Non classéكلمة رئيس التحرير

أكاذيب وخرافات حول ” تدخل الجيش ” في الحياة السياسية ..

 يكتبها اليوم مرابط محمد

يقول معارضو  المشروع السياسي الجاري حاليا  في البلاد ، انه لا يجوز بالمطلق  تدخل الجيش  في المسائل السياسية،  لكنهم  بالمقابل يطالبون بتمديد عمر الأزمة السياسية في البلاد، و يرفضون  انتخابات رئاسية ستأتي  برئيس جمهورية يكون وحده القائد الأعلى للقوات  المسلحة طبقا للدستور ، بمعنى  أن المطالبين بتمديد عمر الأزمة  أو الفترة الانتقالية  هم إما واقعون في تناقض  خطير  أو يرغبون في أن تتواصل الأزمة  السياسية  و من خلال  استمرارها يتوسع  تورط الجيش بشكل مباشر في الأزمة السياسية، إذن المسألة لا تتعلق  بعدم تدخل  الجيش  بل في  سحبه وتوريطه اكثر فأكثر  في الأزمة،    المؤسسة العسكرية  حولت  قدر الامكان  التعامل  مع الحالة السياسية منذ 22 فيفري بمنطق مرافقة  الحراك الشعبي، دعمه  في البداية  ومحاولة تأطيره لاحقا ، المطالبون  بتمديد عمر الأزمة يبحثون عن ما هو ابعد من مجرد تدخل الجيش عبر كلمات توجيهية يوجهها رئيس الاركان للشارع السياسي،  وهم  لهذا يمارسون الاستفزازات، التي يمكن أن تصل  إلى حدود  لا يعلم أحد مداها.

و تقول وجهة النظر  المطالبة بتأخير أو تأجيل الانتخابات الرئاسية إلى غاية تغيير القيادة السياسية الموجودة حاليا،  إن تنظيم انتخابات رئاسية  الآن غير ممكن ، لكن مشكلة وجهة النظر هذه  هي أنها لا تقدم اي بديل،  الخطير ايضا في هذا الطرح هو أنه يتجاهل  مشكلة محورية ومهمة جدا ظهرت  منذ بدايات الحراك الشعبي في فيفري 2019 ، وهي أن الحراك الشعبي اتفق ضمنيا على سقف حدد من البداية وهو اسقاط العهدة الخامسة  أولا وثانيا اسقاط جماعة الحكم غير الدستوري، لكنه لم يتفق على ما بعد هذا، كما أنه لا يبدوا متوافقا على مسائل تتعلق بالمستقبل السياسي للبلاد، وهو ما يعني بالضرورة نقل البلاد إلى المجهول،  وهذا ما يستوجب  تدخل  قيادة الجيش الوطني الشعبي لتقديم توجيهات سياسية ،  القيادة العسكرية تدرك الآن ليس فقط من خلال ما ينشر في الاعلام وعبر صفحات التواصل الاجتماعي بل ايضا من خلال تقارير أمنية سرية  خطورة  الأجندة  السياسية هذه، لأنها تحاول  استدراج البلاد إلى مأزق  أكبر بكثير  .

وهذا ما يدفع القيادة العسكرية لتحذير الشارع الجزائري من خطورة هذه  الأجندات السياسية،  ليس  فقط على مستقبل  الوضع السياسي  في البلاد، بل ايضا على مستقبل الدولة الجزائرية ككل، فما هو المانع  الآن مثلا من التعامل في المستقبل مع رئيس جمهوية منتخب  حتى ولو تم الطعن في شرعيته أو في مصداقية حكمه بنسبة 30 أو 40 بالمائة ، أليس هذا أفضل من  عدم وجود سلطة  سياسية ذات شرعية دستورية لسنة  أو 6  اشهر أخرى،  الموضوع الثاني أو الثالث  الخطير  جدا يتعلق بالضمانات التي يقدمها أصحاب مشروع التأجيل،  للشعب الجزائري لمنع وقوع خلافات سياسية عميقة قد تعصف بهذا المشروع بذاته، فمثلا ما هي الضمانة التي يقدمها خصوم العملية السياسية الجارية حاليا ، في شأن  عدم وقوع خلاف حول هوية  مجلس رئاسي يعين أو يتم اختياره، ومن يمكنه الآن في هذه الظروف اختيار مجلس رئاسي او رئيس مؤقت او مجلس تأسيسي،  إنها مغالطات  خطيرة تصل إلى مستوى  الكذب والتدليس  المباشر على جموع بشرية تتلقى أفكار ولا تفكر  في خطورتها ومآلها .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق