والآن في غزة كل الوزارات، والمؤسسات، والمساجد مغلقة بسبب جائحة كورونا، وبسبب فرض حظر التجوال على السكان، وحتى من غير توفير لقمة العيش أو ربَطة الخُبز لهم، وإيصالها لبيوتهم!! خاصة لمن هُم محتاجين من غير أبناء الحركة والحزب والفصيل الفلاني أو العِلانيِ لأنهم الغلابة الذين لا بُواكَّي لهُم!!؛ ولا زالت، وما برحت، وما انفكت، وما فتأت شركة الكهرباء التي حالها مثل حال أغلب البنوك التي تدعي وتتغني بالوطنية، والوطن، والإسلام، والوطن، والإسلام منهم ومن الظالمين بَراء، بَراءَة الَذِّئِبِ من دم يوسف عليه السلام!!؛؛ ففي غزة شركة الكهرباء، والقائمين عليها  يَّمكُرونا، ويقهرونا ويَكِّذِبُونا وينغصون حياتنا أكثر بِمِّلِيُونَ مرة من فيروس كورونا!!؛ وتتواصل رحلة العذاب الطويلة، ومسيرة المعاناة المحفوفة بالأشواك لسكان قطاع غزة المظلومين، وحدث ولا حرج؛ فالبطالة مستشيرة انتشار النار في الهشيم، وأكثر من انتشار فيروس كورونا نفسهُ، وحالات انتحار شبه يومياً في قطاع غزة، والتي لم نكن نسمع بها أو عنها حتى زمن الاحتلال الإجرامي للقطاع!؛ والحياة مُعطلة، وعمال بلا عمل، وخريجي جامعات، وحتى دراسات عُليا من غير عمل!؛ علماً أن نسبة المتعلمين وحملة المؤهلات العلمية في قطاع غزة هي الأعلى عالمياً!؛ وفي غزة فقر مدقع، وأصبح الشعب طبقات، ناسٌ من اللصوص الكبار، والقِّطَطِ الّسِماَنْ، مِنْ تُجار الأوطان، والإنسان!؛ وضعهمُ فوق الريح، وناسٌ فقراء حالهم كمن هو تحت الصفيح، وأنُاس، وأشخاص فاسدون وهُم قَليِلُون يمتلكون الملايين، وأغلب الناس لا يمتلكون مَلالِّيِمْ، ولا يجدون ما يسد رمق قوت أطفالهم الجياع؛ فالله الله الله، فيمن تُولي أمرنا، ويَغفل عنا”؛ ولا نستثني هُنا أحداً حتى نكون مُنصفين من قيادات الشعب الفلسطيني في الضفة، وغزة لأن الشعب يقع تحت مسؤوليتهم جميعاً، ومن رعيتهم، والله عز، وجل يوم القيامة سائلٌ كل مسئول عما استرعاه حَفِظَ أَمَ ضَيَع؛ فَمن وُلى أمر الناس فشق عليهم، الَلهُم أَشَّقُق عليهِ، عليه كائناً من كان، ومَن رحَمِهُم اللَهمُ فارحمهُ، وبارك فيهِ، واِحِفظه. إِن سكان غزة الحصار أفجعها، والاحتلال أوجعها، وفَوق ذلك كلهُ فِإن ظلم ذوي الُقربى أشدُ على القلب مضادة من وقع الحُسامِ المُهنَدِ”؛ وتستمر معاناة سكان القطاع فالشباب بلا أملٍ أو عمل، وأعظمهم هاجر كالطيور المهاجرة خارج الأوطان، ومنهم من ينتظر أن يُهاجر إن إستطاع لذلك سبيلاً  فاراً من جحيم الفقر والجوع، والبطالة، والمرض، والظُلَمِ، والقهر، وانقطاع الكهرباء المتواصل، والأمنُ المفقُود، ومن مَعِيشةٌ ضَّنكَي!؛ فلا زواج لأغلب الشباب، والعُنوسة زادت للفتيات، وحالات طلاق كثُرت، وتتسع يومياً!؛ والقيادات كلٌ منهم وأولادهم بألفِ خَيِر، ومال، وفّيِرٍ، وغَزِير كالمطر، ويخطبون، فَيَّتغَنُون في حب الوطن، وحُب الإسلام، ويَخَّطُبوُنَ من فوق المنابر، صارخين، صائحين بأعلى صوتهم نموت، وتحيا فلسطين!؛ ويقولون ِكَلاماً  مُنمقاً، وجميلاً عن المُقاومةِ، والمُواءمةِ، والصُمودِ والجهاد، والصبر، والمثابرة، وعن عدل عُمر!؛ وللأسف: “فإِنهم يقولون ما لا يفعلون” وبعضهُم في حقيقةِ الأمَر أكثر اِعِوُجَاجَاً، وظُلماً من كُفارِ قُريش، وحتى من عصابة الاحتلال، فويلٌ لمن شَبِعَتْ بِطُونِهم حتى التخُمة، حين جَاع وتُوجَعْ شَّعبُهُم حتى الجفاف؛ فارحموا عزيز قوُم ذَل، ارحموا غزة، وسكانها، ووُحِدوا صفُوفكم، واتِحِدوا، فويلٌ للعرب من شرٍ قد اقترب، ولا تَسبُوا المطبعين برغم حُرمة وقبيح ما صنعوا، ولكن لوُموا أنفسكم أولاً، لأنكُمْ إخوة في البيت الواحد ومتخاصمين، وغير متوحدين، ومتفرقين، وتبحثون عن كرسي زائل وسلطة ومنصب زائِل!؛ فأنتم أول من طَبعتهم حينما قبلتم الجلوس ومهادنة، ومفاوضة الأعداء الأذلاء من أبناء القردة والخنازير من عصابة الصهاينةِ المحتلين!؛ فو الله الذي لا اله إلا هو لن تُغني عنكم أرحَامَكُم، ولا أمَوالكم، ولا أوَلادُكُم، ولا مناصبكُم  يوم القيامة!؛ “واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله، ثم توفي كل نفس ما كسبت، وهُم لا يظلمون”.  

الأديب الكاتب الصحفي، والباحث، والمفكر العربي الإسلامي والمحلل السياسي

الأستاذ الدكتور/ جمال عبد الناصر محمد عبد الله أبو نحل “أبو عدي”

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق