رأي

أسباب ركود الوعي الفردي و الإجتماعي

تعود ظاهرة تثبيط فكر فئة واعية من مجتمع ما و تحويلها من درجة “الوعي” إلى درجة “شبه الوعي” إلى تسلسل مجموعة من الممارسات النفسية الممنهجة و المضبوطة بعناية دقيقة من طرف خبراء مختصين في تنظيم الأفكار و إقصاء الإدراك، و توجيه الوعي و إعادة برمجة العقول عبر مراحل تتبناها تيارات سياسية ما (Political current)…!
 قال المفكر و فيسلوف النهضة  مالك بن نبي رحمه الله:
“إن هناك خبراء في الصراع الفكري أخصائيون في تحطيم الأفكار، تماما مثل أخصائيي الذرة خبراء في تحطيم الذرة…” في إلماعة منه إلى أن عامة المفاهيم المتداولة  عند أفراد مجتمع ما  بشأن الوعي المشترك، أو المثمثلة في مجموعة المشاعر الإجتماعية التي تعكس واقع الناس ليست عفوية، و إنما هي محصول صراعات فكرية و توجهات عقائدية تميل فيها كفة الهيمنة  إلى أصحاب النفوذ…!
هؤلاء بإستطاعتهم  تغيير تاريخ الشعوب، و طمس هويتهم…!
” إن الذي يتمكن من التاريخ سيتمكن من الشعوب و يسوقها  إلى جواره كما تُساق الدابة من الخلف…”(١)
أشرنا في مقالنا السابق بعنوان “الفئة شبه الواعية من المسافةصفر”
  إلى أن دراسة مشروع نهضوي  تتطلب التركيز على العنصر البشري بالدرجة الأولى، بحيث تعد طبقة المثقفين  زبدة المشروع و المقصود الرئيسي  من منظومة فكرية إستراتيجية تحتمل هدفين لا ثالث لهما على العموم في سياسية أي قائد على رأس السلطة، فإما نحو استغلالها إيجابا بغية النهوض، و إما نحو تحريكها سلبا بغرض الركود…!
 “إنّ أمام كل مجتمع غاية فهو يندفع في تقدمه إمّا إلى الحضارة وإمّا إلى الانهيار”(٢)…
و عليه فإن التحكم المطلق في النخبة الإجتماعية يضمن بالضرورة تبعية معظم الفئات الأخرى المتبقية، بيد أن هذه الطبقة هي أداة تشكيل الرأي العام و دليل توجيه المجتمع…
إن خطة ⁦استغلال هذه الطبقة على رأس المؤسسات   التربوية و  التكوينية تسمح للأنظمة بصناعة أجيال ملائمة لرؤيتها المستقبلية على أتم الجاهزية للمشاركة  في الفساد و المساهمة في تمديد حقبته خارج إرادة الوعي…
إستغلال هذه الطبقة و إدماجها ضمن العناصر الأساسية لتكوين الفرد ينتج لنا؛
⁦▪️⁩نخبة إجتماعية تخدم النظام و تعمل على ثتبيط وعي  الفرد عبر برنامج تربوي شامل…
⁦▪️⁩فئة “شبه واعية”  تلقت على يد النخبة، و تحصلت على شهادات عليا من مؤسسات الدولة، خضعت لعملية تعطيل إدراك الأشياء من حولها…
و هكذا حتى لا يكاد ينجو فرد من أفراد المجتمع من المشاركة في الفساد و المساهمة  في تمديد حقبته لا شعوريا
⁦▪️⁩إن أهم وسيلة استعملتها الأنظمة الإستعمارية في حربها على وعي الشعوب داخل و خارج أوطانها  على مر التاريخ هي التحكم بزمام المنظومة التربوية، و الأسس التعليمية التي تسمح لها بضرب عصفورين بحجر واحد؛
١- رسم خريطة طريقها في ذهن عدوها لتعطيل المقاومة
٢- تصعيد نزعة القومية لذى شعبها و تهيئته إما للدفاع عن قضية وطنية ضد العدو، و إما للصمت عن سياستها العدوانية، و نظامها العنهجي الداخلي…(٣)
يتبع…
بقلم بوزينة محمد إسعاد
المصادر المرقومة:
(١) بوزينة محمد إسعاد
(٢) مالك بن نبي
(٣) بوزينة محمد إسعاد

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق