الحدث الجزائري

أزمة البرلمان الجزائري …. نموذج حي لسوء تسيير وإدارة الأزمات في الجزائر

عبد الحفيظ العز
ــــــــــــــــ

أزمة البرلمان الجزائري التي تكون قد انتهت بالفعل بتكريس وجود رئيس مجلس شعبي وطني جديد بحكم الأمر الواقع، هي نموذج حي لسوء تسيير الأزمات السياسية في الجزائر، فالأزمة كان من الممكن أن تحل دون كل هذا الضجيج وهذه الضوضاء التي اضرت بصورة السلطة السياسية، ابعاد رئيس
الغرفة السفلى للبرلمان من منصبه لم يأتي باي فوائد للسلطة القائمة بل اضر كثيرا بصورتها في الشارع، قبل 6 اشهر من انتخابات رئاسية مفصلية .

ويعرف خبراء السياسة وكيفية اتخاذ القرار على أعلى المستويات ان الإدارة السيئة للأزمة تأتي في كثير من الحالات بسبب ورود معلومات خاطئة كاذبة أو غير دقيقة او مضللة ، ولم يعد سرا الآن أن تنحية بوحجة سعيد جاءت بقرار فوقي ن فهل وقع صاحب القرار ضحية لتقارير لا علاقة لها بالواقع.
في البداية كشفت الأومة عن أمر مهم جدا و هو عدم وجود تواصل مباشر بين المؤسسات الرئسية في الدولةن بدليل ان رئيس المجلس الشعبي الوطني المعزول قال عدة مرات إنه لم يتلقى طلبا أو امرا من الرئيس للتنحي أو الاستقالة، و عندما تحدث رئيس المجلس الدستوري مراد مدلسي حول أزمة البرلمان و اعلان شغور منصب رئيس المجلس الشعبي الوطنين رغم ان الرئيس كان موجودا ، ورفض تدخل المجلس في الحالة الموصوفة على نطاق واسع بأنها خرق للدستور ، فإن رئيس المجلس المفترض فيه الحفاظ على الدستور وممارسة مهمة الراقبة على دستورية الإجراءات والقرارات والافعال، يكون قد أكد أن ما جرى في منتصف شهر أكتوبر 2018 ، من تنحية قسرية لرئيس المجلس الشعبي الوطني ، كان بقرار اتخذ على أعلى مستوى ، وان الأمر لم يكن بالمطلق خلافا بين اعضاء المجلس المنتمين لأحزاب السلطة ورئيس المجلس، لأن المفترض أن تعامل المجلس مع هذه الحادثة أو الحالة ، يكون بطريقة مختلفة، رئيس المجلس الدستوري مراد مدلسي يكون بقصد أو بغير قصد أو تحت ضغط الأحداث، قد اوقع اصحاب القرار في الجزائر في حرج بالغ، لأن المجلس الدستوري يفترض فيه أنه جهة مستقلة عن السلطة التنفيذية، كما هو الحال بالنسبة للقضاء ” طبعا في الأوراق الرسمية “، مراد مدلسي الذي قال إن مجلسه لا دخل له في الأزمة التي عاشها المجلس الشعبي الوطني (الغرفة السفلى للبرلمان)، التي إنتهت بإعلان حالة شغور منصب السعيد بوحجة وإنتخاب معاذ بوشارب رئيسًا جديدًا للبرلمان.
وأوضح مدلسي، قبل يومين في رده على سؤال عن الانسداد الذي شهده المجلس الشعبي الوطني مؤخرًا نتيجة سحب أزيد من 350 نائبا الثقة من رئيسه غير المستقيل السعيد بوحجة وإقرار حالة الشغور، أنه “لا يمكن للمجل الدستوري التدخل في أي شأن ما، خارج الصلاحيات التي يخولها له الدستور”.
بتعبير آخر مدلسي العاقل والدبلوماسي أراد ان يقول أنا لا استطيع مواجهة صاحب قرار انهاء مهمة سعيد بوحجة، وأدان بشكل غير مباشر كل من أحد اويحي وجمال ولد عباس الذين أكدا مرات عدة أن الأزمة هي بين النواب ورئيسهم، في محاولة لتصوير الأومة على أنها داخلية، مدلسي أيضا فسر بطريقة غير مباشر صمت رئاسة الجمهورية على الأزمة ، بالرغم من أن رئيس الجمهورية بصفته رئيسا لحزب الأغلبية يمكنه التدخل في الأزمة بعيدا عن مهمته التنفيذية الدستورية.
التطورات التي وقعت في البرلمان الجزائري في شهر اكتوبر 2018 تكشف أن الجزائر ما تزال بعيدة عن صفة دولة المؤسسات، لأن الأزمة كشفت ان القرار في الجزائر مركزي، ولا أحد يمكنه أن يعارض أو أن يناقش اي قرار حتى ولو كان القانون والدستور يعطيه صفة حق المناقشة والمعارضة ، من جانبه قال السعيد بوحجة، رئيس المجلس الشعبي الوطني المعزول، في تصريح نقلته على لسانه صحيفة الخبر اليوم ان تحفظ رئيس المجلس الدستوري، مراد مدلسي، بخصوص مدى قانونية الطريقة التي اتبعها نواب الأغلبية في تنحيته، “يبين أن الرجل وقع في حرج، وكأنما أراد أن يوحي بأن هناك فراغا في النصوص، ما يحول دون التعامل مع قضية كالتي تعرضت لها” واضاف بوحجة في ذات التصريح إن مراد مدلسي “كان مرنا وذكيا في تفاعله مع القضية، فهو تحاشى تحمل المسؤولية التاريخية للأحداث التي جرت في الغرفة البرلمانية الأولى.. هو يقود مؤسسة حارسة على مطابقة القوانين مع الدستور وبالتالي لا يمكن أن يتورط في أي ممارسة تتضمن تعديا على القانون والدستور”.
وبعيدا عن الأزمة وحقيقة الدور الذي يلعبه الكجلس الشعبي الوطني والمجالس المنتخبة فإن الخاسر الكبير من بعد الأزمة هي السلطة ذتها، والرئاسة تحديدا، لأن تفاعل المواطنين العاديين مع الحياة السياسية في البلاد ومع الغنتخابات والاحزاب سيتراجع في المستقبل، الأزمة ستكرس ايضا تراجع ثقة المواطنين في المجالس المنتخبة .