ثقافة

أنواع وأنماط الكتابات و أنواع المحررين

تعددت الأقلام والمداد واحد

  محمد عبد الكريم يوسف

لا أنسى أبدا تلك اللحظة التي أشار بها أحد أصدقائي المسؤولين إلى قلمه وقال “بشحطة قلم أفعل ما أريد” . يومها شعرت كم هو صغير هذا الإنسان وكم هو كبير وكم الفرق كبير بين من يحسن استخدام القلم ومن لا يحسن استخدامه . صحيح أن القلم صغير بحجمه وكثيرون لا يهتمون إلا بنوع القلم والماركة العالمية التي يحملها ولكن القلم الرخيص والثمين لهما نفس المفعول في حال وقعا بيد جبار عتيد .  نستخدم هنا لفظة ” القلم”  مجازيا لنشير إلى حامله دون غيره . فالقلم بريء من أفعال صاحبه ولو كان القلم يمتلك فصاحة اللسان لتوقف عن الكتابة في كثير من الحالات التي لا يرضى عليها ولكنه يمتلك من الصمت ضروبه ويكتفي بالصرير والأنين على الورق.

للأقلام أنواع كثيرة يصعب حصرها في عصر التكنولوجيا العالية والانترنت ويمكن أن نصنف بعضها في مجموعات :

القلم المقرر:

وهو القلم الذي يكتب به المسؤول في الدولة أو القاضي أو القائد العسكري ويحدد بصمت مطبق ما يجب فعله ومالا يجب فعله . وكم أصدر هذا القلم من قرارات ومراسم تشريعية وتنظيمية وكم ظلم أناس وكم فك رقاب من المشنقة .

القلم المحرر:

وهو القلم الذي ينشر الأخبار ويروي الحكايات وقد يلعب دور الواشي أو النمام أو يمارس القدح والذم والقذف وأحيانا يباع ويشترى ليكتب عكس قناعته ويمارس فنون التحوير والتزوير والتعريف والتنكير وفقا لأهواء الرقيب أو الحاكم أو أصحاب السمو والمعالي والنفوذ وأصحاب رؤوس الأموال الكبيرة .

القلم المبرر:

وهو القلم الذي يمارس جلي الصحون وتنظيف الطاولات وتبرير الأفعال وتلميح البشع وتلطيف الحاد . يكثر هذا النوع من الأقلام في الدول الشمولية والملكية والدول الرأسمالية ويرى الهزيمة انتصار والانتصار هزيمة وفق  قوة رأس المال أو السلطة التي تحركه .

 القلم الممرر:

وهو القلم الذي يمارس فنون التغاضي والتمرير وعدم رؤية إلا ما يرى ولا يتعب نفسه في البحث بين السطور وايجاد العلل ومكامن الزلل ومعالجتها ويكتفي بالتمرير والبحث عن الأعذار.

القلم المكرر:

وهو القلب الذي يردد ما يقال له من رجال المال والسلطة ويكررها صباحا ومساء على مسامع الناس على أساس كرر حتى تثبت المعلومة في عقول الناس ويبدو أن ضمير هذا القلم يرتدي الصوف فيشعر بالدفء وتجتاحه رغبة عارمة بالنوم في فرادة ليس لها مثيل .

القلم الأمير :

وهو القلم الذي يمتلك قراره بيده لا يخصى لومة لائم فيما يقول شعرا وثرا يهمز ويلمز ويوصل رساله بطرق شتى ويصعب ترويضه مهما بلغت الشراسة من قوة .

القلم الأجير:

وهو القلم المارق الذي يكتب فقط لمن يدفع له أكثر وما أكثر هذا النوع من الأقلام في بعض دول الشرق الأوسط .

القلم الأسير:

وهو القلم المغلوب على أمره . بدأ هذا القلم مع استقرار كل الممالك والامارات والإمبراطوريات والأديان  ، ونراه حبيس توجيهات السلطة والأخ الأكبر ولا يمكنه أن يتحرر من قيوده لأنه متى حاول الهرب والانفلات سقط في غياهب المعتقلات والسجون .

القلم المناكف:

وهو القلم الذي يجلب البلوى ولا يعجبه العجب أو الصيام في رجب . يتمرس وراء الاعتراض لغاية الاعتراض دون تدقيق أو تمحيص  في المسائل التي يناكف بها ويرفع شعارا في الحياة ” خالف تعرف” .

