رأي

أكذوبة الأخضر الإبراهيمي عن الفتنة في المغرب العربي

رابح بوكريش

حذّر رئيس الدبلوماسية الجزائرية السابق، الأخضر الإبراهيمي، من اندلاع ”فتنة طائفية” في الجزائر بالنظر إلى ”اشتغال مخابر أجنبية” على نقل العدوى من بلدان المشرق إلى الدول المغاربية. ودعى الإبراهيمي الحكومة
الجديدة إلى اتخاذ تدابير استعجالية لتجنب ”انفلات الأوضاع” في سياق التحولات الإقليمية المتسارعة بالمنطقة العربية. سيدي الأخضر الإبراهيمي إننا نعلم أكثر من سيادتكم المحترمة فيما يتعلق بهذا الموضوع بحكم أننا
نعيش في الجزائر ومع ذلك نحترم رأيك . ولست أشك أن الشيء الذي يمنع الجزائريين من الحرب الطائفية هو: ما جرى في الجزائر خلال العشرية الحمراء. بالإضافة الى ذلك أن مبدأ وحدة الشعب الجزائري مقدس عند أغلبية
سكان الجزائر.. وليس في هذه الأخيرة نظام دستوري خاص بأقلية ما . ولنفرض لحظة أن الأخضر الإبراهيمي لديه معلومات من مخابر أجنبية فلماذا لا يكشفها في حينها ؟ وسيبدو ذلك أكثر وضوحا لا في الميدان الاعلامي فحسب بل
في الميدان السياسي أيضا ، ولكن هذه الإمكانية لا أتخيلها ولا أتوقعها بتاتا . ولكن من الأنصاف أن نعترف بأن رئيس الدبلوماسية الجزائرية السابق فهم الكثير من المسائل بحكم المناصب المتعددة في الجزائر والأمم المتحدة،
ولكن المؤسف أنه لم يطبقها على ارض الواقع وفشل في الكثير منها . وبطبيعة الحال فإن موضوع الفتنة في الجزائر يختلف تماما عن ما هو حاصل في المشرق العربي ، وليس من شك أن كثيرا من الجزائريين يستغربون الدعاية التي أحيطت بهذه القضية نظرا الى أنه من المسلم به أن الفتنة لا وجود لها في الجزائر وحتى على مستوى المغرب العربي على ما اعتقد .


إننا نسألكم أن تتوقفوا لحظة عند الأسباب التي دفعتكم الى هذا التحذير.
اعتقد أن الوزير السابق لن يجيب على هذا السؤال . من الواضح إذن أننا لا نسير نحو الفتنة .. ويبدو من الإشاعات السوداء التي تروج هنا وهناك حول الفتنة الطائفية في الجزائر، ويدعي البعض أن الوضع في الجزائر سيتعفن في
السنوات القادمة  بسبب الفتنة . ولكن بعض الذين لهم خبرة بجزئيات هذا الموضوع يرون أن الأمر يتعلق ببعض الدراسات النخبوية التي تريد أن يتعفن الوضع من أجل مصالحها الشخصية  !! والشعب الجزائري يدرك ذلك ولهذا فإن كلام الوزير لن يؤثر عليه . وكل ما أردنا تسجيله هنا هو أن  الأخضر الإبراهيمي أنه يتبع في معالجة موضوع الفتنة هذه الدراسات. ولهذا اعتقد أن رئيس الدبلوماسية الجزائرية السابق قد ارتكب خطأ فادحا إذا اقتنع بأن
حرب طائفية ستقوم في الجزائر في السنوات القادمة. وإنني اعتقد أن تحويرا عميقا في أعلى هرم السلطة ضروري إذا أريد للجزائر أن تبقى واقفة عليها أن تحسن في المستوى المعيشي للفرد من أجل توفير حياة كريمة له ولأولاده
ومحاربة الفساد ومحاكمة المفسدين. وعلى كل فإن ما يجب اعتباره اليوم هو ما سربته ويكيليكس من مخططات امريكية واسرائيلية لإشعال مزيد من الفتن في العالم الإسلامي تنفيذا لأجندة عقائدية عنصرية مريضة تستهدف خلق واقع عالمي مشوه وعودة للعصور الاستعمارية ولكن في شكل أكثر سوءا. ولذلك لا يجب  أن ننخدع بالشعارات الطنانة حول رفع المظالم والمساواة واحترام حقوق الإنسان والعدالة والشفافية، وحقوق المرأة وحقوق المساجين والديمقراطية وغيرها مما تطالعنا بها تقارير المنظمات الغربية ؟ ..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق