كلمة رئيس التحرير

أهم خطأين وقع فيهما الرئيس بوتفليقة …سيقودان البلاد إلى تغيير حتمي

يكتبها اليوم عبد الرحمن ابراهيمي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقعت الحكومات التي أنشأها الرئيس بوتفليقة عبد العزيز بعد انتخابه في عام 1999 في خطأين استراتيجيين سيكون لهما تأثير عام على مستقبل البلاد لعقود قادمة، الخطأ الأول كان الاستمرار في الإعتماد على عائدات تصدير النفط والغاز كمورد اساسي و وحيد لقيادة العملية التنموية والبناء، أما الخطأ الثاني فهو مرتبط بالخطأ الأول ويتعلق باستهلاك عائدات الطفرة النفطية الأطول في تاريخ البلاد والتي لن تتكر ر أبدا في المستقبل بطريقة مجنونة إذا جاز لنا التعبير وغير عقلانية ، واليوم اصطدمت الحكومة و الدولة ككل بجدار سميك لا يمكن إختراقه ، إنه جدار استحالة اصلاح الأوضاع الاقتصادية بسهولة ويسر، الدولة انفقت المال بلا أدنى اعتبار للمستقبل، انفقته في شراء السلم الإجتماعي، وفي مشاريع بعضها كانت له أهمية والبعض الآخر بلا اي قيمة أو عائد، وهذا كله بسبب عدم وجود جهاز تخطيط استراتيجي واستشراف حقيقي يقود الدولة ويرشد صانع القرار أثناء اتخاذ القرارات الحاسمة و المهمة، واليوم لن تستطيع السلطة القائمة اصلاح الأوضاع بدون أن تدفع الثمن سياسيا و أمنيا، ولهذا السبب حذر الوزير الأول أحمد اويحي من الصعوبات التي ستواجههم في المستقبل، وإذاكان من الطبيعي أن تسدد الشعوب في العالم كله فواتير الأخطاء التي يقع فيها السياسيون، فإن حكام الجزائر الحاليين مجبرون اليوم على تقديم تنازلات جوهرية للشعب وللمعارضة من أجل أن تتواصل مسيرة الدولة بلا هزات خطيرة، حكومات الرئيس المتعاقبة في الفترة بين عامي 2000و 2014 عمدت لتسيير عملية الانفاق العام على اساس أن اقامة بنى تحتية قوية وصلبة ، سيجعل خلق الثروة خارج عائدات النفط و الغاز ممكن بل وسهل في حالة اي هزة أو صدمة نفطية في المستقبل، لكن التخبط التي ميز عملية التسيير في الفترة بعد صدمة اسواق النفط في عام 2013أكد أن السلطة لم تكن تملك اي رؤية استراتيجية أو ما يسمى بـ الخطة B التي تعتمد في خحال فشل الخطة A كل ماكانه موجودا هو التسير وفقا للمعطيات المتوفرة في التو واللحظة، و بعد 5 سنوات من الصدمة النفطية الأولى في عام 2013 ، لم تتمكن حكومات سلال تبون واويحي من علاج الوضع الاقتصادي، واثبتت الحكومات هذه أنها مدربة على نمط واحد من التسيير هو الإنفاق ثم الإنفاق ولا شيئ غيره، المأزق الحقيقي الذي يواجه الحكومات القادمة هو أنها غير قادرة اليوم على تسديد ثمن الاستمرار سياسيا هو ما بات يسمى عملية شراء السلم الإجتماعي، وبالمحصلة فإن السلطة وقعت اليوم في عام2018 وبعد 30 سنة في نفس المأزق الذي أنتج انتفاضة أكتوبر 1988 ، السلطة اليوم مطالبة بحل جذري ليس للمشكل الاقتصادي الخطير جدا ، بل للمشكل السياسي و هو أزمة نظام الحكم والمشاركة الشعبية الحقيقية في اتخاذ القرار ، لأنه لن يكون من الممكن بعد اليوم ، أن يسدد المواطن العادي ثمن أخطاء السلطة القائمة، و من هنا فإن برنامج القيادة السياسية في الفترة التي ستعقب انتخابات 2019 يجب أن يكون ترتيب انسحاب ” الحرس القديم ” نهائيا من السلطة ، واحلال جيل جديد في القيادة ، واي عبث في هذه المسألة يعني بالضرورة الوصول إلى أزمة لا يعلم مداها اي أحد ، أما الأزمة الاقتصادية الخطيرة جدا التي تمر بها البلاد فإن الخروج منها مستحيل بالفريق التنفيذي الحالي الذي أثبت افلاسه فكريا وسياسيا.