القلم السلوى:

وهو القلم الذي يأتي بأخبار الحبيب وشؤونه وشجونه ويحمل الأخبار السعيدة عن الغائب البعيد مذاقة كأطيب حلوى فهو الدواء والطبيب للعالم الأريب.

القلم الموهبة :

وهو القلم المبدع الذي يأتي بكل غريب وجديد ومفيد ، يعبر عن صاحبه بأجمل المفردات والتعابير شعرا ونثرا ومقاله .

القلم المقلب:

وهو القلم الذكي الذي يستخدم النقد بالمقالب والنقد والتورية والتعرية والمفردات المزدوجة المعنى يأتي بقصصه عل لسان الخيل أو الحيوانات  وبعضه يهدف إلى النقد بهد الصلاح والإصلاح وبعضة يهدف إلى التجريح بالتلميح والمعاتبة بالمواربة.

القلم المشبوه :

وهو القلم الذي لا يثبت على رأي يقول شيئا ويعني شيئا آخر . قلم غريب الأطوار والاتجاهات والنوايا . يكتب شيئا ويقصد شيئا آخر ، لصوته طبقتين ظاهرة وخفيه يدخل في التفاصيل وغرضه والتشويه والتضليل .


القلم المدهش:

وهو القلم الغريب الذي يأتينا بأجمل الأخبار وأحلاها لا تشوبه شائبة ولا يشبهه شيء يزف لنا الأخبار الجميلة ويعزف الأنغام الجميلة يتحدث باسمنا للأبد

القلم الشهد:

وهو القلم الراقي الذي يخاطب مشاعرنا ولا تشوبه شائبة يسمعنا الكلمات الجميلة وعبارات الغزل والاطراء والذكرى والحنين ، يستخدمه الكبار في السن والشباب ومن يصر أن يبقى شابا مدى الحياة .

 القلم الشاهد:

وهو القلم الذي يسطر التاريخ والحوادث وشدائد الزمان وأخباره وقصص الملوك والرؤساء وهو خطير لأنه إن انحرف عن مساره  حرف جيلا كاملا وحرّف التاريخ وحوره ودوره وطوره ، والقالم الشاهد يعاني ما يعانيه في حال أراد أن يضع النقاط على الحروف.

القلم الشهيد:

وهو القلم الذي يخط الواقع كما هو و يلبس ضميره قميص الشيال في عز الشتاء فيبقى متيقظا لا يخشى في الحق لومة لائم يستخدم الكلمات كرصاص البندقية فيستهدفه الأعداء والخصوم ويسقط شهيدا وسط الطريق.

القلم الناقد:

وهو القلم الذي يقف عند الخطايا والأخطاء يعريها ويفندها ومنه من يتع النقد الهوميري الاصلاحي ومنه من يتبع النقد الجوفيلي التجريحي .

القلم الحائر:

وهو القلم التي أضاع البوصلة ولا يميز بين العدو والصديق تضطرب عنده الرؤيا والمسار ويحار بين الواقع والخيال .

القلم العاهر:

وهو القلم يلتحف برداء العدو الغريب على الوطن وأهله يزين أفعال العدو ويحرف القضايا الوطنية ويتصرف كصبيان الحانات والبارات .

القلم الفاسد:

وهو القلم الذي يخط القرارات التي تساهم في نشر الفساد والرزيلة ويخلط بين زيد وعمر والناس عنده صنف واحد لا يميز بين الجيد والسيء يحسن تعبئة الفراغات بغض النظر عن صحة الأجوبة وفائدتها .

القلم الطاهر:

وهو القلم الذي لا ينطق عن الهوى ، قلم الرسالات الكبرى والمحبة والصدق وخلق الناموس ، قلم الأنبياء والآلهة من بداية الخلق إلى سدرة المنتهى .

القلم وما أدراك ما القلم ، يرسم ما يريد صاحبه . ماذا لو نطق القلم وتمرد على اليد التي تمسك به ؟ تراه ما يقول أو يصنع؟ الحقيقة الراسخة حتى اليوم هي تعددت الأقلام والمداد واحد فأيها تختار أيها الحائر في كنه الحقيقة ؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق