مجتمع

أطباء يقولون ” الوضع اصبح خطيرا ومخيفا

د. محمد ابراهيم بسيوني

بدأت التردد بكثرة وخاصة على ألسنة الأطباء الذين يشكلون مع أطقم التمريض رأس الحربة المنهك عبارة “الامر اصبح خطيرا ومخيفا”، في مواجهة وباء الكورونا.

منذ بدأ الوباء في الانتشار عالميا في نهاية العام 2019، بدأت في مصر حزمة رسمية من السياسات والقرارات والسلوكيات تتبلور كلها وعلى نحو منهجي ومبرمج في اتجاه التهوين من المرض أمام أخباره الخارجية، والتوجه الدعائي.

البيانات الرسمية تقول ان عدد الاشخاص المصابة بالفيروس في مصر 14,229 وعدد الوفيات 680 شخص بينما ‏ارتفع إجمالي الوفيات بفيروس كورونا في الولايات المتحدة إلى 95,021 وتجاوزت الإصابات 1,596,526 حالة.
ما تسبَّبَ فيه الوباء الحالي من تأثير كبير على قدرة المجتمعات حول العالم حتى في أشد البلدان تقدُّما ونظامًا على تقديم الخدمات الصحية ربما يمكن اعتباره أخطر المضاعفات الصحية غير المباشرة لهذا الوباء ويعود هذا الى ثلاث اسباب اساسية:

الأول: انهيار المنظومة الصحية نتيجة تشبع خدمات الطوارئ والرعايات المركزة بطوفان حالات كوفيد-19 الذي انقضَّ عليها في مساحة زمنية ضيقة مما شكل عائق كبيراً امام الكثير من المرضى الآخرين غير المصابين بـ كوفيد-19 في الوصول الى رعاية طبية ملائمة. وربما ظهر هذا بشكل اكثر وضوحاً في المناطق التي حدث فيها تفشٍّ وبائي خارج عن السيطرة بآلاف الإصابات ومئات الحالات الحرجة يوميًا كإقليم لومباردي الإيطالي ومدينة نيويورك بالولايات المتحدة والعاصمة الإسبانية مدريد.

الثاني: توقف كثير من المنظومات الصحية حتى في المناطق التي بقي فيها التفشي تحت السيطرة عن تقديم أغلب الأنشطة العلاجية والعمليات والتدخلات الطبية غير الطارئة لتوفير طاقة المستشفيات لمواجهة الوباء وخوفًا من انتقال العدوي من المرضى إلى مقدمي الرعاية الطبية، والعكس.

‏الثالث: تسبب الخوف من كون المستشفيات المزدحمة بؤرًا خطيرة لنقل العدوى في خوف العديد من الناس من طلب الخدمات الطارئة في المستشفى لاسيّما أصحاب الأمراض المزمنة، مما قد يعرض حياة الآلاف من هؤلاء للخطر.
والمحصلة من كل ماسبق أن معظم الحالات المزمنة اصبحت معرضة لخطر التدهور في أية لحظة، وقد ينجم عن هذا في الحالات المتأخرة أضرار صحية قد تفوق ما يسببه كوفيد-19 بشكلٍ مباشر.

كذلك تضررت جودة حياة الملايين لعجزهم عن الحصول على خدمة طبية مهمة لهم لكنها غير طارئة بالمقاييس الطبية، فمثلًا مريض التهاب المرارة المزمن الذي يحتاج إلى جراحة سينتظر أشهرًا يعاني فيها من الألم وأعراض أخرى وقِس على هذا في كافة التخصصات الطبية الاخري.
بالطبع تقع المسؤولية الكبرى هنا على كاهل السلطات الحكومية في كل دولة المنوط بها حسن تنظيم الخدمات الصحية، وتأهيلها للتعامل مع الطوارئ الوبائية وغيرها. لكن مع التخبط العام في الآداء في معظم دول العالم،
‏يصبح السؤال الذي يطرح نفسه هو: كيف نتغلب نحن كأفراد على هذه المعضلة؟

د. محمد ابراهيم بسيوني

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق