أحوال عربية

أمريكا تطبخ ايران على نار الناقلات



 مؤيد عبد الستار

يزداد الوضع في الشرق الاوسط توترا ، تتعالى أصوات طبول الحرب ، الصقور تدق عليها و شعوب المنطقة ترغب في تجنبها.
بدأت الازمة منذ صعود نجم ترامب في الانتخابات الامريكية وبعد فوزه بكرسي الرئاسة ، فتخلى عن الاتفاق النووي 5 + 1 رغم عدم رغبة الدول الخمس المشاركة في الاتفاق في هذا الاجراء المتعسف والذي يخل بالالتزام بالمواثيق الدولية ، ومن ضمن الدول الخمس زائد واحد المانيا و روسيا والصين اضافة الى الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا .علما ان الامم المتحدة ووكالة الطاقة الذرية صدقتا على الاتفاق وتم باشرافهما ويخضع لمراقبتهما.
تتمسك ايران بحقها في تطوير أسلحتها الصاروخية التي تريد الولايات المتحدة تحجيمها كي لا تهدد حلفائها – اسرائيل ، السعودية ودول وامارات الخليج – وعلى الاخص الحد من تهديد منابع وآبار النفط والغاز وطرق نقله التي تشرف ايران على أهم مضيق تمر به السفن ، مضيق هرمز .
لذلك حصل الخلاف حول الصواريخ البالستية الايرانية التي لم تكن ضمن الاتفاق ، ولا توافق ايران على التفاوض بشأنها لتكون ضمن الاتفاق النووي ، فالخوف من تحجيم قوة ايرانية الصاروخية خوف مشروع لان مثل هذا الاتفاق يخضع ايران لهيمنة القوى الاقليمية بله امريكا واوربا. وتخشى ايران مصير صدام والقذافي على أيدي القوى المناهضة لنظامها والمدعومة من الغرب .
شُـرعت أبواب الاتهام لايران بانها تدعو للحرب وتهدد بغلق مضيق هرمز ، ولما لم تتخذ ايران اجراءات عملية تهدد طرق نقل النفط أو آبارها وحقولها ، بادرت بعض القوى في إشعال الحرائق الصغيرة عسى أن تشن أمريكا القوة الضاربة في العالم هجومها على ايران فتغني الاعداء الصغار من المغامرة في التحرش بايران . وكان أن فُـجـّرت بعض السفن في ميناء الفجيرة وكانت إشارة ذات مغزى لتوريط أمريكا بالتدخل المباشر من باب التحرش الخفيف بناقلات خالية من النفط .
ولما لم تثمر تلك العملية في الاتيان بأية نتائج ولن تأتي امريكا باسطولها الى ساحة المواجهة مع ايران ، على الاخص ان الدول التي حققت في التفجيرات ومن بينها النرويج ، أفادت بان الفاعل مجهول ، ما يعني تبرئة ايران من القيام بالعملية البائسة التي لا تغني ولا تسمن ، بل تعرض أمن ايران للخطر إن كانت هي حقا اقترفتها ، ولا أظن أن ايران التي فاوضت عشر سنوات من أجل الاتفاق النووي تفقد صبرها بهذه السرعة وتقوم بعمل أخرق تجلب به الضرّ واللعنة على نفسها فتكون كبراقش التي جنت على أهلها.
ولما لم تنفع عملية تفجيرات ميناء الفجيرة ، تبعتها تلك القوى المجهولة – حسب لجنة الدول التي حققت بالتفجيرات – بالقيام بخطوة أكثر تهورا ، فزرعت الالغام بناقلات نفط محملة بالوقود ، ما جعلها تحترق في بحر عمان حريقا محدودا ، عسى أن تلهب هذه الحرائق الخليج فتهب أمريكا لاستخدام أسلحتها المتطورة ضد ايران قبل أن تـنقـشع السحب التي تغطي الحقائق وتفضح الفاعل الحقيقي .
الغريب في الامر إن الرئيس الامريكي ترامب سارع الى الادلاء بتصريح بين فيه ان الدلائل تشير الى تورط ايران بالتفجيرات ، هكذا بسرعة ودون تحقيق ، ما يثير العديد من الاسئلة ، والتي تشي بخضوع الرئيس ترامب لاهواء جون بولتن ورهطه الذين يقرعون طبول الحرب عاليا .
إن شعوب المنطقة والشرق الاوسط ودول الاقليم عانت الامرين من إشعال الحرائق في المنطقة والمؤامرات التي أججت حروبا واسعة مثل حرب 67 وحرب تشرين و الحرب العراقية الايرانية وغزو الكويت و حروب داعش وحروب سوريا وليبيا واليمن وافغانستان وغيرها ما انهك شعوب الشرق الاوسط وجعلها من افقر البلدان رغم ثرواتها النفطية الهائلة والقت بها في غياهب التخلف والجهل والفقر .
إن شعوب الشرق الاوسط مدعوة الى تشكيل فرق السلام على جميع المستويات الشعبية والرسمية وفتح قنوات السلم المجتمعي والعالمي أمام الشعوب والحث على الالتزام بالتفاهمات الاقليمية والدولية وتقديم التنازلات المتقابلة لتسوية الخلافات التي تؤجج نيران الحروب العبثية .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق