أحوال عربية

أيّها العرب إذا ابتليتم .. استتروا – معمر حبار

بعد استقبال سلطنة عمان للمجرم الجلاّد السّفاح الصهيوني نتنياهو، سمعت عبر فضائية ناطقة باللّغة العربية أستاذا وسياسيا من السلطنة يقول كلا منهما، أنّ عمان أفضل بكثير من الدول العربية لأنّها تقيم علاقات مع الصهاينة في وضح النهار وجهرا !، وليس كما تفعل بعض الدول العربية سرّا وتحت الطاولة.

المتتبّع لمسار العلاقات العربية الصهيونية والعلاقات التركية الصهيونية، يقف على الملاحظات التالية:

رغم العلاقات المصرية الصهيونية منذ معاهدة مخيم داوود سنة 1979، إلاّ أنّها بقيت في الإطار الرسمي دون الشعبي، ولم أسمع ولم أقرأ لمصري يفتخر جهرا بعلاقة مصر مع الصهاينة، بل بالعكس يرفضونها رفضا ومازالوا يعتبرون الصهاينة العدو الأوّل لمصر. ودرسنا ونحن طلبة في الجامعة سنوات 1986-1990، أنّ الصهاينة احتجوا لدى مصر بكون العلاقة بقيت في إطارها الرسمي دون الشعبي، وأنّ المصري مازال يستعمل عبارة “حاشاك” و “الملعون” حين يتلفظ بلفظ الصهيوني. وفيما أعلم مازالت العلاقات المصرية الصهيونية في إطارها الرسمي دون الشعبي، ومازال المصري يستحي من ذكر هذه العلاقة، وبغضه للصهاينة واضح جلي. وقرأت وسمعت لمصريين يستنكرون على العرب الذين يتهافتون على إقامة العلاقات مع الصهاينة طواعية ودون داع ولم يجبروا عليها ولم تكن هناك حروب فيما بينهم ولا ضغوط.

يقف المتتبّع للعلاقات التركية الصهيونية فيجدها قائمة منذ الأيام الأولى لميلاد الكيان الصهيوني واغتصاب فلسطين سنة 1948 وهي قائمة إلى اليوم، بل العلاقات التركية الصهيونية تزداد متانة وتتعمّق من حيث ميزان التبادل التجاري وفي ميادين عدّة لأنّها علاقة وطيدة متينة لاتغيّرها الأيام ولا تمحوها الأحداث، والحلف التركي الصهيوني قوي متين. وفي المقابل تركيا الحالية التي يتزعمها أردوغان، تتظاهر أمام وسائل الإعلام الخارجية أنّها تحارب الصهاينة، وضدّ الصهاينة، وتعاديهم وتعتبرهم عدوا لدودا، وفي نفس الوقت تعزّز علاقتها بالصهاينة وتقويها، لكن في نفس الوقت لا تفتخر جهرا – أقول جهرا – بعلاقتها بالصهاينة، ولم أسمع لحدّ الآن ولم أقرأ لحدّ الآن أنّ سياسي تركي افتخر علانية وجهرا بالعلاقات القوية المتينة مع الكيان الصهيوني.

وأنا أخطّ هذه الأحرف أتابع نشرة الأخبار جاء فيها أنّ سياسي بحريني قال: لن نستأذن أحدا في إقامة العلاقات البحرينية الصهيونية، واعتبر من حقّ الصهاينة الدفاع عن أنفسهم !!.

يقف المتتبّع على المشهد التالي: دول عربية تفتخر جهرا بعلاقتها مع الصهاينة، ودول عربية تدعو وتشجع على إقامة العلاقات مع الصهاينة، وتركيا التي تقيم حلفا قويا ومتينا مع الصهاينة على مرّ الزمن لكن تتظاهر أنّ علاقتها بالصهاينة سيّئة ومنقطعة ومتدهورة عبر إعلامها الموجّه للخارج والأتباع، ولا تفتخر علانية – أقول علانية – بأنّها تقيم حلفا قويا وعلاقات متينة مع الصهاينة. ومصر التي تقيم علاقات مع الصهاينة لكن لاتفتخر علانية أنّها تقيم علاقات مع الصهاينة. ولو أعلم أنّ إيران تقيم علاقات مع الصهاينة لذكرتها وانتقدتها، لأنّي لا أستثني عربيا أو تركيا أو إيرانيا.

لن نتدخل في شؤون العرب ولا في شؤون تركيا ولا إيران، ونظلّ نرفض وبقوّة إقامة العلاقات مع الصهاينة تحت أيّ اسم من الأسماء وأيّ سبب من الأسباب، لكن على العرب أن يرحموا إخوانهم العرب، ويستتروا حين يقيمون علاقات مع الصهاينة، فإنّ الستر أرحم للقلوب الضعيفة التي لاتطيق سماع ولا رؤية الصهيوني، وهو يعبث بالأمة وتاريخها وخيراتها ورجالها ونسائها.