في الواجهة

أنجيلا تريد الرحيل …. الألمان وكبار العالم يرفضون !

مروان صباح
ــــــــــــــ

انغيلا ميركل 1954 م أول إمرأة تشغل منصب مستشار جمهورية ألمانيا الإتحادية ، وأول مواطنة من ألمانيا الشرقية تحكم ألمانية الموحدة ، ولعل سر إيمانها بضرورة اخراج الدولة من دوائر الغباء هو سر نجاحها تماماً كما نصح يوماً ما هيغل ( بأن الحسد أغبى الرذائل ) ، لهذا آمنت ميركل بأن قوة الإقتصاد تكمن في إزالة الحسد وبفتح الحدود لهذا ، نجحت بالفعل في بناء علاقات إقتصادية قوية عبر الأطلسي فأزالت الحدود التجارية وبهذا أرتفع ناتج ألمانيا أضعاف مضاعفة وبدأت مكنة التصنيع تتطور وانعكس ذلك على الحياة الخدماتية للشعب الألماني ، لأن هي لا سواها كانت قد قالت عبارة تحولت فيما بعد إلى شعار ، على الأخص بعد صمود ألمانيا أمام الأزمة الاقتصادية العالمية رغم أن أغلبية الدول أصيبوا بالركود ودول أخرى أعلنوا عن إفلاسهم ، قالت / الحرية لا تعني أن تكون حراً من شيء ما وإنما أن تكون حراً بالقيام بشيء ما .

تكمن أهمية هذا المرأة بحكمتها وبراعتها في فهم ما لم يفهموه الآخرون ، فعندما جاءت إلى حكم ألمانيا أدركت بأن الدولة تعاني من قصور تدافع الأجيال ، هناك فواصل كبيرة بسبب غياب العائلة والولادة والشذوذ اولاً وأنها تواجه ثانياً تحديات بين شرق وغرب البلاد ، وأخيراً ، البلد قائم في قواعده الخدماتية والصناعية بدرجة كبيرة على المهاجرين وابنائهم ، لهذا وفي مراجعة سريعة تجدها باشرت على الفور بوضع أسس توجيهية لطاقات المجتمع في ملفات حقيقية تبتعد عن الأيديولوجية الواحدة التى تفرض على باقي المكونات أجندات ووصايا ثقافية وفكرية وبدورها ستقود الدولة إلى مزيد من الاحتقان والصراع والجهل بين هذه الشرائح أو حتى البطالة وبالتالي في نهاية المطاف الفقر ، بل أشارت إلى أن شرق وغرب ألمانيا اصرفوا وقتاً طويلاً في صراع الأيديولوجيات المتعددة على طريقة طواحين الهواء والذي جعل الطرفين في وقت سابق التخندق وبالتالي أصبحت هناك صعوبة في وضع لبنة فوق أختها بل شهدت البلاد تأخر غير مسبوق على مستوى القارة الأوروبية التى جعلها تحث الجميع لتقديم تنازلات من أجل توطين الاستقرار الذهني الذي عكس ذلك إيجابياً على التنمية ومكن الإقتصاد ألماني المنافسة في السوق العالمي وفرض نفسه بقوة كبيرة .

ولكي يتجلى صدق مركل في ما طرحته ، كانت قد قرأت كما يبدو خارطة ألمانيا المقسمة بدلائلها البصرية والتصويرية وعملت على وقف الخطاب الاستنزافي الذي لا يناسب مع حركة التقدم ، بل من الممكن له أن يسوق البلاد إلى مزيد من التعصب وبالتالي إلى الجهل والفقر وهذا يكشف عن أهمية دولة مثل ألمانيا الإتحادية التى تستطيع في الوقت المناسب فرز شخصية تعيد تجميع الإنتاجات المتفرقة في بوتقة واحدة وبإنتاج عام يُشجع على التلاقي بدل التنافر كما هو حاصل اليوم في المملكة البريطانية الذي صوت شعبها لصالح خروج بلاده من الإتحاد الأوروبي ، فإذا كان مجتمع مثل بريطانيا غير قادر أن يتلاقى مع جيران العمر وشركائه في التكوين العرقي والتاريخ والثقافة وايضاً بالتفكير والمنطق فهل ينتظر الأخر أن يتلاقى هذا المجتمع مع طالب سوري هارب من آلة القتل ، أبداً لهذا هناك فارق بين من ذهب كمركيل بجرأة وصلابة متينة في محاربة الخطاب المتشدد إتجاه الأجانب والمهاجرين وفصلت بين القيم الثابتة والخطابات الخاطئة باعتبارها عبء على التفكير وبالتالي معها الإنتاج والمنافسة والتقدم سيكون ضرب من الخيال بل باختصار شروط العبور إلى المستقبل يتوجب اولاً وعاشراً التخلي عنها ، وبين آخرين يراوحون في مربعات الرذيلة .

لكن من جانبي ، أرغب في الإشارة إلى أن هناك فترة من الوقت كان انجذابي نحو المستشارة مركيل كبير ، لكن بعد تدخلَ جهازها الاستخباراتي BND في عمليات بالغة التعقيد من أجل إنقاذ وإعادة تأهيل نظام الأسد ، فإنني ابيح لنفسي توصيف وبدون تلجلج كون مركيل المسؤولة المباشرة عن جهاز الاستخبارات ، بأنها فقدت نصف إنسانيتها عندما قبلت في استيعاب الفارين من القتل وفي ذات الوقت أنقذت آلة القتل ، وهذا يدلل عن معاني كبيرة تحتاج إلى تفصيل خاص . والسلام
كاتب عربي