أحوال عربية

أردوغان أمام خيارات الضرورة في إدلب ؟

 

  • د. محمد عادل شوك: 16/ 8/ 2019.

يؤكِّد المراقبون أنّ التصعيد العسكريّ في إدلب،قد وضع الجميع أمام خيارات الضرورة، التي يصعب تجاوزها، ولاسيّما ما يتعلّق منها بالضامن التركيّ، الذي لم يعد أمامه كثير من الوقت، للنظر فيما يمكن أن يقوم به، كي يثبت أنّه لاعبٌ محوريّ في الملف السوريّ.

فلقد أثارتالمعاركالعنيفةالتيتشهدهاإدلب،وتقدمالنظام فيبعضالبلداتبدعممنروسياوإيران،تساؤلاتحولمصيرنقاطالمراقبةالتركيةفيهذهالمنطقة،وخياراتأنقرةفي التعاملمعتلك التطورات.

ففي حالتمكنالنظاممنفرضسيطرتهعلىمدينةخانشيخون، فسيتمّحصارنقطةالمراقبةالتركيةالمتمركزةفي بلدةمورك في ريفحماةالشمالي،وقطعطرقالإمدادعنها.

و هو الأمر الذي جعل الضباط الأتراك، يؤكِّدون لوفدمنأهاليالمنطقة،أنتركياليستفيواردالانسحابمننقاطالمراقبةفيإدلب، و أنّقواتهاستتعاملعسكريامعالقواتالتيتريدمحاصرةتلك النقطة.

و ذلك تقديرًا منهم أنّ سحبأيّ من نقاطها الثلاثة عشر،يشكلخطرًاعلىالأمنالقوميالتركي، و انحسارًا لدورها في ملف إدلب، و من ورائه الملف السوريّ برمته.

و هم يروون أنّالتقدمالعسكريالحاصل فيإدلب،هو بقرارمنروسيابغية خلطالأوراقعلىالتفاهماتالتركية-الأمريكيةفيملفشرقالفرات،وثنيها عن إنشاءالمنطقةالآمنة، التي ستفقد دواعي وجودها إذا سقطت إدلب، فلن يقف الأمر عند حدودها آنذاك؛ إذْ ستطال تداعياتها مناطقدرع الفرات في ريفحلبالشمالي،و غصنالزيتون في عفرين.

و عليه يذهب عددٌ من المراقبين، بما فيهم الأتراك، إلى أنّصمتتركياعلىمايجريفيإدلبلنيدومطويلًا،وأنّ الساعاتالقادمةستكونحاسمة،فيإظهار جدية الموقفتركي، بما يحدّ من تمددالنظام، وإيقافالقصفالهمجيالروسيّ.

 

هذا إلى جانبتعزيز وجودهافيتلك النقاط،بالتوازيمعزيادةدعمهاالفصائللصدهذهالهجمات؛ فالمعاركفيإدلب،ليستبينفصائلالمعارضةوقواتالنظام،بل تعدّتها لتكون بينالدولالضامنةعنالنظاموبين المعارضة، و من واجب تركيا ألّا تسمح بسحق المعارضة و انكسارها.

و غير بعيد أن يكون حملُها هيئة تحرير الشام للسماح لفصائل الجيش الوطني، للتحرّك نحو شمال حماة و جنوب إدلب، ضمن مساعيها فيهذاالسياق،و لا يبعد أن يكون إسقاطالمعارضةطائرة السيخوي 22، في ريف إدلب الجنوبي،يوم الأربعاء:14/ 8 الجاري، ضمن تلك التحرّكات.

و بالتوازي مع ذلك فإنّ تركيا ـ بحسب ما يرى عدد من المراقبين ـ ستقدم بشكل جديّ هذه المرة على معالجة ملف هيئة تحرير الشام، و ذلك إيفاءً بالتزاماتها في سوتشي، ولاسيّما بعدما ظهرتْ محدوديةُ قدرتها في الدفاع عن إدلب، عقب استئناف التصعيد العسكري، و إحراز تقدّم باتجاه خان شيخون، و تعقيد المشهد منها بتلكؤها في السماح لألوية الجيش الوطني، بمؤازرة الجبهة الوطنية، و تشكيل غرفة عمليات معها، من دونها.

و هو ما لن تتهاون بشأنه تركيا هذه المرة بحسب مصادر مطلعة، واكبت الاجتماعات التي عقدتها تلك الأطراف مع قيادة الهيئة؛ إذْ باتّتْ تنظر تركيا إلى المسألة بشكل أكثر جدية، و هي ترى في المؤتمر الصحفي للشيخ أبي محمد الجولاني فرصةً اهتبلها تحالف النظام، نتج عنه قضم مزيد من المناطق؛ما سيجعل الرئيس بوتين يذهب إلى قمة استنبول في: 11/ 9 القادم، و في يده مزيد من أوراق الضغط على الرئيس أردوغان.

و لعلّ ما يحمل تركيا على المضي في هذا الاتجاه، ما أخذ يتسرّب من مساعي الهيئة لفرض المزيد من أشكال سيطرتها على مرافق الحياة في إدلب، و عدم تناغمها مع الرغبة  التركية في تشكيل حكومة عبد الرحمن مصطفى، لتكون بديلًا عن حكومتي: الانقاذ و المؤقتة، في إدارة عموم مناطق الشمال الخاضعة لهيمنة الفصائل.

و قد نقلتْ مصادر مقربة من المسؤولين الأتراك امتعاضَهم الشديد من قيام الهيئة باستبعاد عناصر من تشكيلات المجالس المحلية، و غيرها من المؤسسات المدنية؛ بشبهة انتمائهم إلى جماعة الإخوان المسلمين، و الجماعات الأخرى التي تعدّ حليفة لتركيا في المشهد االسوريّ.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق