دراسات و تحقيقاتفي الواجهة

أثيـوبـيا المارد الافــريقي القـادم ….

بن ويس عيسى

 إثيوبيا أو ما يعرف رسمياً، جمهورية إثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية ، دولة افريقية غير ساحلية تقع في القرن الأفريقي، وعاصمتها أديس أبابا (الزهرة الجديدة)، وهي ثاني أكبر دول إفريقيا من حيث عدد السكان بعد نيجيريا والعاشرة من حيث المساحة. يحدها من جهة الشرق كل من جيبوتي والصومال ومن الشمال دولة أريتريا ومن الشمال الغربي السودان ومن ناحية الغرب جنوب السودان والجنوب الغربي كينيا.
وهي موطن مملكة أكسوم القديمة وفي إثيوبيا وجد أقدم هيكل بشري عمره 4,4 مليون سنة.. وهو امتداد حضاري حتى قبل الميلاد تعاقبت حضارات عدة على ارضها خلفت اثارا ونقوشا تعكس موروث انساني عبر الازمنة الى حضارة الفراعنة والنيل الى عصر الحبشة وملكها العادل ايام
فجر الاسلام والدعوة المحمدية…ولها أطول سجل تاريخي للاستقلال في أفريقيا، إذ لم تخضع للاستعمار إلا في الفترة من 1936 وحتى 1941 عندما اجتاحت القوات الإيطالية في حملتها على شرق إفريقيا قبل خروجها من المنطقة بعد توقيع الاتفاق الأنجلو-إثيوبي في ديسمبر 1944 م. لعل اقتران حديث اثيوبيا في التاريخ المعاصر بحروب ومجاعات والفقر لم يكن الا كبوة جواد لمنطقة لها تاريخ وحضارة عريقة لا يتناسبب وضعها مع ماضيها العريق بل هو حافز لتطور واستفادة من ذالك الموروث هذا اذا قرنا دولا حديثة لا تاريخ لها تطورت واصبحت من كبار الدول
فبعد العصر الامبراطوري الذي التي اتسم بالفساد والديكتاتورية وحكم قرونا طويلا من تاريخ هذا البلد الافريقي وما أعقب ذالك من فترات حكم العسكرية خصوصا في سنة 1974م حين اعتلى الحكم الجنرال” منغستو هيلاميريام ” في انقلاب عسكري دموي والتي اوصلت أقلية الأمهرة للحكم في الاغلبية واحتكار المزايا مما يعني توجيه بوصلة اقتصاد الدولة بما يخدم الاقلية وحاشيتها مما انتج نسبة كبيرة تحت خط الفقرما نسبته 70% فقد تتسببت المجاعة وسوء التغذية في وفاة مليون اثيوبي فقد كانت في احصائيات الدولية ثاني افقر دولة في افرقيا سنة 2000ممما أشعل حربا اهلية استمرت 17 سنة خلفت ضحايا بشرية مليون ضحية وخسائراقتصادية ارجعت البلد قرونا للوراء واطلق على تلك المرحلة با ” الرعب الاحمر” حتى سنة 1991م اطيح بحكم الاقلية با حكم الجنرال عقب انتفاضة شعبية نجم عنها انفصال اريتيريا ذات الاغلبية المسلمة عن اثيوبيا لتصبح بذالك دولة بدون سواحل وحدود بحرية مما عمق الحالة الاثيوبية لتدخل اثيوبيا مرحلة جديدة باعتلاء رئيس الوزراء ” ميليس زيناوي ” الحكم والذي سيضع حجر الاساس لنهضة اثيوبية قادمة لتصبح خامس اسرع نمو اقتصادي في العالم سنة 2017م مما يعكس نهضة اثيوبية اقتصادية وسياسية
فقد عمل على استيتاب الامن لانه مفتاح النهضة وهو الشرط الاول لجذب الاستثمار الخارجي فقد اعطى جل اهتمامة لانعاش القطاع الزراعي الذي يحوي على 80% من اليد العاملة فا لتحقيق الانتاج وتطويرة قام بخطة خوصصة لاراضي فلاحية للأجانب بهدف جلب التكنولوجيا الحديثة وتحقيق الاكتفاء فخوصص 4 ملايين هكتار منها وقد نجح في خطته الضخمة فضاعف الانتاج بفضل التكنولوجيا التي استعملها المستثمرين الاجانب وقام بنهضة صناعية ترافق النهضة الزراعية فربط البلاد بشبكة سكة حديدية لنقل الانتاج الزراعي والصناعي الى موانئ دول مجاورة التي قام باستغلال موانئها مقابل عائدات مالية بهدف تذارك مشكلة عدم وجود اطلالة ساحلية بحرية لاثيوبيا بعد استقلال اريتيريا وقد اطلق المشروع الضخم المسمة ” سد النهضة” بتكلفة 6 مليارات دولار المثير للجدل بين دول المنبع والمصب والممر خصوصا بين اثيوبيا ومصر فقد اطلق المشروع لاستغلال نهر النيل في نهضة الاثيوبية الاقتصادية قطاع الفلاحي والطاقوي لتوليد الطاقة وذالك على شاكلة مشروع عبد الناصر في استغلال نهر النيل في مشروع الزراعي في ضفاف النيل الذي حقق اهدافه ولكن تسبب هذا المشروع في احتجاج مصر والسودان ولو بدرجة اقل بسبب ان تحويل جزء كبير من مياه النيل سيقلص من حصة مصر من الماء والتي يزيد عدد سكانها عن 80 مليون مواطن تستعمل المياه في الشرب والزراعة والطاقة ولعل هذل المشروع اعطى نتائجه في اثيوبيا التي جعلها موقعها في القرن الافريقي من دول التي تعاني القحط المائي لولا مرور نهر النيل باراضيها اضافة الى ذالك تفوقت اثيوبيا ديبلوماسيا فقد استغلت وجود مقر الاتحاد الافريقي على اراضيها لتلفت الانتباه دوليا ةتجذب الانظار لنهضتها فقد عكست التغيرات الكبيرة على عاصمتها التحولات الكبرى للدولة فجذبت المستثمرين اليها واستغت منابر الدولية العالمية مثل حضورها في حوار شمال جنوب مع دول الثماني الكبار في تمثيل افرقيا مع دول اخرى في توجيه بوصلة نحوها مما جعلها قبلة للمستثمرين الاجانب مما زاد معدل الاستثمار20 ضعفا على ماكان ذي قبل وجعل اثيوبيا سوقا جاذبة في كل المجالات ضف الى ذالك قدرتها على تأسيس شركات عمومية كبرى على راسها شركة الطيران الاثيوبية اكبر شركة طيران في افريقيا من ناحية التغطية ومن ناحية رأس مالها وعدد الرحلات والخطوط والارباح وشركة التصالات الضخمة كل هذي التنمية والقفزة جعلها تحقق اكبر معدل نمو با مقدار 10% في القارة والعالم وجعلها كامارة دبي منارة الاستثمار ورجال الاعمال والمال وتسارع المعاملات المالية والبنكية في وسط منطقة راكدة تحيط بها ولعل فضل ذالك يرجع الى الرئيس “ميليس زيناوي” الذي ترك بصمته في تاريخ البلد وبعد وفاته والذي جعل شعبه والعلم ينحني له تقديرا لمساعيه في نضال لاجل افريقيا ولاجل بلده اثيوبيا التي وضع اساس نهضتها ، ولكن كان بمقدرو اثيوبيا ان تتطور اكثر لولا نزاعات الخاجية والحروب 1998م خصوصا مع اثيوبيا على الحدود وتشدد “زيناوي ” في هذا الملف مما عرقل مسار التطور حتى اتفاق الجزائر الذي وضع حدا لتلك الحروب المتتالية فبعد هذي المرحلة دخلت اثيوبيا مرحلة الرئيس “هايلي مريام” سنة 2012م فيهذي مرحلة شهدت نفس معضلة الحكم في عهد الامبراطوري وهي سيطرة اقلية على الحكم وهي اقلية ” التيغري “مما همش اغلبية ” الاموروم” المسلمة مما جعل بوصلة التنمية والمال تذهب للاقلية مما جعل الفساد ينتشر مما يهدد النهضة الاثيوبية من جديد كما في عهد حكم اقلية “الأمهرة” سابقا لتصنف في 2014م كاكثر دول فسادا في العالم مما الحق نكسة اقتصادية بتجربة اثيوبية زادت الديون والبطالة والرشوة وتراجع الاقتصاد والعملة واحتياطي المالي من العملة الصعبة مما دق ناقوس الخطر عند الشعب والاغلبية الاثيوبية من “الأورومو ” خوفا على انجازاتها السابقة وتجربتها فثتارت لاسقاط حكم الاغلبية سنة 2015م استمرت 3 سنوات حتى اسقاط حكم “ديسالين” وصعود نجم اخرى وهو ” أبي احمد ” سنة 2018م من الاغلبية الذي استعاد تجربة المؤسس لنهضة ” ميليس زيناوي” وما ميز هذي الفترة ان الرئيس ابي احمد استفاد من ايجابيات مؤسس النهضة وايضا تجنب بعض الاخطاء وخوصا علاقات الخارجية فكان شعاره ” 0 مساكل مع دول الجوار ودول الاخرى ” مما جعله يقوم بزيارات ترخية لاريتيريا والصومام ودول الاخرى ويعقد اتفاقيات وتفاهمات لانهاء التوتر والحروب وترسيم الحدود مما جعل اثيوبيا تعيد امجاد نهضتها داخليا بقضاء على الفساد والرشوى وحكم القانون فقد اعاد بناء الداخل الذي هو اساس التنمية والتطور وفتح حوارا داخليا وافرج عن السجناء السياسيين ورفع حالة الطوارئ واطلق حريات وحرر الاعلام واعاد الشرعية للحكم المدني واعاد العسكر لثكنات في حدود واجبهم الدستوري بعيدا عن السياسة التي تغلغلو فيها اثناء حكم الاقلية لدعم استمرار حكمهم وايضا بمصالحة اثيوبيا مع محيطها اسس لسلام مما جعل الجيش بعيدا عن اي تدخل تحت شماعة حماية الحدود ونزعات مع الجيران وحتى اقتصاديا فكك منظومة استغلال نفوذ في جني الثروة بالنسبة للعسكر واقال الكثير من مراكز القوى الامنية اضافة لربط علاقات تعاوت جعلتها تستغل موانئ دول مجاورة في التجارة الخارجية مع دول الاخرى بدل انفاق اموال طائلة في نزاعات مفتلعلة وزار مصر لانهاء التوتو بسبب مشروع النهضة وقلق مصر من الأمن المائي بالنسبة لامنها القومي وتوسط بين السودان وجهورية جنوب السودان لحل مشاكل ..ان طريق اثيوبيا سيجعلها اذا ما اكملت طريقها هذا سيجعل منها منارة اقتصادية ومرز مالي افريقي وشريك اقتصادي لدول الكبرى ومركز ثقة لرجال المال والاعمال لضخ الاموال ومشاريع فيه مع تنوع اسواق وفرص استثمار وسهولتها الادارية ودعم السياسي الذي يرافق الا ستثمار اضافة الي النفوذ السياسي والديبلوماسي التي تحتفظ فيها واصلاح علاقتها مع جميع الاطراف في علاقات الدولية جعلها شريك ووسيط يحظى بالثقة ومطلوب في كل الملفات باعتباره لديه علاقات قوية وباعتبار لديه تجربة فريدة من نوعها في مجال سياسي في ارساء دولة القانون وديمقراطية وفي مجال ديبلوماسي في خطواته الجريئة في قضاء على مشاكل امتدت لسنوات في فترة وجيزة وفي مجال الاقتصادي في تحقيق قفزة وطفرة اقتصادية من دولة تعاني المجاعة والحروب الى دولة تعتبر مركز مالي واقتصادي ضخم وفتح منافسة لجميع دول الكبرى جعلها سوق متنوعة لامريكا وروسيا والصين ودول اوربا لكن الافت للانتباه هذي في هذا البلد لا يوجد بترول ولا غاز لكن وجدت ارادة شعبية ووجد قائد الغيورين على الوطن ..فهل تكون اثيوبيا مارد افرقيا القادم وبذالك تكون نموذج للعرب وافارقة لنهوض دون نقمة البترول بعدما كانت نعمة ؟
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق